هل سينجح نظام الدفاع الجوي الروسي "بالتصدي" لصواريخ التوماهوك؟

هل سينجح نظام الدفاع الجوي الروسي "بالتصدي" لصواريخ التوماهوك؟
الأخبار العاجلة | 12 أبريل 2018
يتوقع مراقبون أن تشهد الأراضي السورية صراعاً حاداً بين إثنين من أكثر أنظمة الأسلحة تطوراً في العالم في حال نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعيده بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري على خلفية الهجوم الكيماوي على مدينة دوما بالغوطة الشرقية يوم السبت الفائت.
 
وتشير صحيفة ديلي تليغراف البريطانية أن صواريخ التوماهوك التي ستستخدم في الضربة العسكرية المرتقبة وسبق أن تم استخدامها سابقاً في الضربة العسكرية الأمريكية على مطار الشعيرات في شهر نيسان من العام الماضي، ستواجه هذه الصواريخ ردعاً قوياً من قبل منظومة الدفاع الجوي الروسية " إس 400".
 
ومن المتوقع بحسب الصحيفة البريطانية التي نشرت تقريرها مساء أمس بأن يتم استخدام " إس 400" لردع الصواريخ الأمريكية وسيكون ذلك بمثابة أول اختبار لمنظومة الدفاع الروسية.
 
وتقول الصحيفة بحسب ما ترجم راديو روزنة أن طبيعة الصراع في سوريا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم الصواريخ بعيدة المدى في أي ضربة للقواعد العسكرية لقوات النظام السوري، تماماً كما فعلت العام الماضي بعد هجوم الكيماوي على مدينة خان شيخون بريف إدلب، ولفتت الصحيفة إلى أن روسيا لم تستخدم أنظمة دفاعها الجوي خلال تلك الضربة (العام الماضي)، ما أوحى أن روسيا لا تمتلك الترسانة الصاروخية الكبيرة التي تمتلكها الولايات المتحدة الأمريكية.
 
في حين تبدو الآن روسيا الآن مستعدة لاستخدام قدرتها الكاملة، وقد يؤدي التنافس الوشيك بين توماهوك و إس 400، إلى تغيير جذري في الحسابات العسكرية المستقبلية بالنسبة إلى كل من واشنطن وموسكو، ومن المنتظر أن يتبع أي هجوم أمريكي في الأيام القادمة نموذجا مشابها لهجومه على مطار الشعيرات في نيسان من العام الماضي، حيث كانت أمريكا قد أطلقت 59 صاروخ كروز توماهوك على الشعيرات؛ بعد أقل من 72 ساعة من هجوم بغاز السارين على خان شيخون.
 
وقد تم إطلاق الصواريخ من مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط وهما يو إس إس روس و يو إس إس بورتر، بعد أن حددت المخابرات الأمريكية أن الشعيرات هو أصل الهجوم، وحذر في وقتها الأمريكيون الجيش الروسي قبل الضربة عبر قناة تواصل خاصة بينهم، والتي كانت قد أنشئت سابقاً لتجنب قوات الدولتين في المنطقة التصادم بينهما، وكان الهدف من هذه الخطوة هو ضمان عدم ضرب الولايات المتحدة لأفراد روس أو التسبب في تصعيد بين القوتين.
 
وأعطى البنتاغون موسكو التحذير في حينها على الرغم من احتمالية قيام الروس بتنبيه حلفائهم السوريين من أجل انسحاب طائراتهم من القاعدة المستهدفة، وتمثل الصواريخ الطويلة المدى أفضل طريقة لمهاجمة قوات النظام السوري دون إثارة تصعيد عسكري خطير بين الولايات المتحدة وروسيا، ويتم إطلاق التوماهوك من السفن البحرية الأمريكية والغواصات البحرية البريطانية، ويمكن أن يوصل عليه رأس حربي يبلغ وزنه 450 كيلوغرام بدقة تتراوح بين 800 إلى 1500 ميل، ويمكنها التغلب على معظم أنظمة الرادار التقليدية والدفاع الجوي.
 
لقد هيمنت الصواريخ بعيدة المدى غير الخارقة للصوت على ساحات المعارك الأمريكية منذ ما يقارب الثلاثة عقود، حيث قصفت أهدافاً في العراق وكوسوفو وأفغانستان وليبيا، بينما تعتبر S-400 واحدة من أنظمة الدفاع الجوي الأكثر تقدما في العالم، فهي مجهزة برادار متطور ومجموعة تحكم تسمح لها باستهداف العشرات من الطائرات المعادية في وقت واحد على مسافات تصل إلى 250 ميلاً.
 
وبحسب ما ترجم راديو روزنة فإنه على الرغم من أن قدرة الصواريخ الاعتراضية هي ذات مدى قصير (حوالي 75 ميلاً) إلا أن صواريخها تسير بسرعة ألف متر في الثانية، ويمكن أن تصل إلى أهداف منخفضة الطيران على بعد بضعة أمتار من الارتفاع، مما يجعلها مثالية لردع التوماهوك.
 
ونشرت روسيا منظومة إس 400 في قاعدة حميميم الجوية في سوريا في عام 2015 بعد أن تم إسقاط مقاتلة روسية من قبل تركيا، وبحسب الصحيفة البريطانية فإن روسيا لديها بطارية جزئية واحدة على الأقل، تتكون من عدة قاذفات مع ما يصل إلى 60 صاروخًا، في قاعدة حميميم الجوية؛ ويمكنها إطلاق عدة أنواع من الصواريخ "9” M96 التي تستخدمها S-400، ولديها معدل اعتراض ناجح يبلغ حوالي 70٪، مما يدعي ذلك إلى إطلاق صاروخين على كل هدف لضمان إصابته.
 
ومما قد يخطط له الأمريكيون للتغلب على هذا المعدل العالي بإطلاق عدد هائل من توماهوك، وستكون مواجهة S-400 للتوماهوك في سوريا هي المرة الأولى التي يتم فيها اختبار الأنظمة بشكل مناسب ويمكن أن يكون لها تأثير عميق على الخيارات والتكتيكات العسكرية بين موسكو وواشنطن.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق