خبير إستراتيجي لروزنة: لا يمكن تشكيل الجيش الوطني بإدلب

خبير إستراتيجي لروزنة: لا يمكن تشكيل الجيش الوطني بإدلب
الأخبار العاجلة | 25 يوليو 2018
 كشف المتخصص بشؤون الجماعات الجهادية حسن أبو هنية في حديث خاص لموقع راديو روزنة أن وضع محافظة إدلب بالنسبة لأي تصعيد عسكري سيكون مؤجلاً خلال المرحلة الحالية.
 
واعتبر أبو هنية أن فرصة تشكيل جيش وطني والذي كان من المفترض أن يضم من خلاله كافة التشكيلات المسلحة في المحافظة كما أشيع مؤخرا، اعتبر أن ذلك أمر مستبعد الحدوث.

وعلل رؤيته حول ذلك بالقول " الأمور معقدة بالنسبة لهيئة تحرير الشام خصوصا بعد وضع الهيئة على لائحة الإرهاب الأمريكية، كان هناك قبل ذلك محاولات بإنشاء ما يسمى جيش وطني، وهذا أمر كان واضحا حينما تحدث الجولاني بأنهم لم يعد يتعامل معهم على أساس أنهم حركة إرهابية، وبالتالي كان هناك حوارات حقيقية مع تركيا لإنشاء جيش وطني يضم كل هذه الفصائل، ولكن بالتأكيد وضع الهيئة على لائحة الإرهاب عقد الموضوع كثيرا، وحتى الآن لا يوجد هناك أي تصور لمستقبل إدلب".
 
وكانت تركيا قد قدمت ورقة لروسيا تتضمن خطة لإيقاف أي هجوم عسكري محتمل على محافظة إدلب من جانب قوات النظام السوري، حينما نقلت تقارير إعلامية يوم الأحد الفائت مضمون الخطة والتي أطلق عليها "الورقة البيضاء" وتضمنت؛ إعادة التيار الكهربائي والمياه وعودة المرافق الحياتية والخدمية وفتح طريق حلب-دمشق؛ وإزالة السواتر والحواجز من منطقة دارة عزة نحو حلب الجديدة.
 
وقالت التقارير أن تركيا دعت جميع الفصائل والتجمعات في شمال سوريا إلى مؤتمر عام من المفترض أن يعقد خلال أسبوعين لمناقشة مستقبل إدلب على ضوء التطورات الأخيرة، كما أن تركيا ستطلب من الجميع تسليمها السلاح الثقيل والمتوسط لتقوم بجمعه وتخزينه لديها، على أن يتم الإعلان عن تأسيس ما يسمى “الجيش الوطني” من جميع الفصائل، وتأسيس هيئة موحدة للكيانات غير العسكرية تنفذ مهام مدنية وخدمية بإشراف وإدارة تركيا.
 
ورأى أبو هنية في حديثه لموقع راديو روزنة أن إدلب أصبحت مكانا للمقاتلين المهجرين من كافة المناطق، وأصبحت خزانا كبيرا للجهاديين حسب وصفه، وأضاف متابعا " هناك كثافة سكانية في إدلب تصل لـ 3 ونصف مليون، وفيها مقاتلين مع عائلاتهم؛ فهناك أكثر من 75 ألف مقاتل، وهناك 3 حركات رئيسية مقاتلة في إدلب وأريافها سواء التي تشكلت أخيرا جبهة التحرير والتي تضم أكثر من 16 فصيل وهناك أيضا جبهة تحرير سوريا (الزنكي والأحرار) بالإضافة لهيئة تحرير الشام، وهذه هي الفصائل الكبرى بالإضافة إلى بعض الفصائل الأخرى، مثل تنظيم حراس الدين، فضلا أيضا عن المقاتلين الذين لم يندمجوا في هذه الحركات وبالتالي إدلب أصبحت خزانا للمقاتلين على مختلف توجهاتهم".
 
لافتاً إلى أن ذلك سيجعل التعامل مع محافظة إدلب من قبل النظام السوري وحلفائه مختلفا عن التعامل مع مناطق أخرى سيطروا عليها، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب تعاون أكبر من تركيا، وأضاف "حتى الآن لا يوجد أي تصور لمستقبل ادلب سواء من روسيا او إيران او تركيا لكيفية التعامل معها، وأعتقد بأن أي هجوم كبير على إدلب هذا يعني انفجار هذه المنطقة وبالتالي عودة حروب الاستنزاف".
 
وكان الشرعي في هيئة تحرير الشام أبو الفتح الفرغلي، علق يوم الثلاثاء على أنباء حل فصيله والخطة التركية لإنقاذ مصير محافظة إدلب، من خلال تدوينة له على قناته في تليغرام بالقول "وصلتني أسئلة كثيرة على الخاص حول الإشاعات التي تثار في الساحة جيش وطني، ورقة بيضاء، حل الهيئة"، ورأى الفرغلي من خلال تدوينته أن هذه الأنباء المتداولة والتقارير الإخبارية عن الخطة التركية وحل الهيئة "غرضها الأساسي زعزعة ثقة المجاهد في نفسه وقيادته وجهاده".
 
وأشار أبو هنية في حديثه لموقع راديو روزنة إلى أن مسعى النظام السوري مع روسيا وحلفائهم، يتركز على سوريا "المفيدة" أكثر من هذه المناطق وبالتالي فما تزال مناطق الشمال والشرق أيضا بالنسبة لقوات سوريا الديمقراطية وحليفها الأمريكي تحتاج إلى توافقات ولذلك لا يوجد حاليا أي تصور لإدلب، حسب وصفه.

وتابع في حديثه لروزنة "السيناريو العسكري في إدلب سيكون مكلف جدا وقد يطيح بكل الإنجازات الروسية خلال السنوات الماضية، لأن المقاتلين المتواجدين في إدلب ممن رفضوا المصالحة والتسويات مع النظام؛ هم الأكثر صلابة، وبالتالي ليس وضعها كمناطق الجنوب أو القلمون أو الغوطة الشرقية".
 
داعش في الجنوب خصم شرس!
 
وفي سياق آخر اعتبر أبو هنية أن الوضع في الجنوب السوري مع تنظيم داعش معقد أيضاً، "لقد شاهدنا النظام طيلة السنوات الماضية تجنب الدخول لحوض اليرموك ومواجهة جيش خالد بن الوليد، والذي هو قد تشكل أساسا من فصائل محلية مثل لواء شهداء اليرموك أو من حركة المثنى وبعض الفصائل الأخرى".

ويعتقد أنه وعلى الرغم من أن منطقة حوض اليرموك والتي يسيطر عليها تنظيم داعش؛ هي منطقة محاصرة وتتلقى قصف عنيف إلا أن التنظيم الإرهابي محصن بشكل جيد؛ حسب رؤيته، ويضيف "أعتقد أن المعركة ستطول بطريقة أو بأخرى، وقد يتم تكرار سيناريو ما حدث في مخيم اليرموك أو الحجر الأسود، فالنظام ليس في وارد تحمل كثير من الخسائر واستنزاف طويل في هذه المنطقة، وفي نفس الوقت فإن التنظيم موجود في ريف حمص الشرقي لذلك شاهدنا اليوم ما قام به داعش في السويداء، فهو بذلك يرسل رسالة للنظام بأنه قادر على شن هجمات وفي النهاية بفعل القصف و الحصار المكثف سيتكرر سيناريو ما حصل مع داعش في المناطق التي كان سيتواجد بها مؤخرا."

وعلى الرغم مما وصفه أبو هنية من تكرار سيناريو الصفقات مع داعش إلا أنه يجد أيضاً بأن الوضع في منطقة حوض اليرموك سيبقى معقداً، خاصة في ظل أن مقاتلي التنظيم محليين، ولذلك تتواجد معهم عائلاتهم، وفي حال تم عقد صفقة مع النظام لإخراجهم، ويتساءل أبو هنية حول هذا الأمر "كيف سيتم الاتفاق حول ذلك هل ستبقى عوائلهم أم ستخرج معهم، الوضع جدا معقد هناك".

وقام تنظيم داعش الإرهابي بتوسيع مناطق سيطرته في الجنوب السوري منتصف الشهر الجاري لتشمل كل القرى والبلدات في حوض اليرموك، في المثلث الحدودي مع الأردن والجولان السوري المحتل.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق