وزارة الداخلية في حكومة النظام السوري رهينة الأفرع الأمنية

وزارة الداخلية في حكومة النظام السوري رهينة الأفرع الأمنية
الأخبار العاجلة | 27 نوفمبر 2018
أعلنت رئاسة الجمهورية لدى النظام السوري، يوم أمس، عن تعديلات وزارية أقرها بشار الأسد، شملت 9 وزارات؛ كان من بينها وزارة الداخلية، حيث عُيّن اللواء محمد خالد الرحمون بديلاً لـ اللواء محمد الشعار.
 
ويُشكّل تعيين الرحمون تحدياً للولايات المتحدة والتي كانت وضعته على قائمة عقوباتها، حيث قررت وزارة الخزانة الأميركية، بداية العام الفائت، فرض عقوباتها على الرحمون إلى جانب 17 مسؤول رفيع المستوى في النظام السوري لارتباطهم ببرنامج خاص لأسلحة الدمار الشامل.
 
ولفتت الوزارة الأمريكية آنذاك لتورط الرحمون إلى جانب المسؤولين الأمنيين في 3 هجمات بغاز الكلور؛ أحدها وقع في 21 نيسان 2014 بمدينة تلمنس، إضافة إلى هجومين آخرين على قرية قميناس وبلدة سرمين بتاريخ 16 آذار 2015.
 
الأفرع الأمنية تتسلط على وزارة الداخلية
 
وينحدر اللواء محمد خالد الرحمون من مدينة خان شيخون بريف إدلب الجنوبي وهو مواليد عام 1957، ويعد الوزير الجديد واحداً من أهم القيادات الامنية لدى النظام، حيث تولى رئاسة قسم المخابرات الجوية في درعا (برتبة مقدم) عام 2004، وفي العام 2011 تولى منصب رئيس المخابرات الجوية في مدينة حرستا (برتبة عميد).
 
وكان فرع المخابرات الجوية الذي ترأسه الرحمون، الفرع المسؤول عن محافظات المنطقة الجنوبية (دمشق وريفها، ودرعا، والقنيطرة، والسويداء)، مشرفاً على عمليات الاعتقال والاقتحام في مناطق حرستا وعربين ودوما وأحياء برزة والقابون، وفي العام 2017 تم ترقية الرحمون إلى رتبة لواء، حيث كُلِفَ وقتها بمنصب رئيس شعبة الأمن السياسي، وبقي فيه حتى عينه الأسد يوم أمس وزيراً للداخلية خلفاً للواء محمد الشعار، الذي بقي على رأس الوزارة لفترة تجاوزت السبع سنوات (منذ نيسان 2011).
 
اقرأ أيضاً..الأسد يجري تعديلاً وزارياً لتسع حقائب بينها الداخلية

كما يمثل تواجد الرحمون على رأس وزارة الداخلية استمراراً لتشبث الأفرع الأمنية بحقيبة وزارة الداخلية، وتسلطاً من قبل الأفرع الأمنية للنظام السوري على السلطة المدنية.
 
وسجلت الحكومات المتعاقبة للنظام السوري، سيطرة شبه دائمة لرجالات في النظام تحمل سجلاً بارزاً في الأفرع الأمنية، التي قادت على مر السنين حملات ترهيب بحق السوريين.
 
 وكان غازي كنعان من أبرز المسؤولين الأمنيين في النظام ممن تولى وزارة الداخلية، فقبل تسلمه "منصبه الوزاري" من تشرين الأول 2003 حتى موته الغامض بتاريخ تشرين الأول 2005، كان كنعان رئيس جهاز الأمن والاستطلاع في قوات النظام السوري العاملة في لبنان، ثم رئيساً لشعبة الأمن السياسي في سوريا.
 
وخلفه في الوزارة اللواء "بسام عبد المجيد" والذي تولى عدة مناصب أمنية وعسكرية، كان آخرها مديراً للشرطة العسكرية (من 2003-حتى 2006) قبل تسلمه الوزارة، وبقي في منصبه حتى نيسان 2009 ليستبدل باللواء "سعيد محمد سمور"، وليتم تعيينه لاحقا في نفس العام كسفير لسوريا في الكويت.
 
وكسابقيه كان "سمور" ينتمي للأجهزة الأمنية قبل توليه حقيبة الداخلية، حيث تولى رئاسة الاستخبارات العسكرية في حمص، ليخدم لاحقا في نفس المنصب بالعاصمة دمشق، ثم تم تعيينه نائباً لرئيس الاستخبارات العسكرية في عام 2005، وبقي في هذا المنصب حتى توليه وزارة الداخلية.
 
تبديل "طرابيش" الفساد
 
وفي سياق مواز اعتبر ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا أن قرار عزل الشعار من منصبه الوزاري يأتي على خلفية قضايا الفساد التي تسربت مؤخراً عن وزارته، كان آخرها اتهام الشعار لموظف في نقابة الأطباء بحلب بالفساد وسرقة "50" ليرة سورية من المراجعين، ليتبين فيما بعد أن اتهام الوزير السابق كان للاستعراض الإعلامي والمبلغ الذي يأخذه الموظف "قانوني".
 
ولا يبدو أن رئاسة النظام تلقي بالاً للفساد المنتشر في أروقة مفاصل الدولة التي تديرها، حيث سلّمت الوزير المعفى من منصبه (الشعار)، منصباً جديداً في القيادة السياسية، وأعلنت مصادر إعلامية محلية يوم أمس أن اللواء محمد الشعار عٌيّن "نائب رئيس الجبهة الوطنية التقدمية" خلفاً للوزير السابق "عمران الزعبي" الذي توفي شهر تموز الفائت.
 
قد يهمك..بعد البراءة..هل "يُطيح" موظف نقابة الأطباء بالوزير؟

بينما أعفى رئيس النظام السوري بشار الأسد، محافظ دمشق بشر الصبّان من منصبه، يوم الإثنين، في وقت كان يشغل فيه الصبّان رئيس مجلس إدارة شركة "دمشق الشام القابضة" منذ عام 2016.
 
وتم تكلّيف عادل أنور العلبي بمهام المحافظة بديلاً للصبّان، علماً أن العلبي كان "رئيس مجلس محافظة دمشق ونائب رئيس مجلس إدارة شركة دمشق الشام القابضة حالياً، وبقي الصبّان في منصبه 12 عاماً، منذ عام 2006، وترأّس مجلس إدارة شركة "دمشق الشام القابضة" عام 2016، عند تأسيسها، فيما استلم عادل أنور العلبي منصب نائب رئيس مجلس إدارة الشركة "التي تعرّف عن نفسها كشركة خاصة".
 
وتأسست شركة الشام القابضة برأسمال "60 مليار ليرة سورية"، وتنضوي تحت اسمها ثمان شركات بينها شركة "أمان القابضة" المملوكة لرجل الأعمال السوري المعروف مؤخراً سامر الفوز، إضافة إلى استثمارات داخل الشركة لرجل الأعمال السوري وابن خال الرئيس السوري رامي مخلوف، عبر شركة "روافد دمشق".
 
وكانت محافظة دمشق، أحدثت شركة "دمشق الشام" القابضة، لتعمل على "إدارة واستثمار أملاك وخدمات الوحدة الإدارية (أملاك المحافظة)، وذلك من خلال "تأسيس شركات تابعة أو مساهم بها والقيام بالمشاريع التجارية والاقتصادية والاستثمارية في مختلف القطاعات المسموح بها ضمن قانون الشركات الخاصة" بحسب ما ذكرته على موقعها الإلكتروني.
 
اقرأ أيضاً..السوريون يُجمعون على "مؤازرة" الفاسد ضد الوزير

واستحوذت الشركة، في أيار من العام الجاري، على حي الحمراوي الأثري في دمشق القديمة، بعد أن أقرّ "مجلس محافظة دمشق"، توصية "لجنة التخطيط والبرامج والشؤون المالية" بنقل أملاكه إلى الشركة، بهدف بناء محال وأماكن لأصحاب المهن التراثية في دمشق.
 
وأصدر رئيس النظام السوري بشار الأسد أمس الاثنين، المرسوم الرئاسي رقم (360) الذي ينص على إجراء تغييرات شملت تسع وزارات في حكومة عماد خميس، بينها وزارة الداخلية، وسبق أن أصدر الأسد المرسوم رقم 203 لعام 2016، الذي نص على تشكيل حكومة جديدة برئاسة المهندس عماد خميس.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق