ماذا ينتظر اللاجؤون السوريون بعد الانتخابات الألمانية؟

ماذا ينتظر اللاجؤون السوريون بعد الانتخابات الألمانية؟
عالمي | 29 سبتمبر 2017
  جاءت نتائج الانتخابات الألمانية لتؤكد أن الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة قد عادت بقوة خلال السنوات الثلاث الماضية إلى ساحة المعركة السياسية في أوروبا بالتزامن مع موجة اللجوء الكبرى إلى أوروبا عام 2015. بالمقابل شهدت الأحزاب التقليدية المحافظة واليسارية تراجعاً.
 
و يعتبر يوم الأحد الماضي يوماً حزيناً في الأوساط اليسارية في ألمانيا، مع دخول حزب يميني متطرف معادي للاجئين والإسلاميين إلى البرلمان، للمرة الأولى فى تاريخ البلاد بعد الحرب العالمية الثانية، حيث حصل حزب البديل الألماني AFD على أكثر من 13% من الأصوات ليصبح ثالث أكبر قوّة سياسية في ألمانيا
 
هل ستتغير سياسة اللجوء في ألمانيا
 
وفي تصريح خاص لراديو روزنة قال المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الحر "الليبرالي" في ألمانيا، بأن تغير تشكيلة الأحزاب في البرلمان الاتحادي قد يؤثر على سياسة اللجوء بسبب الضغوطات التي قد تمارس على الحكومة من قبل الأحزاب المتطرفة كحزب البديل. 
وتابع رالف فرولش أنه من السابق لأوانه الحديث عن تأثير نتائج الانتخابات على سياسة اللجوء قبل تشكيل الحكومة وإجراء العديد من المفاوضات مع الأحزاب الأخرى التي استطاعت دخول البرلمان".
 
وقال فرولش من برلين بأن إجراءات اللجوء قد تزداد تعقيداً، ولكنها غير مقلقة بالنسبة للاجئين المقيمين في ألمانيا، موضحاً: "إن اللاجئين الحاصلين سلفا على حق اللجوء السياسي في ألمانيا، لن يتأثروا بأية تغيرات مستقبلية"، مشيرا إلى أن من لديهم حق الإقامة لثلاث سنوات، ستمدد لثلاثة سنوات أخرى، ثم تصبح دائمة عند الحصول على عمل فقط"، وتابع: "ينطبق المثل على الحاصلين على اللاجئين حق الحماية الفرعية، مع فرق أن هؤلاء سيعودون إلى سوريا عند انتهاء الحرب".
 
ويتخذ الحزب الديمقراطي الحر موقفاً محافظاً من ملف اللجوء، ويرغب الحزب في بدلاً من ذلك في استقدام المهاجرين أصحاب الكفاءات، الذين ستستفيد ألمانيا من خبراتهم.
 
وحول التخوف من صعود حزب البديل المتطرف قال المتحدث باسم الحزب الديمقراطي الحر "الليبرالي" لروزنة" زعماء الحزب يجيدون الصراخ عبر وسائل الإعلام، ولكن تأثيرهم لن يكون بالحجم الذي ظهروا به عندما تبدأ المفاوضات"، التي وصفها بأنها "لن تكون سهلة على الإطلاق".
 
 موقف الأحزاب من سياسة اللجوء 

يتخذ الاتحاد الديمقراطي المسيحي "CDU,CSU" الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وهو الحزب الأكبر في ألمانيا، يتخذ موقفاً محافظاً معارضاً لسياسة اللجوء، ويجاهر الحزب بشكل مباشرة بموقفه دون أن  يتخذ موقفاً عدائياً.  
وكانت حكومة ميركل قد خفضت من تدفق اللاجئين بشكل حاد منذ عام 2015 من خلال صفقة مع تركيا تعرضت فيها ميركل لانتقادات من قبل جماعات حقوق الإنسان.

الصحفي يحيى المدني والمقيم في ألمانيا منذ أكثر من 20عاما يعتقد بأن الحزب المتطرف الجديد (الحزب البديل) استطاع أن يجيّر قضية اللاجئين وقضية الأمن الألماني للفوز بنسبة تجاوزت 13% في الانتخابات الألمانية العامة.
وقال المدني إن المؤشر الخطير في هذا الأمر هو انتقال أكثر من مليونين ونصف المليون ناخب من الأحزاب الحاكمة واليسار إلى صفوفه بسبب سوء إدارة الحكومة لقضية اللاجئين، إضافة للدور السيء الذي لعبته الميديا بتضخيم دور الحزب البديل ما تسبب في شرخ كبير في الحياة السياسية الألمانية وفي اصطفافات جديدة على صعيد الحكومة والمعارضة. في الوقت الذي ترفض به الأحزاب السياسية التعامل مع الحزب البديل سواء بتشكيل الحكومة أو كحزب معارض في البرلمان.
 
وظهر حزب البديل الألماني بشكل رسمي في عام 2013 محملاً بنفس سياسي يميني متطرف يرفض الاتحاد الأوروبي وكل ماهو أجنبي، وينادي بشعار "ألمانيا أولاً" ، الأمر الذي يذكر بسياسة ألمانيا النازية في زمن هتلر تجاه أوروبا والعالم. ولا يخجل أحد قادة حزب البديل ألكسندر غاولاند بالقول "على الألمان أن يفخروا بجنودهم الذين قاتلوا خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية". 
 
 وتحدثت ميركل في بيان فوزها عن إعادة الناخبين الساخطين الذين أدلوا بأصواتهم لصالح البديل لألمانيا. وأملت في خطاب الفوز أن لا يترتب على المفاوضات مع شركاء الائتلاف المحتملين أي تآكل في القيم التي يحملها الاتحاد الديموقراطي المسيحي. خاصة وأنها فقدت شريكها السابق في الحكومة، وهو حزب "الديموقراطيين الاشتراكيين SPD" ثاني أكبر حزب في ألمانيا.  
وأكدت ميركل بعد اجتماع لقيادة حزبها، أنها تسعى إلى الحوار مع الحزب الديمقراطي الحر (ليبرالي) وحزب الخضر.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق