مطبوعة رسمية للجيش الأمريكي: بوتين فاز جزئياً في سوريا

مطبوعة رسمية للجيش الأمريكي: بوتين فاز جزئياً في سوريا
أخبار | 03 أبريل 2018

قالت مطبوعةٌ رسمية للجيش الأمريكي إن روسيا قد تفوقت على الولايات المتحدة في سوريا، مما جعلها عاجزة عن تشكيل مستقبل المنطقة المضطربة، معتبرةً ذلك "نكسة استراتيجية خطيرة للولايات المتحدة".

وفي تقييمٍ لها، نشرت المطبوعة "Military Review, The professional Journal of US Army" تقريراً مفصلاً عن مآلات الوضع في سوريا منذ بدء الصراع عام 2011، قالت فيه، إن "سوريا، كانت المحطة الأخيرة من الأحلام الإمبراطورية الروسية الشيوعية، التي لم يسمح الرئيس فلاديمير بوتين لها بالرحيل"، مضيفةً، "لقد فاز بوتين". 

يقظة الدب الروسي

حسب ما ترجمت "روزنة" كانت روسيا في فترة ما بعد الحرب الباردة، قلقة من استمرار التدخل الأمريكي في مناطق حول العالم، كما لم تعجبها فكرة التدخل العسكري في ليبيا، وبعد مطالبة الأمريكيين للأسد بالتنحي، عملت روسيا، على منع أي تدخل في سوريا عبر الأمم المتحدة، وبدأت بإعادة تخزين ترسانة "الأسد" بهدوء. 

ويقول المنشور المفصل، "إن روسيا شاركت فقط بشكل مباشر في هذا النزاع منذ سبتمبر 2015، لكن تدخلها غير، بشكل جذري، نتيجة الحرب"، مضيفةً، "السؤال الطبيعي هو ما إذا كانت روسيا، في الواقع، قد فازت".

وأضاف التقييم، "إن موسكو لا تريد أن تبدو ضعيفة، حيثُ كانت تكافح من أجل التكيف مع الضغوط والجزاءات الدولية التي فرضت بعد ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 وغزو شرق أوكرانيا. 

وتابع، "في النهاية، كانت روسيا تأمل في أن يؤدي تدخلها السوري إلى إجبار واشنطن وحلفائها الأوروبيين على التخلي عن العقوبات ذات الصلة بأوكرانيا والعزلة الدبلوماسية من أجل تحقيق تسوية تفاوضية مع روسيا حول سوريا".

وبحسب تقديرات الجيش الأمريكي، فإن تدخل روسيا، يقدم النصر على ثلاث جبهات، "منع تغيير النظام من قبل الولايات المتحدة، والخروج من العزلة السياسية، وإجبار واشنطن على التعامل مع روسيا، والترويج محلياً على أن روسيا قوة عظمى على المسرح الدولي". 

هدفٌ روسي كلفَ الكثير

وفي عامنا الحالي، تتراجع قوات المعارضة المدعومة أمريكياً، كما تتقاتل المجموعة الكردية الانفصالية في الشمال تحت اعتداءٍ تركي، وفي وقتٍ تبدو فيه الطائرات الأمريكية، وطائرات التحالف، عاجزة عن القيام بأي شيئ، يبدو الأمر وكأن "موسكو" قادرة على المطالبة بنوع من الانتصار.

وجاء في المقال، أن "روسيا أصبحت من صانعي القوة المحتملين، وربما موازٍ ضد النفوذ الأمريكي، حتى لو لم تشرع في التدخل بتلك الأهداف"، إلا أن تحقيق هذا الهدف، لم يكن سهلاً، حيثُ كان على موسكو تدمير قدرة المعارضين السوريين، وحماية مخاوف تركيا وأمريكا والسعودية وإسرائيل.

وكانت مخاطر التصعيد إلى الصراع المباشر بين القوى المتداخلة كبيرة، بدليل الرد الفعل الأمريكي، على استخدام سوريا للأسلحة الكيماوية في آذار 2017، بقصف مطار عسكري للنظام، وحادثة إسقاط تركيا، طائرة حربية روسية عام 2016، حسب المقال. 

ومع العشرات من مقاتلاتها، وعتادها العسكري في قاعدة حميميم، والضربات الجوية، والصاروخية التي أطلقت من الغواصات والسفن الحربية، وآلاف من المرتزقة والجنود النظاميين التابعين لها، استطاعت روسيا قلب طاولة الصراع لصالح "الأسد"، كما عمدت وسائل الإعلام الروسية بحسب التقرير، على تصوير مقاتلي المعارضة المعتدلة، على أنهم إرهابيون. 

النصر المحفوف بالمخاطر 

النصر الروسي هذا بحسب المقال، محفوف بالمخاطر، "إن إعلان النصر الأخير، قبل الانتخابات الرئاسية في آذار 2018، محفوف بالمجازفة، لأن القوات الروسية لا تتوانى عن توسيع البنية التحتية في طرطوس وحميميم"، مضيفةً، "مع بقاء العقوبات الدولية، أصبحت روسيا مرتبطة بشكل متزايد بهجمات الأسد للأسلحة الكيميائية". 

لكنه يشير أيضاً إلى أن موسكو قد حصلت على قبول دولي لدورها كلاعب رئيسي في مستقبل سوريا، ومع قيام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإرسال برقية سحب سريع وكامل للأصول الأمريكية في سوريا "قريباً جداً"، فإن هذا سيترك "بوتين" ليكون آخر رجل يقف على قمة كومة الركام.

وخلص التقييم إلى القول، "باختصار، يبدو أن روسيا قد حققت نصراً جزئياً على الأقل في سوريا، وأنجزت ذلك بكفاءة ومرونة وتنسيق مثير للإعجاب بين العمل العسكري والسياسي".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق