كيف بدا عيد الفطر في سوريا هذا العام؟

كيف بدا عيد الفطر في سوريا هذا العام؟
أخبار | 17 يونيو 2018

حلَّ عيدُ الفطر هذا العام على السوريين في ظروف اختلفت بكامل تفاصيلها على أعياد سابقة، فبين عشرات الآلاف الذين هُجروا خلال الأشهر الماضية، وحملات النظام العسكرية المحتملة ضد مناطق في الجنوب، والحالة المادية الصعبة، لم تخلو فرحة العيد من بعض المنغصات. 

البداية من درعا، حيثُ انتهت حالةٌ من الاستقرار النسبي عاشته المحافظة خلال شهر رمضان، بمجزرة ارتكبتها قوات موالية مساندة للنظام السوري، بعد قصفها 3 بلدات في منطقة "مثلث الموت" في الصباح الباكر من أول أيام العيد، ما أوقع عدداً من الضحايا بين قتيل وجريح. 

وقال مراسلنا في درعا "حسام البرم"، "إن مجزرة ارتكبتها قوات أجنبية مساندة للنظام في مدينة الحارة، أسفرت عن مقتل 6 أطفال وجرح نحو 35 مدني آخر، فيما تعرضت بلدتا عقربا وكفر شمس لقصف مماثل، سبب أضراراً مادية كبيرة وحالة من الهلع". 

وتعيشُ درعا توتراً متزايداً بالتزامن مع تحشيدات عسكرية للنظام لاستعادة السيطرة على المنطقة، على الرغم من تهديدات أطلقتها الخارجية الأمريكية، باستعدادها لاتخاذ "إجراءات حاسمة"، ضد أي خرق لاتفاق خفض التصعيد الساري في المنطقة منذ تشرين الثاني العام الماضي. 

وفي حماة، قصفت قوات النظام بقذائف المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، مدن كفرزيتا واللطامنة وصوران وأراضيَ زراعية في الريف الشمالي، أسفرت عن جرح مدني وأضرار مادية، وذلك في ثالث أيام عيد الفطر.

وفي سياق متصل في حلب، بثَّ ناشطون مقطعاً مصور (يتعذر نشره) تم تسجيله في إحدى حدائق مدينة "إعزاز" بريف حلب في أول أيام عيد الفطر، يظهر حالة هلعٍ أصابت الأهالي وأطفالهم بعد إطلاق نار ومشادات كلامية حصلت بين عناصر تابعين للـ "لواء عاصفة الشمال" في الحديقة، دون وقوع إصابات. 

أما في إدلب، فلاحظ الأهالي و القاطنون في المحافظة اختلافاً في أمور عدّة في حياتهم اليومية هذا العام، كان أبرزها، ضعف القوة الشرائية لشريحة كبيرة من المستهلكين، حسب ما أفاد مراسلنا في المنطقة "مهند الشيخ". 

ورجح كثيرون أن سبب ذلك هو قلة الدعم المالي المقدم من الدول الداعمة للجيش الحر بحكم انتساب عدد كبير من الشبان و الرجال في صفوفه، كما شهدت المحافظة حالة من الفلتان الأمني تمثلت بحوادث اغتيال وتفجير عبوات ناسفة، وسط تراجع حدة القصف الجوي، بحسب المراسل. 

وتحدث مراسل "روزنة" في دمشق، سراج الشام، إلى عدد من مهجري الغوطة الشرقية، الذي حلَّ عليهم العيد بعد أشهر قليلة من تهجيرهم من مناطقهم إلى إما مراكز الإيواء في محيط العاصمة، أو إلى مناطق الشمال السوري. 

وقال أحد المهجرين لمراسلنا، "مافي مين يعايد عليك، يا بخيمة، يا ببيت صغير دبرتوا، أغلب الناس ما بتعرف وين هاجرت .. حتى الناس حواليك ما بيحسنوا يجو لعندك" مضيفاً، "كمُهجر ما أخدت غير الأواعي ففي مستلزمات أهم من موضوع الاحتفال بالأعياد". 

وشددَّ مراسلنا "كرم منصور" في العاصمة أيضاً، أن شائعاتٍ نقلتها جهات عدة عن إمكانية إصدار النظام عفو عام عن المحتجزين لديه، قبل العيد بأيام، منحَ الأمل لدى الأهالي خصوصاً النازحين من الغوطة الشرقية بلقاء مُغيبيهم، إلا أن العيد شارف على الانتهاء، وسطَ جوٍ من الإحباط. 

والتقى مراسلنا سيدة (42 عاماً)، كانت تنتظر أمام أبواب القصر العدلي يوم الوقفة، أملاً بالإفراج عن أبنائها، وتقول، "منذ العشر الأخير في رمضان بدأ كلام بالانتشار عن عفو محتمل عن المعتقلين السياسيين، وكان الجواب في كل مرة نسأل فيها، لم يأتي أي كتاب رسمي وانتظروا".

من جهة أخرى، سمحت قوات النظام لأهالي بلدة "المليحة" باقامة صلاة العيد في جامع المليحة بعد انقطاع دام خمس سنوات، وسمحت للأهالي بالدخول إلى جامع البلدة مشترطة حصولهم في وقتٍ مسبق، على موافقة أمنية. 

عماد (48 عاماً) قال لـ "روزنة"، "فرح العيد كان من خلال السماح لنا بالصلاة في المليحة بعدما منعنا من الدخول طيلة خمس سنوات، الأمر الذي أعاد لي ذكريات الطفولة والشباب، في بلد لم يعد لنا فيه إلا الذكريات"، على حد وصفه.

ولأول مرة منذ خمس سنوات فتحت أسواق مدينة "دوما" أبوابها أمام المنتجات في دمشق بشكل مباشر دون وساطة المهربين والأنفاق التي عانى منها الأهالي بسبب حصار النظام على الغوطة، الذي استمر لسنوات. 

أحد العاملين في سوق الحريقة قال لـ "روزنة"، لا شك أن حركة الأسواق في العيد لم يكن كما كان عليه في السنوات التي سبقت الحرب، بسبب ضعف القوة الشرائية للناس، ولكن عموماً عاد سوق الغوطة ليعمل بشكل جزئي.

وأخيراً في القامشلي، أفاد مراسل "روزنة" هناك "حسن الحسين"، أنه ومنذ سنوات، لم تعد طقوس الأعياد كما كانت عليها من قبل، وباتت تقتصر على تحقيق الفرحة والبهجة للأطفال، مضيفاً أنه وعلى الرغم من إغلاق الملاهي، فإن أجواء العيد كانت حاضرة في الحدائق، وسط ارتفاع حاد بدرجات الحرارة". 

وأضاف "الحسين"، أن الأهالي عبروا عن استيائهم من الألعاب التي يلجأ إليها الأطفال خلال فترة الأعياد، والتي غالباً ما تكون مؤذية كالمسدسات الخرز وغيرها، وتعكس تأثر الأطفال بالحرب الدائرة في البلاد". 

وفي معظم المناطق، لم يمتنع الأهالي عن تأدية الواجبات الدينية، وزيارة المقابر، والأقرباء، كما هو معتاد خلال فترة الأعياد، في حين يعتبر عيد الفطر الحالي، الثامن الذي يحل على سوريا منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011. 

وخلال الأشهر الماضية، تغير توزع القوى على الأرض بشكل واسع لصالح النظام السوري، بعد عمليات تهجير لأهالي الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي وجنوب العاصمة، بالإضافة إلى ريفي حمص وحماة، وذلك بموجب اتفاقيات تمت بين الفصائل المعارضة المسلحة والجانب الروسي. 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق