ألمانيا: مراجعة طلبات لجوء … قضية تلاعب أم تمهيد لترحيل اللاجئين؟

ألمانيا: مراجعة طلبات لجوء … قضية تلاعب أم تمهيد لترحيل اللاجئين؟
أخبار | 24 مايو 2018

تراجعُ السلطات الألمانية، الآلاف من طلبات اللجوء، بعد كشف النقاب، عن تلاعب في عملية إصدار القرارات بأحد أفرع الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين، في حين أثيرت بعض الشكوك، حول كون "التلاعب"، السبب الوحيد الكامن وراء المراجعة، في أعقاب تصريحات سياسية مقلقة لأوروبا. 

وفي تصريحات أول أمس، وعدَ وزير الداخلية الألماني "هورست زيهوفر" في لقاء مع صحيفة ألمانية، بفعل كل ما يلزم، من أجل الكشف عن واقعة التلاعب "دون اعتبار لسمعة أشخاص أو مؤسسات"، منوهاً إلى أنه، سيتخذ خلال الأسبوع المقبل، قرارات لها تداعيات تنظيمية، وإذا لزم الأمر وظيفية".  

وأشار الوزير المحافظ إلى إمكانية حدوث "تلاعب" بفروع أخرى للهيئة، حيث قال "لابد من حدوث الكثير وليس في ولاية بريمن وحدها"، مشدداً، يجب البت الآن فيما يتعين علينا اتخاذه من إجراءات احترازية من أجل منع إجراءات اللجوء المخالفة للقانون والقواعد" على حد قوله. 

وبحسب ما ذكر موقع "دويتشه فيليه" الألماني الشهر الماضي، فإن الادعاء العام، يجري تحقيقات حول إصدار مديرة سابقة لفرع الهيئة الاتحادية في ولاية "بريمن"، قرارات بين 2013 و2016 بالموافقة على منح 1200 شخص على الأقل، اللجوء، رغم عدم استيفائهم الشروط، كما يحقق مع خمسة متهمين آخرين بتهمة الرشوة وإساءة استخدام السلطات المخولة إليهم في إصدار قرارات اللجوء.

فضيحة تلو الأخرى في ولاية "بريمن" … بينها منحُ لجوء لعنصر مخابرات سوري

وسبق هذه التصاريح، معلومات وتقارير صحفية، عن فضائح تلاحق فرع الهيئة الاتحادية للهجرة في ولاية "بريمن"، حيثُ ذكر تقرير لمجلة "دير شبيغل"، أن فرع الولاية، منحَ اللجوء لشخص سوري، رغم اعترافه بأنه كان يعمل لدى المخابرات السورية، ولم يبلغ خبراء الأمن بذلك، وفقاً للقواعد المتبعة. 

ونوه تقرير المجلة، لحالات أخرى، حصل طالبو اللجوء فيها على حق الحماية والبقاء في ألمانيا من مكتب ولاية "بريمن" إما بدفعهم للرشاوي، أو على الرغم من تشكيلهم خطراً محتملاً على الأمن، مشيراً للاجئين، ارتكبوا جرائم خطيرة، أو حاولوا تهريب أشخاص، أو كانوا على صلةٍ بتنظيم "داعش". 

وقالت رئيسة الهيئة "يوتا كورت" الجمعة الماضية، إن المراجعة الطلبات، ستشمل كافة القرارات التي صدرت بالموافقة على منح اللجوء منذ عام 2000"، وبحسب البيانات، تستغرق عملية المراجعة ثلاثة أشهر، وسيشارك فيها نحو 70 موظفاً، حسب موقع "DW". 

نسبة الاعتراف بحق الحماية تتراجع بشكل ملحوظ

وذكرت صحيفة "فيلت" أمس، أن اللاجئين المتقدمين بطلب الحماية لا يحصلون عليها من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين بشكل واسع، مقارنةً بالعامين الماضيين، مشيرةً  إلى أن نسبة الاعتراف بحق الحماية للاجئين تراجعت بشكل ملحوظ هذا العام، بنسبة منحٍ واحد بين كل ثلاثة متقدمين.  

وأضافت الصحيفة أن المكتب الاتحادي قد اعترف بحق الحماية في الفترة ما بين كانون الثاني ونهاية نيسان الماضي بنسبة 32.5%، فيما بلغ عدد الطلبات المقدمة لنيل واحد من الدرجات الأربع من الحماية القانونية في الفترة نفسها 93.381 طلباً. 

فيما كانت هذه النسبة في العام الماضي 2017 بحدود 43.4% من عدد طلبات بلغ 603.000 طلبا. وكانت النسبة الأعلى لنيل حق الحماية في عام ذروة موجة اللاجئين 2016، حيث تقدم 696.000 شخصا طلب لجوء لنيل حق الحماية، إذ تم الاعتراف بحق الحماية بنسبة 62.4%.

أسباب أخرى لإعادة فتح ملفات طلبات اللجوء 

وهذه ليست المرة الأولى التي تُراجع فيها ملفات اللاجئين، إذ سبقها في الشهر الماضي، إعادة النظر في أكثر من أربعة آلاف طلب لجوء بسبب قضايا فساد داخل المكتب الاتحادي نفسه، إلا أن هذه المرة، تعتبر أوسع عملية مراجعة على الإطلاق، فهل التلاعب هو السبب الوحيد ورائها؟ 

وتواجه الدول الأوروبية التي تستضيف ملايين اللاجئين من سوريا والعراق ودول أخرى، ضغوطاً جديدة، تمثلت بتصريحات وقرارات ذي أبعاد سياسية تتعلق بمصير اللاجئين على مدار الأشهر الماضية. 

وفي وقت سابق هذا الشهر، شددَ الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" الذي استضاف المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" في مدينة سوتشي، أنه على أوروبا أن تساهم في إعادة الإعمار بسوريا، وإلا سيبقى ملفُ اللاجئين معلقاً. 

وفي مطلع نيسان الماضي، وقّع رئيس النظام السوري بشار الأسد مرسوماً يتيح لحكومته وضع خطط تنمية عقارية، يُلزمُ فيه مالكي المنازل بتقديم ما يثبت ملكيتهم للعقارات في غضون شهر من تاريخ حصر أملاك المنطقة الإدارية، وإلا فإنهم سيخسرون ملكية هذه العقارات، و تصادرها الدولة، ويحق لها تمليك العقارات لمن تراه مناسباً. 

وقوبل المرسوم باستياء كبير من الحكومة الألمانية، التي وصفته بـ "الغادر"، كما طالبت الخارجية الألمانية الأمم المتحدة بتبني هذه القضية للحيلولة دون تطبيق هذه القوانين، بالإضافة إلى مطالبة "ميركل" الرئيس الروسي، بممارسة نفوذه لمنع مصادرة أملاك اللاجئين. 

الحماية المؤقتة عوضاً عن الدائمةوالمناطق الآمنة 

وتقول الصحفية العراقية الهولندية المعنية بشؤون اللاجئين "مدريد سوادة"، لا نية في الوقت الراهن لدى الحكومات الأوروبية لمنح حق اللجوء الدائم للاجئين، لذلك نرى أن أغلب فرص اللجوء الممنوحة مؤقتة،  أي أن ذلك مرتبط، بتحسن الظروف في بلادهم، بحيث تُصبح احتمالية إعادة اللاجئين واردة أكثر. 

ونفت الصحفية "سوادة"، أن تكون أسباباً أخرى غير قضية التلاعب، وراء إعادة مراجعة الملفات قائلة في حديث لـ "روزنة"، أعتقد ان السبب الرئيسي هو التلاعب ليس أكثر،  هذا ما دعى الحكومة الألمانية لفتح الملفات من جديد. 

ويواجه 12 ألف عراقيٍّ من أصل 240 ألفاً مقيمين في ألمانيا، الترحيل الإلزامي إلى بلدهم الأم، في حين برزت مساعٍ ألمانيا، في أعقاب سيطرة الجيش العراقي على مدينة "الموصل" من تنظيم "داعش"، لترغيب آلافٍ من العراقيين، بالعودة الطوعية إلى بلدانهم، من خلال تأمين وظائف وأماكن تدريب محلية.

وفي زيارة له الشهر الماضي، اتفق وزير التنمية الألماني "غيرد مولر" مع الحكومة العراقية على تعزيز التعاون في إعادة لاجئين وافتتاح مركزين للعائدين من أجل تقديم المشورة في العراق، كما تعهدت بلاده بتقديم 350 مليون يورو لإعادة إعمار العراق.

وتؤكدُ الصحفية "سوادة"، سيكون للمساعدات الألمانية بإعادة إعمار العراق تأثير في المستقبل حيال عودة اللاجئين الى العراق".

وتضيف "مدريد"، "لا توجد منظمة تعمل على بحوث متعلقة بإعلان العراق بلداً آمناً أم لا، منوهةً، هناك لجان موجودة في كل دولة من دول أوروبا، تعمل مع الحكومات وسفاراتها في العراق لمعرفة أي المناطق الآمنة بالضبط في العراق. 

وكانت دول أوروبية كفنلندا، أعلنت بشكل مفاجئ قبل سنتين، أن العراق وأفغانستان والصومال، بلداناً آمنة، ما سهلَ عمليات ترحيل الآلاف من العراقيين والأفغان والصوماليين إلى بلدانهم الأصلية، على الرغم من استمرار الصراعات المسلحة فيها. 

ويسيطرُ النظام السوري اليوم على حوالي 50٪ من مساحة سوريا، مقارنة بـ 15.9٪ قبل التدخل الروسي 2015 بحسب تقرير لمنظمة "IHS Markit"، كما هُجرَّ عشراتُ الآلاف من منازلهم بموجب اتفاقيات بين روسيا وفصائل عسكرية معارضة، من أرياف العاصمة وحمص وحماة، باتجاه الشمال، ليعلنها لاحقاً مناطق آمنة "خالية من المسلحين".  

وتستضيف ألمانيا مئات الآلاف من اللاجئين السوريين والعراقيين وغيرهم، الذين قدموا إليها هرباً من الحروب والنزاعات الجارية في بلادهم، حيث شهدَ عام 2015 أكبر موجة هجرة غير نظامية إلى ألمانيا، بعد اعتماد مستشارتها سياسة "الأبواب المفتوحة".  


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق