"التحرير" يُنهي "الأحرار" في إدلب و مستقبل مجهول ينتظر المدينة

"التحرير" يُنهي "الأحرار" في إدلب و مستقبل مجهول ينتظر المدينة
أخبار | 24 يوليو 2017
انهارت حركة "أحرار الشّام "، عسكرياً، في ريف إدلب، على وقع ضربات "هيئة تحرير الشّام " (النصرة سابقاً)، وخسرت كامل الشريط الحدودي في ريف إدلب، إضافة إلى إدلب المدينة، وهو ما ترافق بانشقاق عدد من كتائب الحركة عنها، والتحاقهم بالهيئة، في وقت تخلّفت فصائل "درع الفرات" عن مساندة الحركة؛ بسبب عدم وجود موافقة تركية، وهو ما يطرح تساؤلات عديدة عن مستقبل الحركة، ومصير إدلب المدينة وريفها في ضوء التطورات الجديدة.

وكانت "هيئة تحرير الشّام" طردّت الحركة، من الشريط الحدودي، وسيطرت على معبري "باب الهوى" التجاري، و"خربة الجوز" الإنساني، إضافة إلى سيطرتها على إدلب المدينة، وعدد من قرى جبل الزاوية، خلال الأيام القليلة الماضية، ولم تنجح الاتفاقات المنعقدّة، والمتكررة، بين الجانبين، من إعادة الأمور إلى نصابها.

وبالرغم من الاتفاق الأخير بين متزعمي الفصيلين، والّذي قضى بـ "حل التجاوزات الحاصلة بعد اتفاق الجمعة وإعادتها خلال مدة أقصاها خمسة أيام، ومنح أي تشكيل تابع لأحرار، ألحق بالتراجع عن بيعته للهيئة إذا شعر أنه فعل ذلك مكرها"، إلا أنّ مصادر واسعة الاطلاع في الطرفين أكدّت على انتهاء مفعول الأحرار ونجاعتها على الأرض في الشّمال السوري.

إقرأ أيضاً: "هيئة تحرير الشام" تسيطر على إدلب  

وقال الناطق العسكري باسم الحركة "عمر خطاب" لـ "روزنة": "نحن من أبناء الشعب، ومتى ما تم هزيمة هذا الشعب وإنهاء الثورة، فحينها تموت الحركة، فالحركة فكر والفكر لا يموت". وأضاف: "تحدت هناك نكسات، وتحدث هناك أزمات، ولكن سبع سنوات
من التضحيات والعمل الدؤوب للسير مع إخواننا في ركب الثورة والسعي الحثيث لإنجاحها، يصعب على الكثير أن يثني عزيمة أو يكسر إرادة أبناء الشعب السوري والأحرار جزء منه".

تصريحات القيادي في الأحرار، تُدلل على أنّ الحركة مُنيت بخسارة كبيرة على الأرض، من خلال استناد تصريحاته على الفكر دون المفاعيل العسكرية على الأرض، والتي خسرتها خلال الأيام الأخيرة على الأرض في صراعها مع الهيئة.

وتخلّفت فصائل "درع الفرات" عن مساندة الحركة، بالرغم من الإعلانات المتكررة لقادة فيها، والتي تتحدث عن القدوم للمساندة في إدلب، إلا أنّ تلك التصريحات بقيت معلّقة وبالقرار التركي  .

 لكن قيادياً في "درع الفرات"، فضّل عدم نشر اسمه، ربط بين عدم الموافقة التركية، والانهيار السريع للحركة في إدلب، مشيراً إلى أنّ القرار التركي، ارتهن بمدى قدرة الحركة على الصمود في إدلب، والدفاع عن المعبر الحدودي مع تركيا.

وقال القيادي لـ "روزنة": "لم يخذل الأتراك الحركة، لكن أبنائها هم من خذلوها من خلال الانشقاقات الكبيرة في صفوفها عقب الساعات الأولى لهجوم الهيئة عليها، إضافة إلى عدم رغبة الأتراك بخسارة مقاتلي الدروع في معركة خاسرة ضد الهيئة، ما لم يملك الأتراك القدرة على التغطية الجوية".

ولا تزال الحركة، تتواجد عسكرياً، في جبل الزاوية، و(بنش، معرة مصرين، رام حمدان) في الريف الشّمالي من إدلب، وأريحا في جبل الأربعين، والغاب.

قد يهمك: لليوم الرابع.. تواصل الهجوم على الحدود السورية اللبنانية

وبالرغم من احتفاظ الحركة، ببعض الجيوب لها في إدلب، وريفها، لكن يبدو للمراقب، أنّ المخالب العسكرية للأحرار، قد انتهت بشكلٍ فعلي، حيث أن أبرز معاقل الحركة في بنش ورام حمدان، تقف على تخومها الهيئة، من خلال القيادي البارز فيها "أبو صالح طحان"، الذي يتخذ من تفتناز القريبة معقلاً له، والّذي انشق سابقاً عن الحركة.

ويتهم قياديون في الحركة، "هيئة تحرير الشّام" بالتخطيط المسبق لإنهاء "الأحرار"؛ كي يتم حصر التمثيل الإسلامي للسوريين في المناطق المحررة عليها، الأمر الذي ينفيه مدير العلاقات العامة في الهيئة "عماد الدين مجاهد".

ويقول "مجاهد" لـ "روزنة": "لم تهدف الهيئة لإنهاء الحركة، بل رد البغي والهجوم الذي حصل عليها في مناطق سرمدا والدانا وجبل الزاوية، من قبلها".

تلك التطورات بعثت المخاوف لدى الأهالي من مصير أسود يترقبهم في ظل سيطرة الهيئة على كامل مفاصل الحياة في إدلب المدينة وريفها، فيما رأى آخرون أنّ الوضع الجديد سيُقلل من الفوضى الموجودة في المنطقة من خلال حصر السيطرة بجهة واحدة.

قد يهمك: قطر تقترح "الدوحة" منصةً للمفاوضات السورية

حيث أبدى "محمود أبو عمر "، أحد سكان إدلب، خلال حديثه لـ "روزنة" مخاوفه من الوضع الجديد في المدينة، مشيراً إلى خشيته من عودة الطيران إلى الأجواء، وجعل إدلب، صورة مصغرة عن مدينة الموصل العراقية.

 وهو ما قلل من أهميته الناشط "معاذ المعرّي" خلال حديثه لـ "روزنة"، مشيراً إلى أنّ الوضع الجديد جاء بتوافق تركي، من أجل ترهيب الأكراد على حدود إدلب، معتبراً في الوقت ذاته أن ّ الواقع الجديد إيجابي من ناحية تراجع صراع النفوذ بين الفصائل.
وأضاف: "سينعكس الوضع الجديد، بشكلٍّ إيجابي، على كافة مظاهر الحياة في المدينة من خدمات (ماء، كهرباء، نظافة)، والأمن من خلال القضاء على تبادل الاتهامات بين الفصائل حول الجهة التي تخطف أو تغتال، وربطه بجهة واحدة".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق