هل تدعم الأمم المتحدة مساعي موسكو في إغلاق مخيم الركبان؟

هل تدعم الأمم المتحدة مساعي موسكو في إغلاق مخيم الركبان؟
الأخبار العاجلة | 09 نوفمبر 2018
تكثف روسيا جهودها خلال الفترة الماضية لتفكيك مخيم الركبان من خلال ترويجها لخطة تفضي إلى عودة طوعية لساكني المخيم لمنازلهم في مناطق بشرق سوريا؛ كان يسيطر عليها عناصر من تنظيم داعش الإرهابي.

وتتضمن الخطة الروسية التفاوض مع زعماء العشائر السورية ومقاتلين من المعارضة، المقيمين في المخيم، من أجل توفير ممر آمن للعودة لمناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا؛ وكذلك مساعدة من يريدون العودة لمنازلهم في مناطق تسيطر عليها قوات النظام السوري.

هل تنجح روسيا في مساعيها؟

الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية "طه عبد الواحد" يشير في حديثه لراديو روزنة أن الضغوط الروسية لإغلاق مخيم الركبان تخفي في طياتها أكثر من هدف، ويأتي في المقام الأول الحد من المساحات التي تبقى خارج أنظار القوات الروسية و قوات النظام السوري، والتي تخضع للسيطرة الأميركية.

وأنشئت الولايات المتحدة التي تتزعم التحالف الدولي لمحاربة "داعش"، قاعدة التنف عام 2014 بهدف مواجهة مقاتلي التنظيم الإرهابي، وتقع القاعدة على بعد 24 كم من الغرب من معبر التنف الحدودي، وتدخل أيضاً ضمن نطاق منطقة الـ "55" التي تتواجد بها قوات التحالف الدولي وقوات سورية معارضة تدعمها الولايات المتحدة، ويبعد مخيم الركبان عن قاعدة التنف مسافة" 20 كم" لذا فهو يقع تحت حماية قوات التحالف.

قد يهمك..مخيم الركبان.. أمريكا تتهم روسيا والنظام بعرقلة وصول المساعدات

ويتابع المتخصص في الشؤون الروسية حديثه لروزنة عن أهداف موسكو في تفكيك مخيم الركبان و إغلاقه، حيث يقول "الهدف الثاني للروس يأتي في إطار سعيهم لتوسيع مساحات سيطرة النظام بالقرب من الحدود مع العراق والأردن، وهي منطقة استراتيجية بهذا المعنى، مهمة تجاريا وعسكرياً".

وكذلك سيستفيد الروس من إخلاء المخيم ضمن إطار ما تروج له موسكو عن ضرورة "عودة اللاجئين والنازحين"، وهي المبادرة التي يروجون لها ويدعون عبرها إلى عودة اللاجئين ويطالبون الغرب بتمويل إعادة الإعمار، لتوفير ظروف العودة، ومن خلال ذلك ستحصل موسكو على عنصر إضافي لدعم مبادراتها.

ويلفت عبد الواحد في الوقت ذاته إلى أن الولايات المتحدة تقرأ جيدا النوايا الروسية، فعلى الرغم من أن الأميركيين مهتمون بالتخلص من عبء أزمة مخيم الركبان، لكن هذا لا يعني أنهم سيغادرون المنطقة ويقدمونها للروس والإيرانيين والنظام على طبق من ذهب، وفق ما أفاد به لراديو روزنة.

وكانت تقارير إعلامية سابقة أشارت في شهر آب الماضي، إلى أن الولايات المتحدة وضعت شروطها لـ تفكيك "قاعدة التنف" العسكرية على المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، وهو "ابتعاد جميع المقاتلين السوريين وغير السوريين من الحدود الأردنية، ونشر نقاط للشرطة الروسية، وتشكيل آلية أميركية - روسية للرقابة على التنفيذ، والتحقق مِن سحب إيران للمقاتلين التابعين لها.

كيف يتعاطى سكان المخيم مع أنباء إغلاق الركبان؟

وأعلن مدير مكتب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين؛ "أمين عوض"، بأن مخيم الركبان لا يمكن أن يبقى مفتوحا للأبد.

ولفت في حديث نقلته وكالة "نوفوستي" الروسية إلى ضرورة إيجاد حل يسمح للسوريين المقيمين هناك بالعودة إلى مناطقهم، وقال: "لا أعتقد أن مشكلة الركبان اليوم تتلخص في ضرورة مواصلة تقديم المساعدات، بل في ضرورة إعادة اللاجئين إلى مناطقهم".

وتابع: "يجب التخلص من المخيم وإيجاد حل لكل هؤلاء الناس. لا يمكنهم البقاء هناك حتى نتمكن من مساعدتهم ويجب أن نجد حلا لكل مجموعة ولكل شخص على حدة".

اقرأ أيضاً..مسؤول ميداني في الركبان يوضح لروزنة أسباب عدم وصول قوافل المساعدات

مصادر أهلية في مخيم الركبان قالت لراديو روزنة أن هناك نسبة كبيرة من سكان المخيم لا يفضلون العودة لمناطقهم التي نزحوا منها، معللين ذلك بسبب سيطرة قوات النظام عليها، مما يجعلهم يتخوفون من مصير التجنيد الإجباري لأعداد كبيرة منهم.

وقالت وزارة الخارجية الأردنية يوم أمس الخميس أن محادثات جرت مع واشنطن وموسكو لإخلاء مخيم الركبان الذي يقطنه نحو 50 ألف نازح سوري في خطوة تهدف إلى تهدئة توتر أمني قرب منطقة قد تشهد مواجهات عسكرية وتقع قرب حدودها الشمالية الشرقية مع سوريا، وذكرت الخارجية الأردنية أن المملكة تدعم الخطة الروسية لترتيب العودة الطوعية لساكني المخيم إلى منازلهم.

في حين أعلن ممثل وزارة الخارجية الروسية إيليا مورغونوف، يوم الأربعاء الماضي، أن ممثلي روسيا، والأردن، والولايات المتحدة الأمريكية، والمنظمات الدولية الإنسانية يعتزمون عقد اجتماع يوم الأحد القادم، في عمّان، لبحث الوضع في مخيم الركبان.

أوضاع إنسانية صعبة!

وأعلنت الأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري يوم السبت الماضي؛ وصول أول دفعة من المساعدات الإنسانية منذ 10 أشهر الى مخيّم الركبان، وأدى نقص الطعام والدواء في المخيم إلى وفاة 12 شخصا على الأقل خلال الأسابيع القليلة الماضية، ووصفت الأمم المتحدة الأوضاع بأنها "مقلقة" وقالت إن حياة الآلاف في خطر.

وتدهور الوضع الإنساني بشكل كبير في هذه المنطقة منذ اعتداء انتحاري تبناه تنظيم داعش في حزيران 2016 ضدّ الجيش الأردني وأدّى إلى مقتل سبعة جنود.

وفي أعقاب الهجوم أغلق الأردن حدوده مع سوريا معلناً المنطقة "منطقة عسكرية" ومنع مرور أيّ مساعدة إلى هذه المخيّمات. ومنذ ذلك الوقت لم تسمح عمّان إلاّ بمرور بعض المساعدات الإنسانية نزولاً عند طلب الأمم المتحدة، في حين فرضت قوات النظام السوري حصارا على المخيم الشهر الماضي أدى إلى نفاد مخزون الغذاء وأثار شبح المجاعة.

قد يهمك..الركبان مخيم على حافة الموت ووعود بتمرير قوافل مساعدة انسانية

وبحسب إدارة المخيم، فإن هناك الآلاف من حالات الإعاقة، منهم 1460 حالة من النساء، و1621 حالة من الرجال و4273 حالة بين الأطفال، فضلا عن انتشار حالات إسهال شديدة بين سكان المخيم تترافق مع تشنج أمعاء سببها عدم وجود بيئة نظيفة ونقص الغذاء، كما وثقت إدارة المخيم انتشار عدة أمراض أبرزها "سوء التغذية، الحصبة، اللشمانيا، الجفاف، الضغط، القلب، السكري، احتشاء داخلي”.

وفرّ عشرات الآلاف خلال السنوات الثلاثة الماضية، نحو المخيم من مناطق في سوريا يسيطر عليها "داعش"؛ استهدفتها ضربات جوية شنتها روسيا والتحالف بقيادة الولايات المتحدة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق