تحقيق استقصائي سوري-ألماني يكشف مصدر الصواريخ المحملة بالكيماوي

تحقيق استقصائي سوري-ألماني يكشف مصدر الصواريخ المحملة بالكيماوي
أخبار | 07 فبراير 2018
 

 قال بسام الأحمد رئيس منظمة سوريون من أجل العدالة الحقوقية في اتصال هاتفي مع راديو روزنة إن معظم الهجمات التي وقعت خلال الشهر الأخير، تم استخدام غاز الكلور فيها، مؤكداً وجود صواريخ جديدة وأخرى معاد تصنيعها بشكل محلي، تستخدم كحوامل للغاز السام، وقال الأحمد أن تحقيقا بهذه الهجمات كانت منظمته قد بدأته بالشراكة مع منظمة ألمانية للصحافة الاستقصائية "bellingcat.com"، حصلوا من خلاله على صور ومعاينات للذخيرة المستخدمة، وشهادات من أهالي المنطقة التي تعرضت للهجوم، نتج عنها اكتشاف وجود مادة عازلة مصدرها شركة ألمانية قالت إنها صدرت هذه المادة لإيران.
 
مجلة "شبيغل" الألمانية كشفت عن وجود أدلة تشير إلى أن صاروخ غاز سام واحد على الأقل استخدم في سوريا، كان يحتوي على مادة ألمانية الصنع، ونقلت مجلة "شبيغل" هذه المعلومات عن تحقيقات أجراها الموقع الإلكتروني البريطاني للصحافة الاستقصائية "bellingcat.com"، بالإضافة إلى شبكة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة".
 
ووفقا لهذه التحقيقات، يُعتقد أنه استخدم صاروخ واحد على الأقل صادر من الإنتاج الإيراني في الهجوم الذي يشتبه بأنه كان بالغاز السام على مدينة دوما قرب دمشق، ويُعتقد أن هذا الصاروخ احتوى على جزء صُنع في ألمانيا، نقلاً عن المجلة.
 
ويُعتقد أن الصاروخ قد أطلق في 22 كانون الثاني/ يناير الماضي على مدينة دوما، وانتشرت صور في مواقع التواصل الاجتماعي تظهر الصاروخ الذي يحتوي على قطعة دائرية تبدو وكأنها قطعة من ورق الكارتون وتحمل علامة "صنع في ألمانيا" وكلمة "بريسشبان" وهي شركة ألمانية مصنعة لمواد عازلة، وذكرت مجلة "شبيغل" أن لوغو الشركة ظاهر أيضاً في الصور.
 
إقرأ أيضاً: واشنطن تؤكد استخدام النظام السوري لأسلحة كيماوية

وأكدت الشركة المصنعة لصحيفة "بيلد" الألمانية أن مواد مصنعة من شركة "بريسشبان" بيعت كقطع عازلة للإلكترونيات لشركتين تجاريتين إيرانيتين. وتستعمل هذه المواد "خاصة في المحركات الصغيرة المستخدمة في المنازل وفي المركبات"، وذكرت الشركة التي مقرها فايهينغن في جنوب ألمانيا، أنها ستدقق في علاقاتها التجارية مع الشركة وأنها كانت "مصدومة" من هذه المعلومات.
 
قالت صحيفة "بيلد" الألمانية، إن قصف مناطق سكنية في سوريا بصواريخ إيرانية مجهزة بغاز الكلور السام، تكرر منذ بداية العام، ودخلت في صناعة هذه الصواريخ، مادة بريسسبان "Pressspan" العازلة، التي تصنعها شركة "كريمبل" الألمانية، الموجودة في مدينة فايهينغين، القريبة من شتوتغارت، في ولاية بادن فورتمبيرغ.
 
بدوره أكد بسام أحمد أن التحقيقات ما زالت مستمرة حتى يتم التوصل إلى حقيقة شافية بشأن المادة العازلة المصدرة لإيران والتي وجدت في قصف الكيماوي على إدلب، وأضاف الأحمد أن الشركات تبيع بعض المواد وفق اتفاقات معينة لاستخداماتها، وفي هذه الحالة فإن القانون يحاسب الجهة التي استوردت المواد، وذكر الأحمد بما كان يفعله النظام السوري حين استورد الغازات السامة والمواد المصنعة للسلاح المحرم دولياً، بحجة استعماله في الصناعات الطبية.
 
بدورها أكدت الشركة الألمانية لصحيفة بيلد، تسليم هذه المواد العازلة الكهربائية "بريسسبان بي اس بي 3040"، لعملائها في إيران، وهنا طرحت الصحيفة إشارات استفهام، حول حجم تراخي مراقبة الصادرات التي تصل في النهاية إلى نظام ملالي طهران.
 
وقال إليوت هيغينز، من مجموعة "بلينغكات" للبحوث: "في كلا هذين الهجومين الكيميائيين، تم استخدام صواريخ إيرانية معدلة "عيار 107 ملم"، حيث تم استبدال الرؤوس الصاروخية التقليدية باسطوانات كبيرة، تحتوي على مواد سامة، وتكشف علامات جميع الصواريخ أنها أنتجت في عام 2016، وسلمت من إيران لسوريا".
 
قد يهمك: علماء يربطون بين المخزون الكيماوي للنظام وهجوم الغوطة 2013

وقال بسام الأحمد، مدير منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، والتي توثق انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا: "بعد الهجوم الذي وقع في 22 كانون الثاني، جمعنا أدلة حول الذخائر التي استخدمت، وفي 27 كانون الثاني، فتح موظفونا الموجودون أحد الصواريخ الأقل تضرراً، ووجدوا جزءاً فيه عليه ختم: "صنع في ألمانيا".
 
بالإضافة إلى ذلك، اتصلت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة"، بمصورين آخرين لالتقاط صور إضافية، لأجزاء الصواريخ المستخدمة، مما أتاح للباحثين تبين وظائف عناصر الصواريخ، وحاوية الغاز السام المستخدمة كرأس صاروخي.
 
وواجهت الصحيفة شركة "كريمل" بنتيجة هذا البحث، وأكد أوفه أسموت، مدير الشركة، شعور الشركة بالصدمة من استخدام مادة "بريسسبان بي اس بي 3040"، في المحركات المستخدمة في أسلحة الحرب، نحن ندين بشدة استخدام الغازات السامة غير الإنساني".
 
وختم المدير حديثه مع الصحيفة بالقول: "سنجعل من هذه الحادثة فرصةً لدراسة علاقاتنا مع عملائنا بعناية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق