مصدر مصرفي يفضح "لعبة الدولار" ويكشف عن سوق سوداء جديدة

مصدر مصرفي يفضح "لعبة الدولار" ويكشف عن سوق سوداء جديدة
الأخبار العاجلة | 25 أكتوبر 2017
 شهد سعر صرف الدولار الأمريكي في السوق السوداء السورية تراجعاً ملحوظاً، انخفض معه إلى ما دون الـ 490 ليرة سورية، في حين عمل المصرف المركزي التابع لحكومة النظام على تثبيت سعر الصرف في نشراته الدورية عند حدود 510 ليرة للدولار الواحد، وعند حدود 508 ليرة لتسليم الحوالات الشخصية.

محاولات للاستفادة من فرق السعرين
وتحدث مصدر مصرفي لـ"روزنة" عن محاولات البعض الاستفادة من فرق السعر بين السوق الرسمية والسوداء، وقال ان "الأسلوب الذي اتبعه المصرف المركزي، كان لجمع كمية كبيرة من القطع من مدخرات المواطنين والسوق السوداء على حد سواء، إذ بات مواطنون يعتمدون على فرق السعر كمصدر رزق من خلال شراء الدولار من السوق السوداء وبيعه للمركزي".

وتابع المصدر أن "هذه العملية فيها شيء من الخطورة، قد تعيد السوق إلى المربع الأول الذي عانى منه خلال فترة حكم أديب ميالة للمصرف المركزي، وندرة القطع في السوق ما قد يؤدي لرفع سعر الدولار وفق نظرية العرض والطلب مع عدم توازي العرض مع الطلب، خاصة مع وجود حاجة من التجار للقطع لتمويل مستورداتهم".
وكانت وسائل إعلام محلية نسبت إلى مصدر في المصرف التجاري، لم تذكر اسمه، ان حجم شراء المصرف التجاري من القطع الأجنبي منذ بداية الشهر الجاري تراجع من 10 إلى 5 ملايين دولار يومياً.

وعزت صحيفة "الوطن" المحلية ذلك التراجع الى قرار المصرف المركزي بإلزام بائع الدولار بإيداع العملة السورية، بحساب مجمّد، لمدة لا تقل عن شهر، مقابل فوائد بنسبة 14%.

سوق سوداء ثانية أبطالها "شركات الصرافة"
وأكد المصدر المصرفي ان "استمرار انخفاض السعر في السوق السوداء، بنسبة كبيرة عن السوق النظامية، خلق سوق سوداء ثانية على مستوى أعلى، حيث باتت شركات الصرافة تعمل دور الوسيط بين السوق السوداء الأولى وبين المصرف التجاري، وتقوم بشراء قيم مفتوحة من الدولار من المواطنين، بعدما وضع المركزي شرطاً لتصريف ما قيمته أكثر من ألف دولار بوضع قيمتها كوديعة لمدة شهر"، مضيفاً "تشتري شركات الصرافة الدولار من المواطنين بسعر السوق السوداء عند حدود 505 ليرة لتبيعها لاحقا للمصرف التجاري بالسعر المحدد بـ 515 ليرة".
وكشف المصدر المصرفي، أن "شركات الصرافة تتبع هذا الأسلوب دون استخدام اسمها الصريح وصفتها كشركة، بل عبر أشخاص يعملون لصالحها".

مواطنون يخشون خسارة قيمة مدخراتهم
وفي استطلاع لـ"روزنة"، حول اجراءات البعض إزاء تراجع سعر الدولار الأمريكي محلياً، قالت هناء (35 عاماً) تعمل موظفة لدى شركة خاصة بدمشق، "كلما ادخرت مبلغاً من المال، كنت أقوم بتحويله إلى الدولار، كنوع من الادخار الآمن عوضاً عن الاحتفاظ به في حساب بنكي بالليرة السورية، لأن الأوضاع لم تكن تشير إلى أن وضع الليرة سيتحسن عما قريب، وبالتالي كان الاحتفاظ بالمدخرات بالليرة السورية يعني الخسارة الحتمية".

وأعربت هناء عن مخاوفها من استمرار هبوط السعر، الأمر الذي سيكبدها خسارة كبيرة، كون السعر الذي اشترت به الدولار بغرض الادخار كان عند حدود 530-520 ليرة أي أعلى مما هو عليه في الوقت الراهن بحوالي 40 – 50 ليرة، لافتة إلى انها تفكر جدياً بتحويل مدخراتها إلى الليرة السورية.

أما بشير 57 عاماً أب لأربعة أولاد، من سكان جرمانا، أكد أنه لا يزال يرغب باقتناء مزيد من الليرات الذهبية، بعدما اشترى العشرات منها خلال سنوات الحرب، معتبراً ذلك أفضل طريقة لحفظ المال لسنوات طويلة، حتى لو تعرض سعر الذهب في الفترة الحالية للتراجع، حيث أنه يرى أن الذهب على المدى الطويل أكثر أماناً من حفظ المدخرات على شكل عملات سواء سورية أو أمريكية أو أوروبية.

وبلغ سعر غرام الذهب من عيار 21 قيراط في آخر نشرة تسعير له من قبل جمعية الصاغة بدمشق 17500 ليرة، علماً أنه وصل قبل نحو عام، الى أكثر من 20 ألف ليرة سورية.

يشار إلى سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار، كان لا يتعدى 50 ليرة سورية، مطلع عام 2011، في حين تجاوز حاجز الـ 600 ليرة خلال العام 2016، قبل أن يصل إلى أدنى سعر له منذ أكثر من عام عند حدود الـ 485 ليرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق