"ثغرات" بقرار الهدنة سمحت لقوات النظام بتحديه

"ثغرات" بقرار الهدنة سمحت لقوات النظام بتحديه
أخبار | 28 فبراير 2018
استطاعت قوات النظام السوري بتجاوز قرار مجلس الأمن الأخير الذي أُقر الأحد، عبر شنِّ عملية عسكرية برية، مدعومة بغاراتٍ جوية، تضمنت واحدة منها على الأقل، قنبلة محملة بغاز "الكلور"، على الغوطة الشرقية بريف العاصمة دمشق.
 
وكشفت صحيفة "ذا واشنطن بوست" الأمريكية، وجودَ "ثغرات" في قرار مجلس الأمن الأخير، أفقدته في نهاية المطاف، أهم النقاط المرجو تنفيذها، كـ "وقف لإطلاق النار في عموم سوريا، وإدخال المساعدات للمدنيين المحاصرين".
 
وقضى سكانُ الغوطة الشرقية بريف دمشق سبعة أيامٍ متتالية في الملاجئ، خوفاً من القصف الجوي والمدفعي الذي تتعرض له المنطقة، والذي أسفر عن مقتل 22، الأمر الذي حطم جميع الآمال بأن هذا القرار الذي يأتي بعد سلسلة طويلة من الجهود الفاشلة لإيقاف حمام الدم المتواصل في سوريا بلا هوادة.
 
وذكر "بانوس مومتزيز"، منسق الأمم المتحدة الإقليمي لسوريا، الذي بادر بالدعوة لوقف إطلاق النار منذ ثلاثة أسابيع "كان يوماً بشعاً آخر في سوريا"، معرباً عن أمله في التوصل إلى وسيلة لفرض هدنة مؤقتة على أقل تقدير.
 
ثغراتٌ في قرار وقف إطلاق النار
 
وأشادت الولايات المتحدة وحلفائها بالنصر الديبلوماسي الذي حققوه بعد تصويت بالإجماع في مقر "مجلس الأمن" بمدينة "نيويورك"، على وقفٍ لإطلاق النار لمدة 30 يومٍ في سوريا، والذي كان من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ "دون أي تأخير".
 
وسعياً لتأمين دعمِ "روسيا" للقرار، تم تمييع لغةِ القرار بهدف استبعاد "إرهابيين" غير محددين، في ثغرةٍ تبدو بمثابة مبررٍ لاستمرار القتال على عدة جبهات مختلفة.
 
حكومة النظام السوري من جهتها تصف جميعَ معارضيها بـ "الإرهابيين"، على الرغم من أن المجتمع الدولي، يسمي عدداً صغيراً من الفصائل المسلحة التي تقاتل في سوريا، بالمجموعات "الإرهابية".  
 
وزادَ من هشاشة قرار مجلس الأمن، بحسب الصحيفة، عدمُ نجاحه بتزويد "مهلة محددة أو موعداً نهائياً"، أو حتى بتزويدِ "آلية تنفيذ وقف إطلاق النار" هذا، ولا بالعملية التي سيتم من خلالها الحفاظ على الهدنة واستمراريتها، وذلك على الرغم من التشديد على ضرورة دخوله حيز التنفيذ بأسرع ما يمكن.
 
وقال مسؤول عسكري إيراني رفيع، إن إيران وسوريا سوف تلتزمان بقرار وقف إطلاق النار، لكن ريفَ العاصمة دمشق، سوف لن يتضمن بالهدنة، لأنها منطقة تخضع لـ "سيطرة إرهابيين".
 
وأضاف اللواء "محمد حسين بكري"، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، "سوف تتواصل عملية التطهير في هذه المناطق"، وفقاَ لما ذكرته وكالة تسنيم الإيرانية.
 
أهمية "الغوطة الشرقية" لدى النظام السوري
 
وترى الصحيفة الأميركية أن تحرك الدبابات والعربات المدرعة التابعة لمليشيا "تايجر فورس" لجيش النظام منذ ساعات فجر الأحد نحو 3 أحياء بالمنطقة، يرسل إشارة مبكرة تفيد بعدم اكتراث النظام السوري بقرار وقف إطلاق النار، فقد ذكر الأهالي أن الطائرات لم توقف عمليات القصف الجوي حتى في أعقاب القرار.
 
كما يبدو أن استخدام قنبلة تحوي "غاز الكلور"، والتي تسببت في مصرع طفل وتعرض تسعة آخرين لصعوبات في التنفس، بحسب ما أوردته الجمعية الطبية السورية الأميركية، يؤكد مدى إصرار الحكومة على تحدي القرار، نظراً لأن وقف استخدام الكلور كان أحد أهم متطلبات الولايات المتحدة خلال جهودها للتأثير على مسار الحرب.
 
وذكر "تشارلز ليستر" من معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أنه في ظل غياب الإجماع الدولي على سبل تأمين منطقة أوسع نطاقاً للمدنيين، يوجد هناك أسباب قليلة تجعلنا نعتقد أن الأسد سوف يوقف اعتداءاته على أحد المناطق الحيوية لإحكام قبضته على الإقليم.
 
ويرجع لستر ذلك إلى أن بشار الأسد يستشعر النصر الاستراتيجي في العاصمة دمشق، موضحاً "فيما يتعلق بالتحالف الموالي للنظام، فإن استعادة الغوطة الشرقية سوف يعد بمثابة نصر استراتيجي فعلي ونهاية لأي تهديد محتمل بحق استمرارية النظام الحاكم".
 
ووثقت "الشبكة السورية لحقوق الإنسان" في تقرير نشرته اليوم، مقتل 107 مدنيين خلال 72 ساعة من إصدار مجلس الأمن الدولي القرار "2401" الداعي لوقف إطلاق في سوريا لمدة ثلاثين يوماً، موضحة إن 83 من الضحايا قتلوا على أيدي قوات النظام السوري، بينما قضى 16 مدنياً بقصف لطائرات التحالف الدولي في دير الزور، وأربعة أطفال على يد تنظيم الدولة".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق