الدولار يحتجز السوريات في قفص فيروس الـ كورونا

نساء سوريات
نساء سوريات

التقارير | 28 يونيو 2020 | لجين حاج يوسف

"لا نشعر بأمان أثناء التنقلات اليومية في المواصلات"، "ننصح الناس بتطبيق إجراءات الوقاية من الإصابة ونحن ما منطبقه"، "لا نستطيع شراء الأرز حتى نشتري الكمامة". 

 

يحاصر فيروس "كورونا المستجد" النساء داخل سوريا في كل مكان، أثناء تنقلهم بالمواصلات وتجولهم في الأسواق وحتى داخل المستشفيات، أما إجراءات الوقاية اللازمة فقد عصفت بها "تسونامي" الأزمة الاقتصادية.

وتأتي نتائج الحرب التي دارت لنحو عشر سنوات لتظهر ارتفاع أعداد النساء داخل البلاد مهددات بالاصابة بالمرض أكثر ، حيث بين مركز الإحصاء في مناطق النظام لأول مرة أن الفارق بين أعداد النساء القدرات على انتخاب مرشحي البرلمان السوري لعام 2008 يزيد عن الرجال بنحو 97 ألف امرأة.

مع وصول سعر صرف الدولار نحو الـ 2800 ليرة وصل سعر علبة الكمامات محلية الصنع في شهر شباط الماضي إلى 9 آلاف ليرة سورية، والمستوردة منها 13 ألف ليرة سورية. 

تقول احدى السيدات في مدينة السويداء اللواتي استطلعنا رأيهم إن الأزمة الاقتصادية طحنت الطبقة المتوسطة ولم يعد بمقدورها شراء كيلو من الأرز أو السكر حتى تشتري الكمامة.

تسجيل صوتي لسيدة من السويداء


ويأتي ارتفاع معدل الإصابات مع بدء تطبيق عقوبات قيصر الامريكية وحسب نص العقوبات الاقتصادية فهي لا تعيق وصول المساعدات الإنسانية والطبية، بما في ذلك الدعم الحيوي واللازم الخاص بكارثة وباء «كورونا» في الآونة الراهنة.

قطاع الطبابة والتمريض من دون وقاية


في مستشفى حلب الجامعي، توفي يوم الجمعة (26 حزيران) رجل ستيني يعاني من قصور في القلب واختلاطات سكر في مستشفى حلب الجامعي ما يرفع عدد الوفيات بالفيروس إلى 9 وفيات، لتبدأ بعدها الكوادر الصحية وفرق الترصد في حلب بحصر الأشخاص الذين خالطوا الرجل وأخذ المسحات والإجراءات الاحترازية الصحية اللازمة.

وعمل المشفى على حجر مجموعة من أفراد الطاقم الطبي والتمريضي والإداري في مركز جراحة القلب الذين كانوا على احتكاك مع المريض المتوفي بعد إجراء المسحات والتي بينت أيضاً إصابة عدد من أفراد عائلته. 

وتبينُ متابعة الصور المنشورة لسكان المدن السورية على توزعها، أنّ الرجال يرتادون المقاهي والدوائر الرسمية دون اتباع نصائح الحماية. 

وتعزز نتائج وزارة الصحة في حكومة النظام -العلنية منها على الأقل- خطورة المخالطة الاجتماعية المرافقة لتجاهل الاحترازات الوقائية من قبل المجتمع المحلي والمؤسسات المعنية وعلى رأسها القسم الطبي،  ذلك أن عدد الإصابات الناتجة عن مخالطة حالات مصابة وصل إلى 139 من أصل 242 حالة مصابة حتى إعداد هذا التحقيق، أي أكثر من النصف بقليل وهو مؤشر خطير.

وترتفع نسبة إصابة السيدات بالفيروس حتى لو بقين داخل المنزل، فرجال العائلة يقضون وقتاً أطول خارج المنزل دون اتخاذ أي إجراءات صحية، ليعودوا بعد ذلك إما مصابين أو حاملين للفيروس في حال اختلاطهم بأشخاص مصابين.

وتعتبر النساء العاملات في قطاع التمريض من الفئات الهشة تجاه الإصابة الجائحة في مناطق النظام السوري. وحسب مصادر لـ روزنة من وزارة الصحة في حكومة النظام تعمل نحو 37 ألف ممرضة من أصل 55 في حقل من الألغام لمواجهة الفيروس يعانين من فقر المعدات والتجهيزات الوقائية.  

 

صورة لمشفى المواساة - بوابة إسعاف الخارجي

نموذج مشابه لهذه الحادثة حصل في دمشق أيضاً، حيث أعلنت إحدى ممرضات مستشفى المواساة إصابتها بفيروس "كورونا" وقالت: "أعمل في قسم الإسعاف و أعتقد أن إصابتي ناتجة عن مخالطتي لسيدة سبعينية دخلت المشفى بشكل إسعافي قادمة من جديدة الفضل منذ أسبوعين".
 
تسجيل صوتي للممرضة المصابة من مستشفى المواساة مع الصحفي محمد سليمان

 

ولكن الممرضة المقيمة في سكن الممرضات التابع لجامعة دمشق، نقلت العدوى لثلاثة ممرضات أخريات حسب تأكيدات نائب رئيس جامعة دمشق صبحي البحري لصحيفة "الوطن" المحلية.يشار غلى ان سكن الممرضات يستقبل نحو 1000 ممرضة وطالب دراسات عليا.
 
ويعمل في قطاع التمريض الطبي في مناطق النظام السوري وحدها نحو 35 ألف ممرض وممرضة في مشافي وزارة الصحة، و10 آلاف في مشافي التعليم العالي، و4 آلاف في وزارة الدفاع، و6 آلاف في وزارتي التربية والداخلية، بحسب تصريح المسؤولة عن قطاع التمريض، يسرى ماليل، لصحيفة "الثورة أونلاين" نهاية العام الماضي.
 
وتُبين جداول نتائج وزارة الصحة في حكومة النظام نسبة إصابة السيدات ما بين المراحل العمرية الـ 30 وحتى الـ 60 يصل إلى 19 إصابة لكل عقد.
 
وتشير الدراسة الصادرة عن منظمة الصحة العالمية بعنوان "تأثير الأوبئة والأمراض المعدية حسب الجندر/الجنس" أن دورة الحياة في الأمراض المعدية تقسم حسب (مرحلة الطفولة - مرحلة البلوغ - الحمل - كبار السن).
 
كما يتأثر انتقال هذه الأوبئة بأدوار الجنسين على المكان الذي يقضي فيه الرجال والنساء وقتهم، والعوامل المعدية التي يتعاملون معها، بالإضافة إلى طبيعة التعرض وتواتره وكثافته.

 

 تصنيف جندري للاصابات التي كشفت عنها وزارة الصحة

في الرقة، يقول عبد الله الخلف لـ "روزنة": "لا يوجد أي إجراءات مطبقة حالياً من السلطات المسيطرة على المدينة، فلقد انتهى دور الموظفين الذين كانوا يقفون ويقيسون درجة حرارة المراجعين والموظفين أمام الدوائر الرسمية".
 


مدينة الرقة - تصوير عبد الله الخلف

 إحدى ممرضات المشفى الوطني بالرقة (المدينة الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية)، تُؤكد أن السلطات المحلية قدمت أجهزة للمخابر من أجل إجراء التحاليل والكشف عن المصابين بالفيروس، ولكن لم تقدم السلطة هناك أي شيء من أجل حماية الكوادر الطبية، ولكنها كممرضة لم تحصل سوى عالقفازين و التعقيم و الكمامة.

تسجيل صوتي للممرضة من مستشفى الرقة الوطني 

 
 
اقرأ ايضاً: سوريا: ارتفاع إصابات كورونا وعودة التوقعات بانفجار في أعداد الإصابات

 



من داخل المشفى الوطني في الرقة- تصوير عبد الله الخلف

 أما في مدينة إدلب (تسيطر عليها هيئة تحرير الشام) فإن موظفين في الدوائر الرسمية ومكاتب منظمات المجتمع المدني هم فقط من يلتزم بوضع الكمامات؛ تقول حنين لـ"روزنة" إنه رغم توزيع الكمامات من قبل هذه المنظمات التطوعية ومنظمات المجتمع المدني ورغم سعرها المنخفض لكن لا يزال هناك إهمال في الالتزام بالإجراءات؛ إلا الواعين منهم. 
 
​تقول أميرة من مدينة السويداء لـ"روزنة": "لا أحد يهتم بلبس الكمامة فهناك أولويات كثيرة قبل الحاجة لشراء الكمامة. والجميع يتنقل ضمن المواصلات دون اتخاذ الإجراءات الاحترازية وهو خطر مباشر نشعر به نحن النساء".
 
تسجيل صوتي لأميرة

 

وفي دمشق تقول سميرة لـ"روزنة" وهي موظفة بقطاع حكومي "لم تتخذ الإدارات أي إجراءات للتباعد داخل مكاتب مؤسستنا. يوجد موظف يقيس درجة الحرارة عند البوابة وهناك تعقيم مستمرللمكاتب كما وزعت الكفوف، ولكن وضع الكمامة هو خيار شخصي ويتم شراؤه على النفقة الشخصية، أما المواصلات فحدّث ولا حرج".
 
ريما شابة تعمل في قسم الدعم النفسي الاجتماعي لصالح إحدى الجمعيات الأهلية بدمشق تقول لـ"روزنة": "إن آخر كمامة اشترتها كانت رديئة الصنع إلى درجة كبيرة، و وصل سعرها  إلى 500 ليرة سورية للكمامة الواحدة، قبل أن تنخفض  إلى 300 ليرة سورية".
 
من المستحيل في الوقت الراهن الأخذ بالاحتياطات اللازمة بحسب ما تؤكد ريما، ذلك أن الاحتياطات مكلفة. الجمعية التي تعمل لصالحها وزّعت على المتطوعين في أول أسبوع بعد فك الحجر الصحي كمامة واحدة لكل يوم عمل ومعقم "تاتش" لكل متطوع، على أن يتدبر كل متطوع أموره بنفسه في الأيام المقبلة.
 
وتختم ريما حديثها ضاحكة: "عم نروح ع العيادات والمستوصفات لنوعي الناس تجاه الفيروس وعم نعطي نصيحة يلتزموا بتوجيهات منظمة الصحة العالمية حتى ما ينصابوا بالعدوى، عم نوعيهم ونحن لا نأخذ بأبسط أسباب الوقاية".

 

 
دمشق - أمام صالة السورية للتجارة

أوقفت وزارة التربية في حكومة النظام الدوام المدرسي، لكنها وضمن لوائح التعليمات بخصوص الشهادتين الثانوية والإعدادية منعت الطالبات والطلاب الذين يتقدمون للامتحانات من وضع الكمامات والقفازات داخل قاعات الامتحان، واكتفت بقياس درجة الحرارة على باب المركز وتحويل المشكوك بأمرهم إلى المشفى، ورغم المحافظة على التباعد الاجتماعي داخل القاعات لكن لا يوجد أي إجراء يمنع اختلاط نحو 252 ألف طالب وطالبة قبل الدخول للقاعات الامتحانية .
 
وبيّنت التغطية الصحفية لوسائل الإعلام الحكومية، أن وزارة التربية لم تتخذ إجراءات حماية بخصوص المدرسات اللواتي تابعن عمليات التصحيح في مراكزها التربوية.


مركز تصحيح امتحانات الشهادة الثانوية 2020 - تربية دمشق
 

فحوصات كاذبة

 
أول طبيبة في سوريا أصيبت بفيروس "كورونا" نتيجة اختلاطها بأحد أقاربها في رأس المعرة بريف دمشق. الطبيبة العاملة في مستشفى القطيفة في قسم النسائية أُوقفت عن العمل.
 
يفتح موضوع الفحص الطبي العديد من الأسئلة حول جدواها، خاصة بعد انتشار قصة إصابة سائق الشحن المنحدر من مدينة رأس المعرة.
 
فالسائق خضع للفحص الطبي من جهة الحدود السورية بحسب ما صرّح لإحدى الإذاعات المحلية، وسجلت له درجة حرارة طبيعية بـ 34 درجة، لكن المفاجأة كانت عند الحدود الأردنية التي أكدت أن المسحة المأخوذة منه إيجابية، ليتم ترحيله مع نتائج الكشف إلى داخل البلاد.
 
لم يعرف السائق أنه مُصاب مسبقاً وكان يتابع حياته بشكل اعتيادي، وكانت النتيجة إصابة الطبيبة وشخصين آخرين، والحجر على عدة أشخاص آخرين.
 
يقول أحد الأطباء العاملين في مشفى ابن النفيس أن التنمر، الذي يتعرض إليه المصابون يدفعهم إلى عدم الكشف عن إصابتهم من المجتمع المحيط و من بعض أعضاء الكادر الطبي أيضاً وهو أمر حصل أمامه للعديد من الحالات التي وصلت المشفى.

وأوقفت عمليات التدريب السريري لطلاب السنوات الرابعة والخامسة والسادسة في كلية الطب بدمشق وحلب بعد ظهور إصابات جديدة بفيروس "كورونا" مخالطة للكوادر الطبية في المشافي الجامعية.
 


انفوغرافيك يوضح انتشار فيروس كورونا 

الإهمال يزيد من خسارة الاقتصاد


 فتحت هذه القضية المجال أمام خسارة اقتصادية من نوع آخر، حيث قال مدير مشفى القطيفة في تصريحات لوسائل الإعلام إن "إدارة المشفى تواصلت مع كل المراجعين الذين دخلوا المستشفى منذ يوم 28 الشهر الماضي، لإجراء فحوصات كورونا لهم والتأكد تماماً من عدم وجود إصابات، وأن عناصر وكوادر المستشفى خضعوا جميعهم لفحص كورونا".
 
وذكر موقع "الاقتصادي" نقلاً عن 3 اختصاصيين مخبريين في دمشق أن تكلفة الاختبار تقدر بـ 18 ألف ليرة سورية. وهو عبارة عن فحص دم سريع يستغرق بحده الأدنى 5 دقائق. وسط مقترحات البدء بتصدير الكمامات من نائب رئيس اللجنة المركزية في اتحاد غرف التجارة السورية نتيجة اكتفاء السوق المحلية، بعد وصول شحنة مساعدات من الصين لمواجهة الفيروس.
 
في سوريا معظم السيدات قادرات على الوصول إلى المنافذ الطبية لكن الأزمة المالية هي التي تعصف بإمكانية حصول هذا الأمر مع ارتفاع أسعار معاينات الأطباء والمشافي. وتقول حنين يتراوح متوسط زيارة الطبيب بين الـ 4 آلاف و الـ 6 آلاف ليرة سورية في مدينة إدلب.

و في آخر تحديث لبطاقة التأمين الصحي والذي يشمل موظفي القطاعات الحكومة و المشتركة في مناطق النظام القائمين على رأس عملهم عملت على إلغاء نسبة التحمل /10%/ عن كل زيارة طبيب، وتحديد سقف التحمل لدى دخول المشفى و المحدد بـ 10% بما لا يتجاوز مبلغ الـ 15 ألف ليرة سورية كحد أقصى على العامل.

ماريانا العلي سيدة من حلب وعبر صفحتها على الفيس بوك اشتكت من هذا التعديل:" أكثر الاطباء يرفضون استقبال المرضى ومعينتهم فقط على تكلفة البطاقة، مخابر التحليل ما بتستقبل قال الشركات نصابة و المواد غالية. و لما استقلت او تقاعدت بيسحبوا البطاقة و التأمين الشخصي غالي كتير، وفي انتقاء لنوع الدوا لتصرفه الصيدليات".
 
بحسب تسريبات وصلت لـ "روزنة" فإن معاون وزير الصحة بحكومة النظام قال في اجتماع خاص حول فيروس "كورونا"، إن الوضع في سوريا أصبح خطيراً بسبب انتشار الحالات المصابة محلياً، وما يزيد من تعقيد الأمر عدم كفاية القدرة المحلية لأماكن الحجر، فهناك 500 شخص عالق بين الحدود السورية واللبنانية ممنوعين من دخول البلاد لعدم توفر أماكن داخل مقرات الحجر.


 
بيانات وزارة الصحة في حكومة النظام السوري

ووضعت حكومة النظام السوري مؤخراً بلدة جديدة الفضل تحت الحجر الصحي، فيما قامت بتخفيف اجراءات الحجر على منطقة السيدة زينب، وصيدنايا، ورأس المعرة، وتل منين.
و أعادت  في حلب اغلاق ساحة سعد الله الجابري ومحيط القلعة ومحيط الاذاعة و التلفزيون وفي دمشق سمحت باجراء حفلات  الزفاف للقاعات المكشوفة فقط و بنسبة حضور لا تتجاوز ال50 في المئة.


اقرأ ايضاً: عزل منطقة جديدة في سوريا بعد تسجيل 11 إصابة بكورونا
 
وحتى اللحظة، لم يتم إعلان عن أي حالة في مناطق سيطرة المعارضة، فيما أعلن عن حالتين في مناطق سيطرة "قوات سوريا الديمقراطية".
 
وسبق أن أكد محافظ كربلاء العراقية نصيف الخطابي، لوكالة "الأناضول" التركية، أن أغلب مواطني بلاده القادمين من سوريا مصابون بفيروس كورونا المستجد (كوفيد 19). ما يدل على تجاهل السلطات مسؤوليتها تجاه انتشار المرض منذ شهر آذار الماضي.

منظمة الصحة العالمية حذرت من انفجار الوضع في سوريا في حال تفشي الفيروس، وقالت "لا تعمل في سوريا الآن سوى 64 بالمئة من المستشفيات و52 بالمئة من مراكز الرعاية الصحية، كما فرّ 70 بالمئة من العاملين الصحيين من البلاد".


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق