جريمة إبادة ارتكبت بحقهم ..ماذا تعرف عن يوم الحداد الشركسي؟

جريمة إبادة ارتكبت بحقهم ..ماذا تعرف عن يوم الحداد الشركسي؟
القصص | 21 مايو 2018

في 21 آيار من عام 1864 أعلنت القوات الروسية نهاية العمليات العسكرية في القوقاز لتنتهي معها 101 عام من الحرب دافع فيها الشركس عن وطنهم، و لتبدأ من بعدها قصة من أكبر مأسي الإنسانية هجر فيها أكثر من مليوني شركسي قضا ربعهم في دروب التهجير.

بدأت الحرب بين الشركس و الامبراطورية الروسية  في عام 1763 و انتهت عام 1864، أمضت خلالها القوات الشركسية أكثر من مئة عام في حرب دفاع عن أراضيها الاصلية، حينها هاجمت القوات الروسية بمشاركة القوات القزقية الأراضي الشركسية من أربعة محاور.

تذكر كتب المؤرخين أنه وبعد الهزيمة التي لحقت بالشركس و بدلاً عن الاستسلام رمى بعض المقاتلين أنفسهم من الجبال العالية.

و الشركس هم من الشعوب التي كانت تستوطن شمال القفقاس مابين بحر قزوين والبحر الأسود، وبعد الحرب عملت السلطات الروسية على تغيير ديمغرافي في المنطقة، وهجر أكثر من 90 بالمئة إلى البلقان و الأراضي العثمانية.

و قدر الدكتور محي الدين قندور في كتابه "دراسة في الحروب القفقاسية الروسية" أن نحو مليوني شخص هُجر نحو الدولة العثمانية آنذاك، وأن نحو نصف مليون شركسي قضوا على طريق الهجرة حيث غرقت سفنهم في البحر الأسود، فيما تشتت وجود الآخرين بسبب الهزيمة في الحرب و رحلات التبشير الدينية الاسلامية.

و​ يتراوح عدد الشركس في العالم من 8 -10 ملايين نسمة في العالم، أغلبيتهم في المهجر، فيما يقيم في تركيا نحو6 ملايين نسمة، أما في الوطن الأم فلم يبق منهم ما يزيد عن 500 - 600 الف نسمة.و توطنوا مع القرن التاسع عشر في سورية و الأردن ومصر و العراق.

رحلات تهجيرهم شهدت قصصاً من الموت الذي لم يدونه المؤرخون إلا القليل منهم و بعض المتعاطفين امثال الكسندر بوشكين، والذي تعاطف مع محنة الشركس و برزت قضيتهم في بعض كتاباته.

 بررت روسيا احتلالها لهذه الأراضي بتوقيع معاهدة مع العثمانيين والمعروفة باسم "كيتشوك كاينارجي" وهي معاهدة سلام بين روسيا والدولة العثمانية وقعت في 21 يوليو 1774، و نصت المادة 21 فيها على أن" القباردتان الكبرى و الصغرى وبسبب جوارهما  ، يجب أن تصبح هذه البلدان خاضعة للبلاط الإمبراطوري الروسي".

و​ يقول الصحفي مازن بيرم  في حديثه لروزنة " منذ انهيار الاتحاد السوفيتي و انفتاح الشركس المقيمين في الوطن الأم في شمال القفقاس ، بدأت الجمعيات والمؤسسات القومية بالتشكل داخل روسيا".

 واستطاع الشركس سواء في الوطن الأم أو في بلدان الشتات بعدها بالاحتفال بذكرى يوم الحداد أو الحزن الشركسي، خاصة ان الشركس تعرضوا لابادة جماعية حيث أغرقت سفنهم في البحر وقتل العديد منهم أثناء هربهم في البر و أحرقت القرى بالكامل".

 في سوريا كان إحياء الذكرى يتم تحت غطاء مناسبة "عيد الشهداء"، و تشدو فيها الأغاني الوطنية السورية إضافةً إلى مظاهر الاحتفال القومية ضمن مقر الجمعيات الخيرية الشركسية، و أما الشركس المقيمون في تركيا و الأردن وفلسطين ذكرى يوم الحداد دون وجود أي مبرر آخر للاحتفالية، مع اقامة الوقفات و المسيرات الكبيرة التي يرتدي فيها الشركس لباسهم التقليدي و يحملون العلم الشركسي خلالها مرددين الأغاني القومية.و​يقول بيرم " ليست غاية الاحتفال الحقد ، وإنما هو التوعية حول ما حدث في الماضي". 


حاول الشركس منذ بداية التسعينيات إعادة إحياء الحركة القومية الشركسية سواء في الوطن الأم أو المهجر، و كان هناك عدة محاولات لإثارة المنظمات الدولية حول حقوقهم، و لكنها باءت بالفشل ولم تحقق النجاح المطلوب.

في الذكرى ال 150 للتهجير القسري والإبادة التي تعرض لها الشركس و المصادف لعام 1994، يقول الصحفي مازن بيرم أن الرئيس الروسي بوريس يلتسين أرسل آنذاك رسال تحمل اعتذاراً خجولاً للشركس وشعوب القفقاس عما حدث على يد القيصر الروسي في القرن التاسع عشر. 
 


و حسب الصحفي مازن بيرم "الدولة الروسية لا زالت مطالبة بالاعتراف بـ التهجير الذي حصل للشركس، وهو الأمر الذي يمكن أن يساعد أحفاد اولئك الذين هُجروا بالعودة الى الوطن و يحفظ لهم حق العودة، و أن كل المحاولات للحفاظ على الهوية القومية في الشتات مصيرها للفشل، لأن القوميات الكبيرة في ظل العولمة لا تترك المجال أمام القوميات الصغيرة، ولذلك لن تقوم لهم قائمة إلا في الموطن الأصلي".

وأشار الصحفي بيرم أن روسيا لازالت لليوم تقوم بالتعتيم على مطالبات الجمعيات والحركات القومية المعنية باعادة الاعتبار لأحفاد الشركس المهجرين، و لا تبدي أي تعاطف تجاه هذه القضية.

و يعتقد الصحفي بيرم أن وضع الشركس في سوريا بات معقداً اليوم ، خاصة مع هجرة عدد منهم مرة أخرى، وتوزعهم من جديد في بلاد اللجوء بعد الأحداث الدامية التي حدثت في سوريا في حمص و حلب و دمشق و الشمال السوري.
 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق