"البربارة" عيد مسيحي يجمع السوريين.. ما هي طقوسه؟

"البربارة" عيد مسيحي يجمع السوريين.. ما هي طقوسه؟
أخبار | 04 ديسمبر 2018

يعود نسب عيد البربارة إلى القديسة بربارة، السيدة التي عاشت في القرن الثالث الميلادي، ورفضت الوثنية، واختارت المسيحية، على رغم أن والدها كان متعصباً لوثنيته، وأصرّت على موقفها، وأعلنته جهاراً، ما أدى بها إلى الجلد ثم الحبس، وأخيراً القتل على يد والدها عبر فأس قطع به رأسها، بحسب موقع بطريكية أنطاكيا وسائر المشرق.

 

يحتفل المسيحيون في شتى أنحاء العالم بعيد البربارة بتقاليد خاصّة، لا سيما العرب المسيحيون في لبنان وسوريا والأردن وفلسطين، إذ يحتفل به المسيحيون الغربيون في الرابع من كانون الأول، والشرقيون في السابع عشر منه.

طقوس عيد البربارة

تُضاء في ليلة البربارة شموع بعدد أفراد العائلة، وتقام في الكنائس حفلات تنكرية، تترافق مع مجموعة من الأغاني والأناشيد، ويردد الجميع أهازيج البربارة منها "يا قديسة بربارة عند ربّك مختارة، أبوكي هالكافر هالعباد الحجارة".
 
يصنع المحتفلون مأكولات كثيرة، ويُسلق القمح وتضاف إليه نكهات كاليانسون والقرفة والسكر وحبات الجوز، وهو يسمى "طبق البربارة"، إضافة إلى القطائف المحشوّة بالقشطة أو الجوز المغمّسة بالقطر.

أما عن سبب أكل القمح خلال هذا العيد، فهو أن القديسة بربارة حينما كانت تحاول الهرب من والدها الذي أراد قتلها بسبب تركها دينها واعتناقها المسيحية، مرّت بحقل فيه بذور من القمح، ولكي يخفيها الرب نمت تلك البذور وتحوّلت إلى سنابل وغطّتها، بحسب الروايات المسيحية.

وتدعو الكنيسة إلى إقامة الصلوات والابتهالات في هذا العيد، أما التنكر فيعتبر تقليداً متبّعاً لا ترفضه الكنيسة ولا تحبذه.

اقرأ أيضاً: مصدر لروزنة ينفي ترحيل السوريين المحتجزين في الجزائر

احتفال اجتماعي سوري
 
يتجاوز عيد البربارة، كونه مخصصاً للديانة المسيحية، ويتحوّل في سوريا إلى طقس اجتماعي يحتفل فيه السوريون من طوائف كثيرة.


ففي قرى الساحل السوري وحتى أرياف حمص وحماه الغربية التي تضم مسيحيين ومسلمين، يُحتفل بالطريقة ذاتها كما في الغرب، إذ يتنكّر الأطفال بأزياء خاصة، ويطرقون أبواب المنازل للمعايدة وتقديم الحلوى.

كما اعتاد الأهالي على تقديم طبق القمح أو طبق "البربارة"، احتفالاً بهذا العيد. إلا أنه في سنوات الثورة أخيراً، اقتصرت طقوس الاحتفال على تحضير طبق "البربارة" ومشاركة الجيران.

ويعود هذا التقارب، إلى تشابه الاحتفالات بين المسلمين والمسيحيين في الساحل السوري عموماً، إذ يحتفل أهالي الساحل في مناسبات عدّة كـ"تقديم النذور – أعياد الميلاد"، عبر تقديم طبق القمح مضافاً إليه السكر، وبمشاركة الجيران وحتى أبناء الحي "يتم طبخ القمح بقدور ضخمة".
 

 

في الفترة الأخيرة، عادت الاحتفالات بعيد البربارة، ففي مدينة حمص، يتحضّر المحتفلون للعيد منذ يوم أمس، إذ أقيمت في بلدة الحواش، شجرة للميلاد احتفالاً بالعيد، فيما بدأ الأطفال في بلدة مرمريتا الاحتفال منذ يوم أمس مرتدين أزياءً تنكرية.

 
قد يهمك: ممنوع دخول اللبنانيين والأردنيين إلى سوريا إلا بفيزا!!

من هي القديسة بربارة؟
 
بحسب موقع بطريكية أنطاكيا وسائر المشرق، فإن بربارة ولدت في أوائل القرن الثالث للميلاد في مدينة نيقوميدية "بتركيا حالياً"، وكان والدها ديسقورس الذي اشتهر في قومه بالغنى الفاحش والجاه شديد التمسك بالوثنية ويكره المسيحيين.

وكانت بربارة تتلقى أرفع العلوم، أرشدها بعض خدامها المسيحيين إلى العلاّمة أوريجينوس الذي حدثها عن الإنجيل، لتنال المعمودية - طقس مسيحي يمثل دخول الإنسان الحياة المسيحية يتمثل باغتسال المعمّد بالماء بطريقة أو بأخرى – من دون أن تفاتح والدها بالأمر، ونذرت حياتها للعبادة.

وحينما تقدّم لها ابن أحد امراء المنطقة، فاتحها والدها بالأمر، فرفضته معتذرة عن الزواج، وحين علم والدها باعتناقها المسيحية طلب من الحاكم أن يأذن له بقطع رأسها بيده، فسمح له بذلك.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق