هل تتدخل العراق عسكرياً "بشكل رسمي" في سوريا؟

هل تتدخل العراق عسكرياً "بشكل رسمي" في سوريا؟
الأخبار العاجلة | 28 نوفمبر 2018

 

طالب قيادي في قوات الحشد الشعبي العراقية التي تقاتل في سوريا، بتفعيل دور قواته على الحدود مع سوريا، مدعياً بضرورة تأمين حدود بلاده، في الوقت التي تحذر فيه الولايات المتحدة الأمريكية من خطورة تنامي نفوذ إيران على الممر الاستراتيجي الهام من الأراضي الممتدة من طهران حتى بيروت.

وشدد الأمين العام لتنظيم عصائب أهل الحق "قيس الخزعلي" على الحكومة العراقية، بالسماح للفصائل المنتمية للطائفة الشيعية بالقيام بدور رسمي أكثر في حماية الحدود مع سوريا.
 
وتشير مطالبات القيادي في الحشد الشعبي إلى إمكانية ازدياد تدفق الفصائل العراقية التابعة لإيران التي تقاتل في سوريا إلى جانب قوات النظام السوري، فضلا عن إشارة بمعنى آخر قد تساهم بشرعنة تدخل قوات عراقية في الحرب بسوريا، من خلال التنسيق مع النظام السوري.

هل تغوص العراق إلى جانب إيران في سوريا؟
 
ويأتي ذلك في وقت قصفت فيه المدفعية العراقية، أهدافًا تابعة لتنظيم داعش على الحدود مع سوريا، وقالت وزارة الدفاع العراقية في بيانها أن "المدفعية العراقية وضمن عمليات الإنذار الأخير، قصفت أوكارًا لعصابات داعش في معسكر السهم على الحدود العراقية السورية".

المحلل والباحث السياسي العراقي "عباس العرداوي" قال في حديث خاص لراديو روزنة أن التعاون المشترك بين دمشق وبغداد يأتي بفضل سعيهما وفق تعبيره لمحاربة داعش في سوريا، "وهذا الأمر سينعكس بشكل متبادل بين الطرفين على وجود داعش في المناطق الحدودية".

وتابع العرداوي "حينما شنت عمليات الجيش العراقي على داعش وتم تحرير الموصل، انعكس ذلك بشكل إيجابي على انحسار داعش في سوريا بالصحراء الشرقية منها"، معتبراً أن داعش عملت على تحويل سوريا والعراق إلى ساحة حرب وإرهاب، فضلاً عن جهودها المستمرة على استدامة هذه الفوضى.

اقرأ أيضاً: هل تنجز واشنطن "طلاقاً نهائياً" بين العمال الكردستاني والاتحاد الديمقراطي؟

وأشار الباحث السياسي العراقي أن عمليات القوات العراقية الحالية تهدف إلى "مسك الحدود" مما سيؤدي إلى "قطع لدابر الإرهاب".

 مضيفاً "الأمر الذي سبشكل كبير بتر لشرايين الإرهاب الداعشي، التي يحاول من خلالها التنظيم نقل الإرهابيين والدعم اللوجستي، لهذا نجد أن دعوة الخزعلي لردع عصابة داعش وتطويقها، فعمليات داعش لا تهدف فقط على العبث بأمن العراق وسوريا، وإنما بأمن المنطقة كلها".
 
وأكد وفق رأيه بأن الجانب الأميركي لن يوافق على تقدم أي قوات عراقية، "واشنطن بشكل أو بآخر لا تمانع من استمرار القوى الإرهابية".

من جهته يشير الكاتب والمحلل السياسي العراقي "مؤيد العلي" خلال حديثه لروزنة أن تحركات عناصر تنظيم داعش داخل سوريا قرب الحدود العراقية، هي من تفرض التنسيق بين بغداد و دمشق لمواجهة هذه التحركات.

ويعتبر العلي أن واشنطن تحاول جادة لإعادة داعش بشكل وباخر إلى المدن العراقية المجاورة لسوريا لايجاد ذريعة لاستمرار تواجدها في العراق والتدخل في شؤونه الداخلية، وفق قوله، ويضيف "هذه الخطوات الامريكية تأتي بعد تصاعد المطالبات داخل مجلس النواب العراقي، وفي الأوساط الشعبية على ضرورة خروج الأمريكان من العراق، لأن لاحاجة لنا بهم".

كيف سيُشرّع النظام تواجد قوات عراقية؟
 
وكان وزير الخارجية العراقي زار دمشق في منتصف الشهر الفائت، من أجل تعزيز التنسيق القائم بين دمشق وبغداد في جهودهما لمكافحة الإرهاب، وفق ما أشارت إليه وكالة سانا.

وتطرقت لقاءات الجعفري في حينها إلى تطوير العلاقات تجاه جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الطرفين، فضلاً عن البحث في الإسراع بإعادة فتح المعابر الحدودية.

ومنذ شباط 2017، تنفذ القوات العراقية هجماتها في الأراضي السورية، وأعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك "حيدر العبادي" في آذار من العام نفسه، أن بلاده "حصلت على موافقة سوريا لقصف مواقع الإرهابيين التي كانت ترسل لنا سيارات مفخخة"،  في حين نقلت وكالة "رويترز" عن مصدر مقرب من خارجية النظام السوري أن الضربات كانت بـ"التنسيق الكامل" معهم.
 
قد يهمك..العراق: مئات من عناصر "داعش" يحاولون الدخول من سوريا

ويعتبر عباس العرداوي خلال حديثه لروزنة بأن التعاون العسكري بين بغداد ودمشق مبني على عدد من المعطيات والتشريعات القانونية، "فقرار 2174 للأمم المتحدة يجيز للجانبين التعاون من أجل مكافحة الإرهاب، والغرفة الرباعية المشتركة بين العراق وسوريا وروسيا وإيران نفذت الكثير التعاون على مستوى نقل المعلومة".

لافتاً إلى عدة استهدافات من قبل الجيش العراقي تجاه مجموعات من تنظيم داعش، لم تستطع قوات النظام استهدافها، مما دعى إلى استهداف بغداد لها، من خلال تلك المعلومات سواء عبر القوى الجوية أو المدفعية.

وعقدت أولى اجتماعات مركز المعلومات الرباعي المشترك الخاص بتبادل المعلومات الاستخباراتية، بحضور ممثلين عن هيئات من العراق وروسيا وإيران وسوريا، شهر أيلول الماضي، وفق ما أفاد به موقع روسيا اليوم.

وشارك في الاجتماع وفد عن وزارة الدفاع الروسية برئاسة الفريق أول سيرغي إيستراكوف، وآخر عن الدفاع في حكومة النظام بقيادة اللواء سليم خليل حربا، وعن إيران بقيادة معاون رئيس الأركان للشؤون الدولية الفريق قدير نظامي، إضافة إلى الوفد العراقي بقيادة الفريق الركن عبد الأمير يار الله رئيس أركان الجيش العراقي.
 
اقرأ أيضاً:هل تحارب الولايات المتحدة "تحرير الشام" بعد "داعش"؟

وختم العرداوي حديثه لروزنة بالقول أن: "الحكومة العراقية عازمة على تنفيذ عمليات عديدة في الأيام القادمة في الأراضي السورية، فكل ما يهدد أمن العراق سوف يتم التعامل معه ومعالجته". 

وفي سنة 2014 ومع ازدياد سوء الوضع العسكري للنظام السوري، تدفق الآلاف من عناصر الفصائل الشيعية على سوريا بدعم من إيران، وتنوعت هذه الفصائل بين الإيرانية والأفغانية والباكستانية والعراقية واللبنانية.
 
وتشير تقديرات "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" إلى أن عدد مقاتلي الفصائل العراقية في سوريا، يتراوح ما بين 15إلى 20 ألف مقاتل، وتتركز مقرات الفصائل العراقية في مناطق مثل العاصمة دمشق، ومنطقة السيدة زينب، وبلدة العيس جنوب حلب، وريف حمص الشرقي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق