هل سيقلب خصوم بوتين الطاولة في الانتخابات الروسية؟

هل سيقلب خصوم بوتين الطاولة في الانتخابات الروسية؟
الأخبار العاجلة | 17 مارس 2018
يستعد مئة وعشرة ملايين روسي للتصويت في الانتخابات الرئاسية التي ستجري يوم غد الأحد؛ على الرغم من التوقعات المسبقة حول هوية الفائز في منصب الرئاسة.
 
ويستعرض معكم راديو روزنة خلال هذا التقرير الخاص جميع التفاصيل الرئيسية المتعلقة بالانتخابات الرئاسية الروسية.
 
استطلاعات رأي تحسم السباق الرئاسي قبل انطلاقه

تشير استطلاعات رأي نشرتها وسائل إعلام روسية عن اقتراب موعد إعلان الفوز الرئاسي لفلاديمير بوتين بولايته الرئاسية الثانية توالياً والرابعة منذ عام 2000، فالرئيس الحالي يعتبر الأوفر حظاً بنسبة تأييد وصلت حسب استطلاعات الرأي إلى 70 بالمائة من أصوات الناخبين.
 
بينما توزعت نسبة الثلاثين بالمئة المتبقية بين الخصوم السبعة لبوتين؛ فجاءت نسبة 7 بالمائة لصالح أقرب المنافسين لبوتين وهو بافل غرودينين (57 عام) وهو مرشح عن الحزب الشيوعي الروسي، والذي يعتبر من الرافضين للعقيدة الشيوعية التقليدية، وينتقد بشكل مستمر النظام السياسي والاقتصادي الحالي في روسيا لكنه يتجنب انتقاد بوتين، فيما منحت مراكز استطلاع الرأي الروسية نسبة أكثر من 5 بالمائة من أصوات الناخبين لفلاديمير جيرينوفسكي (71 عام) وهو زعيم للحزب الليبرالي الديمقراطي في روسيا، ويتمتع بشهرة واسعة بسبب تصريحاته المتعلقة بكراهية الأجانب، وستكون هذه هي المرة السادسة التي يترشح فيها للانتخابات الرئاسية.
 
 
وحصل غريغوري يافلينسكي؛ الخبير الاقتصادي الليبرالي (65 عام) على حوالي 1 في المائة من الأصوات؛ وهي النسبة ذاتها التي قدرتها الاستطلاعات لمصلحة النجمة التلفزيونية كسينيا سوبتشاك (36 عام)، بينما توزعت نسبة 0.3 في المائة من الأصوات لكل من المرشحين المتبقين؛ بوريس تيتوف (58 عام) والذي يترشح لأول مرة في انتخابات الرئاسة الروسية؛ والخبير القانوني سيرجي بابورين (59 عام)؛ ومكسيم سورايكين (39 عام) المرشح عن تجمع الشيوعيين الروس.
 
 
كيف ستجري الانتخابات..وما هي تحدياتها
 
تجري الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في الثامن عشر من آذار وهو ما يعد تاريخاً مهماً لدى الروس من حيث أنه الذكرى الرابعة لضم روسيا لشبه جزيرة القرم في عام 2014،وفي حال لم يحصل أي من المرشحين على أغلبية مطلقة من الأصوات فإن ذلك ستعين الذهاب إلى جولة ثانية تجري بعد ثلاثة أسابيع ويفترض ذلك أن تكون في الثامن من نيسان المقبل؛ ولكن النسخ السابقة من الانتخابات الرئاسية لا ترجح هذه الفرضية؛ ففي خلال ستة انتخابات رئاسية لم تكن هناك حاجة إلى جولة ثانية إلا مرة واحدة فقط في عام 1996؛ عندما هزم بوريس يلتسين؛ غينادي زيوغانوف في جولة الإعادة.
 
وعلى عكس الولايات المتحدة وأوروبا، فإنه غالبا لا تثار ضجة حول الانتخابات الروسية؛ وعادة ما تبدأ الحملات الانتخابية قبل بضعة أشهر من فتح باب الاقتراع، وكما حدث في السنوات الماضية، فقد تجنب بوتين المناظرات التلفزيونية، وفي عام 2012 كانت قد أغلقت الانتخابات في الساعة 8 مساء بالتوقيت المحلي وبعد ساعتين فقط أعلن بوتين نصره في السباق الرئاسي، وفي العام ذاته (2012) أحدث بوتين تعديلاً دستورياً رفع من خلاله المدة الرئاسية من أربع إلى ست سنوات، وهو ما يعني أن بوتين بعد إعلان نصره في الانتخابات الحالية سيبقى في السلطة حتى عام 2024.
 
ويمثل الهاجس الاقتصادي تحدياً رئيسياً خلال الانتخابات الحالية؛ حيث تأثرت روسيا بشكل كبير جراء العقوبات الغربية الأمر الذي أدى إلى الركود وانخفاض كبير في الأجور خلال السنوات الثلاث الماضية؛ مما دفع الحزب الحاكم في روسيا (حزب روسيا الموحدة) إلى إجراء تشريع يرفع الحد للأجور في روسيا إلى 11163 روبل (ما يعادل 197 دولار أمريكي في الشهر).
 
كما يشكل الإقبال الضعيف للناخبين تحدياً آخراً في الانتخابات الحالية حيث سيؤدي الانتصار شبه المضمون لفلاديمير بوتين إلى عزوف للناخبين عن الإدلاء بأصواتهم وهو ما يعتبر مصدر قلق للكرملين الأمر الذي من شأنه أن يجعل الاتهامات الغربية لهيمنة بوتين على الحكم أمراً مؤكداً وهو الذي سيضع بوتين في موقف محرج ويعيق آماله من الإحتفاظ بالسلطة بعد انتهاء فترته الثانية على التوالي، وبحسب مركز استطلاع روسي معارض للحكومة الحالية فإن الترجيحات تشير بأنه لن يشارك أكثر من ربع أعداد الناخبين الروس في الانتخابات الحالية.
 
 
تغييب المعارضين الأقوياء

أعلن المعارض الروسي ألكسي نافالني (41 عام) ترشيحه في كانون الأول 2016، ليبدأ بعدها حملته على الطريقة الأمريكية لحشد الدعم الشعبي وهو الذي كان يحظى بجماهيرية كبيرة تؤرق الكرملين بشكل واضح، كان نافالني مشروع منافس حقيقي للرئيس الحالي فلاديمير بوتين، الأمر الذي دفع بالحكومة الروسية بحسب وسائل إعلام روسية إلى سجنه واحتجازه عدة مرات بسبب تنظيمه مظاهرات مناهضة لبوتين، وفي عام 2016 كاد نافالني أن يتعرض للعمى بعد أن ألقى أحد مؤيدي بوتين مادة كيميائية في وجهه.
  
وفي كانون الأول من العام الفائت؛ تم منع نافالني بشكل رسمي من الترشح للانتخابات الرئاسية، وتذرعت الحكومة الروسية آنذاك بتوجيه تهمة الاختلاس بحق نافالني؛ وهو الذي نفى تلك الاتهامات وادعى أنها تأتي بدوافع سياسية، وكان نافالني قد اتهم بالتخطيط لسرقة 16 مليون روبل من شركة أخشاب مملوكة للدولة الروسية خلال عمله مستشارا لحاكم منطقة كيروف عام 2009، وفي عام 2014 صدر بحقه حكم بالسجن لخمس سنوات مع وقف التنفيذ، وغرامة قدرها 76 ألف دولار بتهمة الاختلاس تلك، وهي التهمة التي نفاها ووصفها أنصاره بالملفقة.
 
وعقب رفض ترشيحه شن نافالني حملة للمطالبة بمقاطعة الانتخابات الرئاسية الحالية، ونجح في حشد الآلاف بمظاهرات غاضبة من الأوضاع السياسية في روسيا، وتعهد بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات.
 
 
كما تم في عام 2015، اغتيال السياسي بوريس نيمتسوف، وهو أحد المعارضين البارزين لحكومة بوتين وقد شغل نيمتسوف منصب نائب رئيس الوزراء عام 1998 وترأس المعارضة الروسية عام 2012، وكان عضواً في مجلس الاتحاد الروسي من سنة 1993 إلى 1998، وفي 2012 انضم إلى الحزب الجمهوري الروسي وأصبح زعيم المعارضة في روسيا، واغتيل في يوم 27 شباط 2015 بإطلاق نار عليه وتوفي جراء ذلك، وقد عرف عن نيمتسوف بأنه كان من معارضي ضم القرم لروسيا.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق