في دمشق: الطلبة يشترون "أمل النجاح" بآلاف الليرات!

في دمشق: الطلبة يشترون "أمل النجاح" بآلاف الليرات!
أخبار | 08 مايو 2018

يعاني الطلاب السوريون من المتقدمين لامتحانات الشهادتين الإعدادية والثانوية في هذه الأوقات من السنة، من ضغطٍ غير مسبوق تبعاً لأهمية هذه الامتحانات في تحديد مصيرهم، فيما يسهمُ الانتشار الواسع للملخصات الدراسية، وتوقعات الأسئلة الامتحانية، بزيادة هذا الضغط، دون روادع تذكر.

"زين" هو طالب من أبناء مدينة "دمشق"، يتحضر حالياً لامتحانات الشهادة الثانوية العامة، بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية، حيث من المزمع البدء بأول موادها بتاريخ الـ 28 من أيار الحالي.

يقول "زين"، "هناك شعور دائم يرافق الطالب بأن الملخصات تحتوي على معلومات إضافية من خارج الكتاب، لذا يضطر الجميع إلى شرائها، على الرغم من ارتفاع أسعارها".

ورغم إصدار وزارة التربية في حكومة النظام السوري تعميماً عامَ 2010، يمنعُ بموجبه بيعُ جميع أنواع الملخصات تحت طائلة المسؤولية، فإن الطلاب يحصلون على مبتغاهم بكل سهولة، سواء كانوا يبحثون عن الملخصات، أو التوقعات، أو المسائل المحلولة، حيثُ تتواجد في معظم المكاتب في أنحاء البلاد.  

وأجرت "روزنة" جولة في منطقة "الحلبوني" بدمشق، وتحدثت مع صاحب إحدى المكاتب، والذي فضلَ عدمَ كشف اسمه، حيث قال، "أسعار الملخصات (النوط) تختلف تبعاً لمدى شهرة وقدارة الأستاذ الذي كتبها"، موضحاً، "هناك أساتذة معروفين في مجال التدريس، بينما هناك آخرون مشهورين بكونهم ضمن لجان وضع أسئلة الامتحانات، الذين غالباً ما يفضل الطلاب ملخصاتهم".
 


ويعللُ أحد مدرسي مادة "التاريخ" الذين تحدثت إليهم "روزنة"، لجوءَ الطلاب إلى شراء هذه الملخصات بقوله، "إن المناهج في البلاد ضخمة وتحتوي الكثير من الحشو، في وقتٍ تختصر فيه هذه الملخصات أهم ما جاء في المناهج بشكل واضح وعدد ورقات أقل، وهو مايغري طلاب الشهادات".

وتتوافق وجهة نظر مدرس التاريخ مع الكثير من مدرسين آخرين التقت بهم روزنة، حيث يعتقد معظمهم، أن الملخصات التي يعدونها، تقدم المعلومة بكفاءة تتفوق على الكتاب من حيث السهولة واليسر واختصار الأوقات التي على الطالب أن يضيعها في دراسة الكتب الرسمية.

وتراوحت أسعار الملخصات بين 5 إلى 7 آلاف ليرة سورية، للصف التاسع، وبين 7 إلى 10 آلاف ليرة سورية للثالث الثانوي، وتختلف الأسعار تبعاً للأستاذ الذي تندرج هذه النوط والملخصات تحت اسمه، أو اسم المعهد الذي أصدرها، والمكان الذي تباع فيه.

كما تراوحت أسعار التوقعات المتعلقة بأسئلة الامتحانات، بين 1500 إلى 2000 ليرة، حيثُ تختلف أسعارها أيضاً، باختلاف اسم الإستاذ الذي توقعَ بها، في حين تزداد هذه الأسعار إلى عشرات الآلاف للمادة قبيل الامتحان بأيام، حيث يعد الوقت عاملاً مهماً في عملية التسعير تلك التوقعات.

وانتشرت العام الماضي، صفحات غير رسمية على "فيسبوك"، تقوم بشراء ونشر "تسريبات" لما تدعي أنه أسئلة الامتحان النهائي لكل مادة، في محاولة للحد من المتاجرة بها، من قبل أشخاص يعتقد أنهم يحصلون عليها، عن طريق علاقات قرابة أو معرفة مقربة من لجان وضع الأسئلة.

ولاحظت "روزنة" أن معظم الملخصات الدراسية المنتشرة في الأسواق والمكاتب، تحملُ عبارة "حقوق النشر محفوظة"، على الرغم من نفي وزارة التربية في حكومة النظام  إعطاء أصحابها هذه الحقوق، حيثُ أوضحت مصادر في التربية بقولها، "الهدف من هذه العبارات، هو جذب الطلاب، والمتاجرة بآمالهم".

ورغم وجهة نظر وزارة التربية الرافضة، إلا أن الكثير من طلاب الشهادات الذين التقتهم "روزنة" مستعدون لدفع أكثر من عشرة آلاف لشراء الملخصات، حيث أكد معظمهم أن الملخصات "ضرورة"، وفي حال يجب مكافحتها، يجب أولاً مكافحة الحشو في المناهج وتطويرها، والنظر بشكل علمي في أسباب لجوء الطالب لها.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق