في حب الثورة السورية

في حب الثورة السورية
مدونات | 18 مارس 2016

مروان كيروز يكتب على فيسبوك:

 

من أجلها، تعلمت الجغرافيا من جديد. فأصبحت الأشرفية حيا شمالي حلب، وهاجرت دوما من قضاء البترون الى الغوطة الشرقية، تعلمت أن هناك مدناً اسمها درعا وادلب ومنبج والقامشلي، وسمعت للمرة الاولى بجسر الشغور ومعرة النعمان واعزاز وازرع، حتى الصنمين. وأصبحت أتسمر يوميا أمام الخريطة الالكترونية، أتابع تطور اللونين الأحمر والأخضر كأني أشاهد المسلسل الأميريكي "24". الى أن دخل اللون الاسود المعادلة ليفسد كل شيء، كما كانت تدخل ديدي، شقيقة دكستر، الى مختبره.

من أجلها، أصبحت أعتبر تنظيم القاعدة (أي جبهة النصرة) أكثر اعتدالا حتى من تيار المستقبل! وأزعل عندما يخسر الطفل السوري في برنامج "ذي فويس كيدس"، ولو كانت الفائزة لبنانية شمالية! وأصبحت أحب اللهجة السورية، بعد أن كان يصيبني اشمئزاز عندما كنت أستمع إلى عرضا لمسلسل مدبلج باللهجة السورية، وقد تكون كلمة "جاجِة" أظرف كلمة سمعتها بأي لغة.. بما فيها اللغة الهولندية!

من أجلها، طعنت أبراهام لنكولن ورونالد ريغان في الظهر، ووعدت هيلاري كلنتون بصوتي لأجل حفنة من صواريخ "الستينغر" للثوار، وقد أكون على استعداد لأن أبيع روحي في هذا السبيل. لكن في هذه الأيام العرض للأرواح كبير والطلب قليل، فما بتوفي معو ابليس. ويا خيي، مقابل وابل من التوماهوك، مستعد حتى اخدم بالجيش اللبناني (صدّقوا)، وسوق بنسوان الظباط كل النهار، مع كل ما يترافق مع ذلك من مهام جنسية محفوفة بالمخاطر.

من أجلها، مزقت بوستر مونيكا بلوشي في غرفتي، وعلقت مكانه صورة هديل الكوكي، وأصبحت أردد هتافات ابراهيم القاشوش في شوارع الجميزة، على طريق العودة المخمورة من النايتكلوب الى السيارة. "وبدنا نشيلو لبشار، وبهمتنا القوية... سوريا بدها... حرية!"، ووقفت احضر الMTV والمستقبل والLBC... أنا بحضر أورينت نيوز، وطردت بون جوفي وكولدبلاي من بلايليست هاتفي، وحجزت المكان كله لفضل شاكر. أغنية وحيدة أستمع اليها ليلا نهارا: "سوف نبقى هنا".

من أجلها، شتمت بطرك طائفتي. مرارا وتكرارا شتمته. بأقبح وأوسخ العبارات. بوفر بشار قال. طلع اميل لحود من الرئاسة، وعاد ودخل من البطريركية. ومن أجلك، اكتشفت انسانيتي من جديد، وشفيتي الحقد الذي كان يعميني. الى هذا اليوم، لا زلت أندم انني رأيت مرة بعض الشبان من الذين أعرفهم، يعتدون بالضرب على عامل سوري دون أن أحرك ساكنا. ليس خوفا منهم طبعا، بل لأنني لم أكن أبالي، بل كنت أتمنى السوء للسوريين جميعا، رجالا ونساءا، شيوخا وأطفال. وأخجل من نفسي كثيرا عندما أفكر أن العامل السوري الذي تمنعت من محاولة حمايته، قد يكون يرابض اليوم في الشيخ مسكين، بينما أنا أجلس في منزلي الآمن. ماذا تفعل بنا الأوطان؟

يقال انه لا يجوز على المرء أن يقارن بين حبيباته. حبي الأول كان مدوّخًا، مثل حب المراهقين. الا انه تآكل وبهت ولم يصمد أمام صعوبات الزمن، ولست الوحيد الذي تحطمت آماله على ضفاف ثورة الأرز. القوات اللبنانية، ومن ضمنها والديّ، قدمت أغلى ما عندها لتحمي مجتمعها في الحرب. وكان هؤلاء يشتمون شبابها خلال ممارستهم السباحة في شواطئ المتوسط. في المقابل، رغم كل انتكاساته، لا زال الشعب السوري يهتف في مظاهراته "الله محيي الجيش الحر". صحيح أن النظام السوري قصف الأشرفيه على مدار مئة يوم، لكنه قصف حمص طوال خمس سنوات، بالبراميل المتفجرة، واستعمل السلاح الكيماوي في الغوطة الشرقية، واغتال 1300 شخص في يوم واحد! والله لو يعمل هيك عنا، كان ليبقى 20000 واحد بس! واليوم فيي قول: طز على 14 آذار، أنا جماعة 15 آذار... فكما قال سمير قصير يوما: "ربيع بيروت يمر في دمشق".

لذلك، في الذكرى الخامسة للثورة السورية، أرفع قبعتي للشعب السوري الشجاع، وأعتذر منه، كم كنت مخطئا في حقه.. أما وطننا، فهو لا يستحق أبنائه، فتباً للأوطان... لفوا نعشي بعلم الثورة السورية.

حساب مروان على فيسبوك، اضغط (هنا).


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق