خاص روزنة: الأردني المحرر من الجنوب السوري يروي ظروف اختطافه

خاص روزنة: الأردني المحرر من الجنوب السوري يروي ظروف اختطافه
أخبار | 11 ديسمبر 2017
أعلنت السلطات الأردنية منذ عدة أيام، أنها إستطاعت تحرير مواطنها منهل الحمدان، الذي كان محتجزًا لدى مجموعة مسلحة في محافظة درعا في سورية، وقامت بإعادته إلى الأردن.
يعيش منهل الحمدان الآن في مدينة إربد شمال الأردن، في منزل أخيه المقيم فيها بعد خروجه من سورية إثر عملية إختطاف تعرض لها من قبل مجموعة مسلحة في ريف محافظة درعا الغربي في شهر تشرين الأول الماضي.
يقول منهل في حديثه لـ( روزنة )،" أنا منهل أحمد عبدالله حمدان، من مواليد بلدة المزيريب في ريف درعا العام 1976، وأعيش فيها، حيث منزلي ومزارعي، ورفضت الخروج من سورية على الرغم من الحرب المستعرة منذ سنوات، ولكن كان تعرضي للإختطاف سببًا لخروجي مؤخرًا".

وأضاف حمدان" بتاريخ 29 تشرين الأول الماضي، وخلال عودتي من بلدة تل شهاب، على دراجتي النارية، إلى المزيريب، صدمتني سيارة بالقرب من بلدة خربة قيس في منتصف الطريق، يستقلها خمسة عناصر ملثمين، وقاموا بإقتيادي معصوب العينين إلى مكان مجهول، بقيت فيه لمدة لاتتجاوز الساعة، ليتم نقلي بعد ذلك إلى منطقة أخرى".

 
طريقة يستخدمها رجال المافيا، تلك التي تم نقل منهل بها، من مكان إحجازه الأول في نبع الفوار قرب تل شهاب، إلى مدينة طفس التي مكث فيها حتى الإفراج عنه، حيث قام الخاطفون بنقله بإستخدام ثلاث سيارات وعلى مراحل، كي لايتم التعرف عليهم، حسب ما روى.

بدأت رحلة التعذيب والمساومة على الحياة، بعد وصول منهل إلى بناء طابقي في طفس، تعود ملكيته للمثل السوري مازن الناطور، تتخذه بعض الفصائل مقرًا لها، حيث تم إنزاله إلى القبو، وطلب منه الخاطفون مبلغ 250 ألف دولار كفدية لإطلاق سراحه، بعد أن سلبوه مبلغ ألفي دولار، ومايزيد عن 150 ألف ليرة سورية كانت بحوزته لحظة إختطافه كان يحملها ليوزعها كأجور للعمال الذين يعملون فيمزرعة الرمان التي يمتلكها.

يقول منهل" تعرضت للتعذيب على أيدي الخاطفين خلال الأيام العشرة الأولى من إحتجازي لديهم، كان ثلاثة أو أربعة عناصر يقومون، بتعليقي ( شبحي ) بإستخدام حبل من يدي ورفعي عن الأرض بمسافة بسيطة، ثم يقومون بجلدي بإستخدام كابل كهربائي سميك على مختلف أنحاء جسمي، للضغط علي للتواصل مع أخوتي الموجودين في الأردن لدفع مبلغ الفدية، وقاموا بتصوير فيديو لي خلال عملية الضرب، وأنا أناشد أخوتي إعطاءهم مايريدون لقاء حريتي، كان تعذيبهم لي شديدًا".

آثار الضرب لاتزال بادية على جسد منهل، حتى الآن، والتورم في قدميه يؤلمه عندما يسير أويتحرك، فلم يكن هناك أية عناية من الناحية الصحية به لدى الخاطفين، كمايقول، فقد كانت ظروف إحتجازه سيئة للغاية، من ناحية المكان الذي كان ينام فيه على الأرض، والطعام القليل الذي كان يقدم له من قبلهم، إضافة إلى حالات الرعب التي عايشها خلال فترة الإحتجاز والتعرض للتهديد بشكل يومي بالقتل إذا لم تتم الإستجابة لمطالبهم.

في تلك الفترة كانت الأجهزة الأمنية الأردنية قد بدأت بالتحرك، لمعرفة مكان مواطنها المختطف وتحريره من خاطفيه، من خلال التواصل مع أحد الفصائل المعارضة الكبيرة في المنطقة، حيث بدأ عناصر الفصيل بملاحقة الخاطفين من خلال التعرف على السيارة التي إستقلها الخاطفون في يوم الحادثة.

يضيف منهل،" قبل يومين من إطلاق سراحي، دخل إلي أحد الخاطفين وقال لي أنه حصل إتفاق سيتم بموجبه خروجي من عندهم، ولم يخبرني بأية تفاصيل أخرى، وعرفت لاحقًا أن أحد فصائل المعارضة إستطاع معرفة المكان الذي كنت محتجزًا فيه، والضغط على الخاطفين، وعندما تم تسليمي للفصيل، كانت قوات من المعارضة تحاصر بلدة المزيريب بالكامل، وتم الإتصال مع الأجهزة الأردنية حيث أخبروني أنه سيتم إخراجي من سورية، وفعلًا قام مقاتلون من المعارضة بأخذي مع زوجتي وأولادي وتسليمنا للقوات الأردنية، التي أدخلتني على الفور إلى الأردن".

لايزال منهل يعيش هذه التجربة القاسية، حتى بعد خروجه من سورية، لكن في المقابل يقول أن هؤلاء الخاطفين لايمثلون إلا أنفسهم، وأن هذه العصابات ستزول في يوم ما، وأنه سيعود ليتابع حياته في سورية ويعيش في منزله، ويعمل في مزارعه.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق