تجار التحف الفنية يحاولون التحرك لوقف نهب الآثار في سوريا والعراق

تجار التحف الفنية يحاولون التحرك لوقف نهب الآثار في سوريا والعراق
أخبار | 17 أبريل 2015

تحاول السلطات الأوروبية وتجار التحف الفنية التحرك لمنع تهريب الآثار وبيعها لتمويل الجهاديين، بعد أعمال التدمير والنهب التي تعرضت لها مواقع أثرية في كل من سوريا والعراق.

وقال الخبير في التحف الفنية المسروقة كريس مارينيلو في لندن، إنه رأى صوراً لقطع أثرية من سوريا عرضت عليه للبيع "نهبت بالتأكيد".

وقال مدير مؤسسة "آرت ريكوفري انترناشونال"، "كان في إمكاننا أن نرى الغبار على بعض هذه القطع"، ما يؤكد أنها كانت اخرجت من تحت الأنقاض.

وازداد القلق في ما يتعلق بملف سوريا مع تقدم تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في هذا البلد وفي العراق على الأرض، المصحوب بأشرطة فيديو دعائية ظهر فيها عناصره وهم يدمرون بعض المواقع الأثرية مثل مدينة نمرود.

وفي شباط طلب مجلس الأمن الدولي من الحكومات التحرك للتصدي لتهريب التراث الحضاري من هذين البلدين، مشدداً على أن هذه التجارة تشكل مصدر تمويل مهماً لتنظيم الدولة الإسلامية.

وبحسب خبراء من المستحيل تحديد قيمة قطع الآثار التي نهبت في سوريا مهد حضارات عديدة منها الكنعانية والعثمانية.

وترى الجمعية الدولية لتجار التحف الفنية ومقرها لندن، أن السوق المشروعة للقطع الأثرية مثلت 150 الى 200 مليون يورو في 2013.

وأكد مارينيلو أن زبائنه وهم تجار "يحرصون على عدم شراء أي قطعة قد تكون سرقت خلال موجة النهب الأخيرة".

ويؤكد هرمن بارزينغر عالم الآثار ورئيس مؤسسة التراث الثقافي البروسي في ألمانيا، أن هناك سوقاً لهذا النوع من التحف معرباً عن الأسف للخسارة الثقافية الهائلة المرتبطة بعمليات النهب والاتجار.

واقترحت الحكومة الإيطالية على منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونيسكو)، تشكيل قوة عسكرية لحماية المواقع الاثرية في مناطق الحرب، لكن معظم الخبراء يرون أنه ليس هناك الكثير الذي يمكن القيام به لوقف عمليات التدمير، ويقولون أنهم تحولوا إلى متفرجين عاجزين.

وذكر فرنون رابلي الذي عمل في وحدة مكافحة تهريب الآثار والتحف الفنية لدى سكتلانديارد، أن السوق اغرقت بالقطع المسروقة بعد الغزو الأميركي للعراق وأفغانستان ما أدى إلى تراجع الأسعار.

ويتوقع هذه المرة أن يتم تخزين الكثير من القطع المسروقة في سوريا "في مستودعات في البلاد"، لطرحها في الأسواق في وقت لاحق تفادياً لظاهرة انخفاض قيمتها.

وللتصدي بشكل أفضل لأعمال النهب يرى ستيفان تيفو المسؤول في الوحدة الخاصة بالتحف الفنية لدى الانتربول، أنه يجب استهداف التجار وطالب بقوانين وطنية أكثر صرامة وهو احتمال تدرسه السلطات الألمانية.

وقال "علينا السعي إلى الحد من السوق غير المشروعة أملاً منا بأن العرض سيتراجع مع تراجع الطلب".

لكن التحقق من أن قطعاً أثرية مسروقة ليس بالأمر السهل وليس فقط لأن ذلك لا يشكل أولوية بالنسبة إلى الشرطة.

ويلزم القانون الحكومات باعطاء أدلة على السرقة والنهب. وانتقال قطعة فنية أو أثرية من شخص لآخر لسنوات يساهم في خلط الأوراق حول مصدرها الأصلي.

وخلال مؤتمر نظم هذا الأسبوع في متحف فيكتوريا والبرت في لندن، أكد علماء الآثار على أهمية وضع قائمة بالثروات الأثرية.

ويمكن العثور بسهولة أكبر على القطع التي تم تصويرها وسجلت في فهارس رقمية، وتقوم شرطة الانتربول بوضع قاعدة بيانات للآثار المسروقة.

ودعا جيمس ايدي العضو في الجمعية الدولية لتجار التحف الفنية المؤسسات الثقافية إلى تقاسم معلوماتها مع اليونيسكو لمساعدة المتاحف في وضع الفهارس.

وقال "هذه القطع ستظهر في يوم من الأيام في الأسواق. والتحدي يكمن في التعرف عليها لإعادتها إلى موقعها الأصلي بعد استتباب الأمن".

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق