بعد طائرات "سو 57 إس"... هل تتخوف روسيا من حرب شاملة؟

بعد طائرات "سو 57 إس"... هل تتخوف روسيا من حرب شاملة؟
أخبار | 23 فبراير 2018
أظهرت مقاطع مصورة، طائرتين حربيتين روسيتين من الجيل الخامس التي يصعب على الرادارات التقاطها، أثناء عودتهما إلى قاعدة "حميميم" العسكرية الروسية، وسط تساؤلات عن دوافع روسيا لنشر هذا النوع المتقدم من السلاح، بالتزامن مع مخاوف أمريكية، بحسب ما ترجمت روزنة عن voanews. 
 
عملية النشر هذه التي تحدثت عنها التقارير، وشُوهدت على مواقع التواصل، تأتي بالتزامن مع حالة ترقبٍ متزايدة، بأن الصراع في سوريا، الذي بدأ بانتفاضة خرجت ضد رئيس النظام "بشار الأسد"، وانقسمت فيما بعد إلى مصاعب عدة، ربما سيسفر عن اشتباكٍ إقليمي على نطاق أوسع بين قوى خارجية.
 
وبحسب ما أظهرت المقاطع، فإن اثنتين من طائرات "سو 57 أس"، والتي تعتبر أكثر طائرات "موسكو" القتالية حداثةً، كانتا تهبطان في قاعدة "حميميم" الجوية الروسية جنوب شرقيَّ مدينة "اللاذقية" الواقعة على ساحل المتوسط، حيث انتشرت هذه المقاطع بسرعة كبيرة على مواقع التواصل. 

وزارة الدفاع الأمريكية من جهتها رفضت أمس، تأكيدَ قيام روسيا بنشر أحدث طائراتها الحربية التي يصعب رصدها بالرادار في سوريا، لكنها عبرت عن مخاوف، رغم استهانتها بهذا التهديد.
 
وقال المتحدث باسم البنتاغون "إيريك باهون" في تصريح، "إن إضافة طائرات حربية من الجيل الخامس في سوريا، بالتأكيد لن يتوافق مع إعلان روسيا السابق خفض تعداد قواتها"، مضيفاً، "لا نعتبر هذه الطائرات تهديداً لعملياتنا في سوريا، وسوف نواصل تنسيق العمليات كما تتطلب الحاجة".
 
واتهم مسؤولون أمريكيون روسيا مراراً، باستخدام الساحة السورية كـ "صالة عرض" حرفياً، لاستعراض صناعاتها العسكرية والدفاعية.
 
وكشفَ الجنرال الروسي "فلاديمير شامانوف" في كلمة له أمس، إن بلاده اختبرت "أكثر من 200 نوع جديد من الأسلحة" في سوريا، في حين لم يشر، إلى ماهية الأسلحة ولا إلى وقت اختبارها في سوريا.
 
وقال "شامانوف"، القائد السابق للمظليين والذي انتُخب نائباً، "لقد أظهر ذلك فعالية الأسلحة الروسية أمام العالم أجمع".
 
إذا كانت "روسيا" قد نشرت بالفعل، طائرات "سو 57 أس"، فإن ذلك يعني إضافةً هائلة لقوات "موسكو" النارية في مسرح الحرب، الذي يضمُ الآن، نطاقاً مشوشاً من القوى المتنافسة، وانخراطاً عسكرياً متزايداً يقوم به داعمون خارجيون، بما فيهم روسيا وإيران إلى جانب الأسد، وتركيا العازمة على إيقاف الأكراد السوريين من إنشاء دولتهم المستقلة، والولايات المتحدة إلى جانب الأكراد في مواجهة تنظيم "داعش".
 
نائب وزير الخارجية الإيراني "عباس أراقشي" حذر أمس، من انتشار "مبدأ القتال إلى جانب أطراف عدة" في سوريا، لما له من مخاطر على جرِّ لاعبين إقليميين في مواجهة عسكرية مباشرة، مضيفاً، "إن الخوف من الحرب، متواجدٌ في كل مكانٍ في منطقتنا".
 
وفي مقابلة مع "بي بي سي" رفض "أراقشي" تأكيدَ قيام بلاده بإرسال طائرة بدون طيار إلى داخل الحدود الجوية الإسرائيلية، انطلاقاً من سوريا في وقتٍ سابق هذا الشهر، في حادثة أسفرت عن مواجهة أدت لإسقاط طائرةٍ حربية إسرائيلية، تلاها ضرباتٌ جوية انتقامية للأخيرة، استهدفت قواعدَ وأنظمة دفاعية جوية تابعة للنظام السوري، والجيش الإيراني.
 
يومياً في الأجواء السورية المزدحمة، تُحلق طائراتٌ حربية تابعة لنصف دزينة من دول مختلفة، على مسافة متقاربة جداً، الأمر الذي يرفع من مخاطر الاشتباك، الذي قد يحول بدوره حرباً بالوكالة، لمواجهة شاملة، بين القوى الخارجية المتزاحمة في سوريا، والتي لدى كل منها، الرغبة برسم نتائج الصراع السوري الفوضوي.
 
المقاطع المصورة التي نشرها أمس الخميس ناشطون سياسيون سوريون، زعمت بأنها تظهر أربعَ مقاتلاتٍ من طراز "سو 35" وأربعَ مقاتلاتٍ أخرى من طراز "سو 25"، أثناء مرافقتهم طائرة "سو 57 أس" تستعدُ للهبوط في قاعدة "حميميم" الجوية.
 
وقامت روسيا بتصنيع اثنتي عشرة طائرة "سو 57 أس"، وهي طائرة ذات مقعدٍ واحد، ومحرّكين، ومن المقرر أن تدخل الأسطول الجوي بشكل رسمي العام المقبل، بعد سنوات من عمليات التطوير التي واجهت الكثير من المشاكل، كما أطلقَ على هذه الطائرة اصطلاحاً اسمَ "قاتلة الـ F-22"، حيثُ اعتبرها الجيش الروسي، المنافس المباشر للطائرة الأمريكية "F-22".
 
ولم يعلق المسؤولون الروس، أو مسؤولو حكومة النظام على المقاطع المصورة، التي لم يتم التحقق منها، لكن مواقع موالية لنظام الأسد، رحبت بالقوة النارية الروسية التي أضيفت حديثاً.
 
وقالت "المصدر نيوز" في بيروت، التي تفاخر بعلاقات مقربة من الجيش السوري، "مع وصول سو 57 أس، والطائرات الإضافية بشكل عام، يبدو وكأن موسكو، التي تعرضت لمواقف هجومية على حين غرة، تتوقع تصعيداً كبيراً في سوريا خلال 2018، وتريدُ أن تكون مستعدة تماماً، لمواجهة أي موقفٍ عنيف يمكن حدوثه".
 
وفي كانون الأول الماضي، أعلن الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين"، إنهاء المهمة الروسية في سوريا، في إعلان يصادف تأكيداتٍ لمساعيه خوض سباق الانتخابات الرئاسية للمرة الخامسة في آذار المقبل.
 
وفي ذات اليوم الذي أعلن فيه بوتين نصره، أكدَّ وزير الدفاع الروسي "سيرغي شويغو"، أن 38 طائرة حربية قد عادت إلى روسيا.
 
لكن روسيا بقيت محاصرة في سوريا، حسب ما يقول محللون. ولقد كان الأسد بحاجة إلى قوات روسيا العسكرية، لدعم هجماته ضد ما تبقى من مناطق تسيطر عليها المعارضة في إدلب، والغوطة الشرقية التي شهدت تصعيداً وغاراتٍ جوية في أعنف الهجمات وأكثر دموية خلال الصراع المستمر منذ سبع سنوات.
 
وقال "بافل باييف" في مقالة تحليلية لمؤسسة "بروكينغز"، وهي مؤسسة تضم خبراء مقرها واشنطن، "إن روسيا، بشكل عام، تجد قدرتها على السيطرة على الصراع السوري المعقد - على وجه الخصوص، التفاعلات بين الأطراف المعنية - تضاءلت كثيراً".
 
ويجادل "المحلل"، بأن روسيا تواجه "سلسلة من التحديات الجديدة" في سوريا، حيث يقوم الأطراف الخارجيون الآخرون بالمناورة لتأمين مناطق نفوذ وتوطيد موطئ قدم عبر الوكلاء أو باستخدام قواتهم الخاصة.
 
وقال بايف "اعتقد بوتين أنه اكتشف توازناً مناسباً بين القادة الرئيسيين في الحرب الملتوية إلا أن طفرة جديدة أوقفته وهو غير مهيأ، وأن مساحة المناورة بين الخصوم الإقليميين تتضاءل".
 
وشملت الاشتباكات التي ضمت قوى خارجية في سوريا خلال الشهر الماضي القوات التركية التي أطلقت النار على الميليشيات الموالية للأسد والتي حاولت تعزيز عفرين، وهي منطقة كردية محاصرة من قبل الأتراك، وطائرات حربية أمريكية في 7 شباط، مما أدى إلى ضرب القوات الموالية للأسد، بما في ذلك المقاولون الروس تقدموا في منشأة نفطية شرق الفرات التي يسيطر عليها الأكراد المتحالفون مع الولايات المتحدة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق