تعرف على صفقة الأسد "الخاسرة" في السويداء

تعرف على صفقة الأسد "الخاسرة" في السويداء
الأخبار العاجلة | 22 نوفمبر 2018
ما يزال أهالي محافظة السويداء يمتنعون عن إرسال شبابهم للانضمام إلى قوات النظام السوري، على الرغم من كل المحاولات التي قام بها مسؤولون في النظام السوري وكان آخرهم رئيس النظام بشار الأسد، وباءت كلها بالفشل.

ويُقدّر عدد المتخلفين عن الخدمة العسكرية في السويداء يفوق 40 ألف مواطن، رغم عروض عديدة قدمت لأبناء المحافظة على مدار السنوات الفائتة، كان أخرها عرض من الفرقة الرابعة بالخدمة ضمن المنطقة الجنوبية، أقبلت عليه أعداد محدودة تقدر بالعشرات.

في حين طالب الأسد شباب السويداء بالالتحاق بالخدمة الإلزامية في قوات النظام متهماً إياهم بالتهرب منها، ومطالباً بـ "الدفاع عن سوريا وليس عن محافظة أو قرية فقط"، في إشارة إلى شباب السويداء الذين اشترطوا الالتحاق بالخدمة ضمن مناطقهم.

اقرأ أيضاً..النظام السوري يعلن القضاء على "داعش" في المنطقة الجنوبية

وحمّل الأسد شباب السويداء المتخلفين عن الخدمة الإلزامية مسؤولية حصول عمليات الخطف والقتل التي قام بها تنظيم داعش، حيث شن التنظيم الإرهابي في الـ 25 من تموز الماضي، سلسلة هجمات متزامنة على مدينة السويداء وريفها الشرقي، أسفرت عن مقتل أكثر من 260 شخصاً، وخطف التنظيم معه ثلاثين شخصاً.
 
هل يلتحق شباب السويداء بالخدمة العسكرية؟
 
وأعلن التلفزيون السوري في الثامن من الشهر الجاري عن تحرير الرهائن المختطفين، وقالت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" أن قوات النظام السوري قامت بعملية عسكرية في منطقة حميمة شمال شرقي تدمر، واشتبكت مع مجموعة من مسلحي داعش، وبعد "معركة طاحنة" استطاع تحرير المختطَفات الـ 19 وقتل الخاطفين.
 
الدعوات للخدمة في صفوف قوات النظام، لم تقتصر على الأسد بل سبقها طلب حكمت الهجري شيخ العقل الطائفة الدرزية الأول، من أبناء السويداء الالتحاق بالخدمة العسكرية.
دعوة الهجري أثارت موجة استنكار واسعة في السويداء، على اعتبار أن دعوة الهجري تأتي استغلالاً لقضية المخطوفين في التسويق للالتحاق بقوات النظام.
 
وحول هذا الشأن يشير المحامي "عادل الهادي" (وهو العضو السابق في لجنة التفاوض حول مصير مختطفي السويداء)، إلى أن امتناع ابناء السويداء عن قتل ابناء وطنهم وهذا هو السبب الوحيد لرفضهم الالتحاق بقوات النظام.
 
وقال في حديثه لراديو روزنة أن موقف الامتناع عن الالتحاق بقوات النظام، ظهرت صحته بعد هجوم داعش على السويداء، "هؤلاء الشباب هم من دافع عن السويداء ودحر داعش، ولولا وجودهم لربما تمكنت داعش من احتلال القرى التي هاجمتها".

قد يهمك..من يرغب باستمرار "فَزّاعة" داعش في السويداء و دير الزور؟

ولفت الهادي إلى تجاوب عدد لا بأس به من الممتنعين عن الخدمة العسكرية بعد نداء الشيخ الهجري، "هم بحدود العشرة بالمائة ولن يتجاوز الملتحقين أكثر من هذه النسبة".

لكن في الوقت ذاته يشير بأنه وعلى الرغم من أن النظام لن ينجح باستعادة كافة الممتنعين عن الخدمة العسكرية إلا بشكل نسبي، إلا أن انحسار القتال عن معظم الاراضي السورية وانحساره حاليا بمنطقة إدلب، "فلن يكون هناك مانع لدى شباب السويداء من محاربة داعش وجبهة النصرة".
 
موضحا بأن استمرار الأسباب التي تمنع النظام من إرغام شباب السويداء في الالتحاق بقواته، والتي تتجلى بالتخوف من الصدام مع رجال الكرامة، "لأنهم (رجال الكرامة)، استعادوا بالقوة كل الشباب الذين اعتقلهم النظام على الحواجز أو غدراً".

لماذا لا يلتحق شباب السويداء؟

من جانبه يشير الكاتب و الأكاديمي "د. مهيب صالحة" خلال حديثه لروزنة أن شباب السويداء ليسوا ضد جيش وطني يذود عن أرض البلاد، لكنهم يرفضون الالتحاق بالخدمة العسكرية في حرب ليست حربهم. 

ويضيف "إنهم يوجهون رسالة ذات بعد وطني خلاق مفادها أن الحرب بين السوريين لا يمكن أن تحل مشاكلهم، إنما تزيدها تعقيداً وتشبيكاً مع الخارج الذي لا يراهم إلا بعين مصالحه، ويذكرون بأن أي محاولة من أية جهة كانت لأخذ المدعوين بالقوة إلى الخدمة العسكرية، سوف يكون ثمنها باهظاً لأن كل أبناء المحافظة سيهبون هبة رجل واحد في وجهها، ما لم تذهب البلاد كلها إلى حل سياسي يوقف القتل والاقتتال".  

وينوه صالحة إلى أن قرار النظام في إلغاء دعوات الاحتياط  كشف أن عدد المتخلفين عن الالتحاق بالخدمة الاحتياطية والالزامية بلغ ٨٠٠ ألف مكلف، "بالقياس التناسبي فإن حصة محافظة السويداء البالغ عدد سكانها نصف مليون نسمة، ربما لا يتجاوز / ٢٠ / ألف مكلف نصفهم على الأقل غادر البلاد خلال السنوات السبع الماضية، وليس كما كانت تدعي بعض الجهات الحكومية المسؤولة عن هذه القضية بأن عدد المتخلفين يصل إلى خمسين ألف". 

 وحول مساعي النظام  من تضخيم أعداد المطلوبين للخدمة العسكرية في السويداء، يقول "الجهات المعنية تجعل منها على الدوام مسمار جحا حيال مواقف السلطة من المحافظة وأهلها، المتمثلة بفوضى السلاح والفلتان الأمني، وسوء الخدمات العامة والتعدي على الأملاك الخاصة والعامة وعلى المواطنين، من عصابات معروفة لأجهزتها الأمنية والسياسية كما هي معروفة للقاصي والداني من أبناء المحافظة" .

اقرأ أيضاً..وزير الدفاع في حكومة النظام السوري يوضح حقيقة شطب الاحتياط

ويوضح الكاتب والأكاديمي "د.مهيب صالحة" خلال حديثه لروزنة بأنه ليس فقط أبناء محافظة السويداء وحدهم من لا يلبون دعوات الالتحاق، وإنما من مختلف مكونات الشعب السوري، وفق تعبيره. 

ويعلل ذلك بالقول بأن هناك "قسماً كبيراً من الشعب السوري صار يعتبر الحرب في سورية حرباً بالوكالة وليست حربه، عشرات آلاف الشبان من محافظتي اللاذقية وطرطوس يتخلفون وقسم كبير منهم غادر البلاد، وعشرات آلاف الشبان من المحافظات الشرقية، آثروا الالتحاق بقوات سورية الديمقراطية ( قسد ) لأنها تؤمن لهم ظروفاً أفضل مما هي عليه في الجيش النظامي".

ويختم حديثه بالقول "إن المجندين السوريين الذين يبذلون دماءهم على جبهات القتال، لا يخفون شعورهم بالغبن دائماً حيال الفروقات ببنهم وبين أقرانهم في الميليشيات الطائفية التابعة لايران، والمليشيات السورية التابعة للنظام، أو في الفيلق الخامس الذي شكلته روسيا". 

الكلمات المفتاحية
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق