هل يتكرر سيناريو عفرين في منبج؟

هل يتكرر سيناريو عفرين في منبج؟
الأخبار العاجلة | 24 أكتوبر 2018

صعدت تركيا من لهجتها تجاه التواجد العسكري في مدينة منبج (شمال شرق سوريا)، وذلك بعد تأخر الاتفاق بينها وبين الولايات المتحدة حول منطقة منبج.

وسيقضي الاتفاق الذي تسعى تركيا لتوقيعه مع الولايات المتحدة إخراج "وحدات حماية الشعب الكردية" من منبج، حيث تدعي تركيا أن هذه القوات ما تزال موجودة في المنطقة، رغم أن القيادة العسكرية التي تدير منبج لا تتبع للوحدات بحسب ما يعلن عنه مجلس منبج العسكري.

وقال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، في تصريحات للصحفيين بعد لقائه نظيره الأمريكي مايك بومبيو، في أنقرة يوم السبت الفائت، أن أردوغان أبلغ بومبيو بأن تركيا يمكنها بسهولة إخراج وحدات الحماية من منبج، وتعتبر تركيا "وحدات حماية الشعب" امتداداً لحزب "العمال الكردستاني" والمصنف "تنظيماً إرهابياً" من قبل تركيا.

ما أسباب التهديد التركي؟

وحول التهديدات التركية تجاه التواجد العسكري في منبج، قال مدير منتدى الفرات للدراسات "صلاح الدين مسلم" في حديث لراديو روزنة؛ أن التهديدات التركية تنصب في خانة خلق حالة اللااستقرار في منطقة تواجد قوات سوريا الديمقراطية والمجلس العسكري لمنبج وريفها.

وعزا مسلم التهديدات التركية لعدة أسباب؛ قائلاً "بما أن تركيا فشلت في خلق الاستقرار في مناطق درع الفرات وفي عفرين، وللتهرب من حالة التنازل بعد تسليم القس الأميركي، وحالة الانهيار الاقتصادي في تركيا، (فإنها تسعى لإطلاق هذه التهديدات) كذلك للحصول على بعض المكتسبات وخلط الأوراق".

واستبعد مدير منتدى الفرات أن تسمح الولايات المتحدة لتركيا بتنفيذ تهديداتها، معتبراً أن منبج تقع ضمن نطاق النفوذ الأميركي، وإذا تدخلت تركيا في منبج فإن ذلك سيعد سابقة لأميركا أن تتنازل عن مناطق نفوذها لدولة أخرى حتى وإن كانت عضوا في الناتو، "فكل الأراضي التي استولت عليها تركيا في سوريا كانت لداعش أو عفرين التي كانت تحت نطاق النفوذ الروسي".

من جانبه قال الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج "فاروق الماشي" خلال حديثه لراديو روزنة أن تركيا تسعى من خلال تصريحاتها الأخيرة لتهديد الاستقرار في منبج؛ وفق قوله، معتبراً أن ذلك يأتي ضمن أجندة المصالح التركية التي تسعى أنقرة لتنفيذها.

ويضيف الماشي أن تركيا ومن خلال أجندتها تسعى لضرب جهود المجالس المدنية والعسكرية التي تدير منبج، نافياً في الوقت ذاته أن يكون هناك أي تواجد لوحدات حماية الشعب في منبج.

هل يتكرر سيناريو عفرين في منبج؟

وسيطرت تركيا وفصائل سورية مدعومة من قبلها على مدينة عفرين والأرياف والبلدات التابعة لها في منتصف شهر آذار من العام الحالي، وكانت أنقرة  بدأت تركيا في 20 كانون الثاني الماضي عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "غصن الزيتون"، لإخراج وحدات حماية الشعب الكردية من عفرين.

وحول احتمالات تكرار سيناريو عفرين مرة ثانية في مدينة منبج، استبعد مدير منتدى الفرات للدراسات "صلاح الدين مسلم" لروزنة أن تكون الصفقات ما بين أميركا وتركيا عبر تنازل أميركا عن منبج.

"منبج من ضمن نطاق النفوذ الأميركي، أما بالنسبة لعفرين فلم تكن ضمن النفوذ الأميركي، وسيكون موقف أميركا مخزيا وضعيفا جدا إذا قبلت بدخول تركيا، لا ريب أن مقاومة المجلس العسكري لمنبج ستكون صلبة، فلن تستطيع تركيا أن تقصف منبج بالطائرات على سبيل المثال والتي كانت الورقة الرابحة لتركيا في عفرين ضمن الصمت الدولي، ووجود حرب الغوطة بالمقابل، وكذلك هناك القوات الفرنسية التي أعلنت سابقا عن وجودها في منبج".

وأشار مسلم إلى أن سيناريو الهجوم على منبج سيكون مكلفا جدا على تركيا، معتبراً أنه سيكون وبالا على القوات الفرنسية والأميركية على السواء، "يمكن أن تكون الصفقة عبر ضمانات أميركية لتركيا بحماية أمنها القومي".

وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، أعلن اليوم الأربعاء أن الدوريات المشتركة للقوات التركية والأمريكية في مدينة منبج تبدأ قريبا بعد انتهاء التدريبات المشتركة، وقال أكار، في تصريحات نقلتها وكالة "الأناضول" التركية، "الدوريات المشتركة للقوات التركية والأمريكية في منبج ستبدأ قريبا بعد انتهاء التدريبات المشتركة".

لماذا زار جيفري مدينة منبج؟

وكان المبعوث الأمريكي الخاص للشؤون السورية جيمس جيفري، زار على رأس وفد من التحالف الدولي مدينة منبج، للاجتماع مع مجلسها المحلي وقوات الأمن المحلية هناك.

ولفت مدير منتدى الفرات "صلاح الدين مسلم" خلال حديثه لراديو روزنة إلى أنه وقبل زيارة جيفري إلى منبج، كان قد زار تركيا معتبراً أن جيفري سياسيا مفكرا عليما بشؤون الشرق الأوسط، "لقد قالها (جيفري) بصراحة أنه آت من أجل الحل السوري، فأي توتر لتركيا أو قلب لحالة الاستقرار في الشمال السوري لا يصب في مصلحة الحل السوري، بل ستلج سوريا في نفق مظلم، ولن يكون هناك حل سوري، بل تجديد للأزمة السورية".

بدوره اعتبر الرئيس المشترك للمجلس التشريعي في منبج أثناء حديثه لروزنة أن زيارة المبعوث الأميركي جيمس جيفري بمثابة اعتراف بالإدارة المدنية للمدينة، كذلك فهي رسالة للأطراف الإقليمية والدولية بأن منبج ستبقى علاقتها مستمرة مع الولايات المتحدة في إطار التفاهم والتعاون المشترك، لافتاً إلى إن جيفري سيأخذ في الاعتبار رؤية الإدارة المدنية حول مستقبل سوريا وكذلك المسائل الدستورية المتعلقة بمستقبل البلاد.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق