هل المرأة السورية السياسية مُعنّفَة أيضاً؟

هل المرأة السورية السياسية مُعنّفَة أيضاً؟
تحقيقات | 27 نوفمبر 2018

لجين حاج يوسف|  يعرقل العنف الممارس ضد النساء إحراز تقدم على صعيد حقوق المرأة المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، والاستمرار باستهداف الناشطين في مجال حقوق المرأة يحصل بمستويات مرعبة، هكذا عبّر الأمين العام للأمم المتحدة عن مخاوفه العام الماضي في رسالته بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة.


وفي سوريا، خلال السنوات السبع الأخيرة، تعرضت كثيرات من العاملات في المجال السياسي إلى حملات مناهضة لعملهن، حاملة بين جنباتها الاستهزاء والاستهتار من قيمة ما يقدمنه للمجتمع. وإن كانت بعض هذه الحملات تدخل في سياق التنازع السياسي بين أطراف المعارضة والسلطة السورية.

الكوتا النسائية... من أشكال العنف ضد المرأة

تقول أمل نصر وهي عضو سابق في المكتب التنفيذي في هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي : "نعم هناك عنف ممارس ضد السيدات السياسيات في أي موقع ناجح"، مشيرة إلى "تراجع دور النساء في الحراك السياسي السوري بعد عسكرة الثورة".

وتُبين نصر في حديثها، أن النساء تاريخياً يواجهن عنفاً سياسياً ضدهن، وترى أن فرض الكوتا التي تخدم السلطة الأمنية هو من أشكال العنف، إذ أدى إلى ظهور شخصيات نسائية راضخة لمطالب السلطات الأمنية، وتم التلاعب بهن من خلال ابتزازهن بحياتهن الشخصية.

كما أُجبرت بعض النساء السياسيات على قبول الأجندات السياسية حتى يبقين موجودات في الساحة، وهو ما اعتبرت نصر أنه يمثل نوعاً من أنواع العنف، وأدى هذا الأمر الى تراجع دور الكثير من النساء في التشكيلات السياسة حتى بات وجودهن يعد على أصابع اليد الواحدة.

وترى نصر أن استخدام السيدات والاستفادة من حضورهنّ على أساس التمثيل الطائفي ضمن التشكيلات السياسية هو أيضاً من أشكال العنف غير المباشر، مؤكدة أن السلوك الشخصي للسيدات هو أيضاً يفتح المجال لتدخل الآخرين في حياتهن.


هدية عباس... ناقصة ديموقراطية؟!

عينت هدية عباس، كأول امرأة سورية تستلم منصب رئاسة المجلس، في سابقة هي الأولى في تاريخ سوريا منذ تأسيس المجلس بمسمياته المختلفة منذ عام 1919.

وتم إعلان عباس رئيسة لمجلس الشعب في 6 حزيران/ يونيو 2016، من دون إجراء أي تصويت أو اعتراض أي عضوٍ على ترشحها للمنصب، على اعتبارها مرشحة كتلة النواب البعثيين (الأعضاء في حزب البعث) المنتخبين، وهي الكتلة الأكبر في البرلمان، وبذلك عينت أول امراة سورية في هذا المنصب بالتزكية.

لكن الكتلة البعثية التي أتت بعباس، عملت على إزاحتها من المنصب ذاته، بعد أن عقد اجتماع استثنائي في الـ20-7-2018، حيث تم تكليف نائب رئيس المجلس نجدت إسماعيل أنزور برئاسة المجلس بشكل موقت ريثما يتم انتخاب رئيس جديد للمجلس.

وجاء حجب الثقة بحسب البيان الصادر عن المجلس لأن رئيسة المجلس كانت قد دأبت في الفترة الأخيرة على ممارسة أخطاء دستورية أثناء انعقاد جلسات المجلس وإغلاق حلقات النقاش حول مواضيع مختلفة، تأتي ضمن إطار العمل والحق الدستوري للأعضاء الذين اعتصموا في المجلس مصرين على أن النقاش قائم وأن رفع الجلسة وإعلان الانتهاء من النظام الداخلي للمجلس، هو تصرف غير مسؤول.

السلوك الشخصي مسؤولية

وافقت منى غانم، أمينة سر "تيار بناء الدولة"،ماقالته السيدة نصر على أن السلوك الشخصي للسيدات هو مهم في ضبط ايقاع الهجوم الذي يمكن أن يمارس عليهن، وعلى السيدات مراعاة الحدود المجتمعية، لأن الاسهل هو مهاجمة المرأة من خلال شرفها وسلوكها.

لكن غانم مايزت بين التمييز والعنف الجنسي أو اللفظي، واعتبرت الهجوم الحاصل على اللجنة الاستشارية النسائية التي شكلها المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا، مثالاً، وأشارت إلى الهجوم الحاصل على شخص نصر الحريري، وبينت أن هذا التهجم جاء على أساس شكل العمل السياسي وليس من منطلق الجنس.

وهوجمت الغانم لأكثر من مرة على شغلها منصب أمينة سر "تيار بناء الدولة"، وعدم التوافق مع مواقفها السياسية، وعمل بعض المهاجمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي على تناقل أنباء عن نسبها على أنه مدير سجن حماة، وهي معلومات قالت إنها مغلوطة.

مايوه سهير أتاسي... قضية شأن عام

شهد صيف عام 2016 واحدة من أكثر الحملات عنفاً، على "السوشال ميديا" السورية، والتي كانت موجهة ضد السيدة سهير الأتاسي رئيسة وحدة الدعم والتنسيق آنذاك. وقام أحد الأشخاص بالتقاط صورة لها بينما كانت تستجم في احدى المسابح، بطريقة لصوصية. وبدأت الصورة تنتشر في السابع من شهر حزيران/ يونيو تحت مسمى "سهير الأتاسي تصرف أموال الدعم السوري في المسابح".

وقامت إحدى وسائل الإعلام بتركيب صورة رأس السيدة الأتاسي على جسد عارضة أزياء تستعرض ثياباً داخلية.
 
مجد نيازي وطاولة القمار

أسست مجد نيازي مع غطفان حمود "حزب سوريا الوطن"، تحت سقف قانون الأحزاب الداخلية الصادر برقم (100) عام 2011، وهي المعروفة بقصة طردها القنصل الأميركي من مطعم عائلتها بعد أحداث غزة عام 2002.

الاختلاف مع مجد في السياسة لم يكن هو مثار النقد، بل كان الهجوم عليها شكلانياً وسلوكياً.

الحزب المرخص لمجد نيازي، وضع  شعاره "مواطنة، كرامة، محبة". وطالب بالديموقراطية التعددية، والعدالة الاجتماعية، وسيادة القانون، وتكريس الحريات الفردية والعامة للجميع، وتأسيس عقد اجتماعي جديد يقوم على احترام حقوق الإنسان والكرامة والوحدة الوطنية.

وعنونت صحيفة عين المدينة المحلية إحدى مقالاتها المنشورة "مجد نيازي من طاولة القمار إلى طاولة المفاوضات"، في مطالعة للمادة المنشورة في شهر كانون الثاني/ يناير عام 2015، يمكن أن يجد القارئ كيف تم وصف نيازي بأنها انتقلت من انشغالها  بصبغة الشعر وأنواع أحمر الشفاه، إلى شخصيةٍ عامةٍ يحتفي بها الممانعون بأنماطهم المختلفة. و وجهت لها اتهامات بإدارة طاولات قمارٍ لنخبة السياسيين و الاقتصاديين السوريين داخل البلاد.

بسمة قضماني و التعامل مع إسرائيل:

اتهمت المعارضة السورية بسمة قضماني بالتعامل مع اسرائيل، ما اضطرها بالخروج في فيديو مسجل اسمته "بسمة قضماني: بعض النقاط على بعض الحروف" نشرته قناة مبادرة الإصلاح العربي على اليوتيوب.

و بينت القضماني ومقفها من القضية الفلسطينية، مؤكدة على انتمائها الواضح للقضية الفلسطينية، وذلك من خلال العمل السياسي مع القيادات الفلسطينية. مشيرة أن الهجوم عليها مبنيّ على احدى اطلالتها الاعلامية بمشاركة كتاب إسرائيليين في ذات الحلقة.

وبينت أن مشاركتها كانت لها طابع ايجابي بسبب مقاطعة الكتاب العرب لأحد معارض الكتاب لمشاركة كتاب إسرائيليين فيه، وأن سبب تواجدها في الحلقة للتأكيد على موقف الكتاب العرب من المقاطعة، و هو سلوك وصفته القضماني بالاحتجاج السلمي لهؤلاء الكتاب و ليس من باب المعاداة للسامية.


 رزان زيتون المختفية في مثلث برمودا جيش الإسلام

 عملت رزان زيتونة على توثيق الانتهاكات منذ بداية عام الحراك السوري 2011، لكن نشاط زيتونة لم يكن محل ترحاب لا من النظام السوري ولا من فصائل المعارضة الموجودة في مدينة دوما.

وقال مازن درويش (رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير) في تصريحات لـ"روزنة" إن "المعلومات المتوفرة كانت تشير إلى أن رزان زيتونة كانت على قيد الحياة حتى بداية عام 2017".

ولفت درويش في تصريحات صحافية سابقة إلى "أنهم متأكدون أن من قام بالاختطاف هو جيش الإسلام، لدينا أدلة تثبت أن رزان زيتونة كانت في سجونه وتحت إشرافه المباشر، وذلك حتى بداية عام 2017، كنا قادرين على تتبع تحركاتها وتنقلاتها والأمور التي كانت تحدث معها".

واللافت كان اختفاء أي أثر لزيتونة والمجموعة التي كانت معها بعد إعادة السيطرة على المدينة من قبل النظام السورين كما لم يعثر عيها بين قوافل الخارجين إلى ادلب.

العنف الممارس ضد النساء السياسيات يعيق تقدمهن

أليس المفرج عضو هيئة المفاوضات، قالت إن أول حلقة من العنف الموجه ضد النساء العاملات في الشأن السياسي يأتي من العائلة، حيث تتهم بالتقصير، وتتهم بإهمال مسؤولياتها تجاه أولادها وزوجها، وترى أن المجتمع الذكوري تحديداً غير معتاد على حضور المرأة في الشأن العام ومتطلباته من سفر وتنقل.

وبينت أن المرأة السياسية السورية لا يتم التعاطي مع مواقفها وتصريحاتها عبر النقد البناء والموضوعي، بينما الانتقاص من الرجال لا يقوم على الكرامة والشرف، بل يكون بهذا الشكل تجاه المرأة فقط. وتلفت السياسية اسورية إلى أن النساء السياسيات توجَّه إليهن ألفاظ نابية، معللة ذلك بأن الشعبويين لا يتعاطون مع المرأة بعقلية واعية وإنما بطريقة دونية.

واعتبرت أن ضمان مشاركة المرأة في المستقبل يجب أن يتحمل عبأه بعض النساء وإن كن بمثابة قربان للأخريات في المستقبل.


وبينت لمى قنوت في كتابها "المشاركة السياسية للمرأة بين المتن والهامش" أن "من أسباب ضعف المشاركة السياسية للمرأة هي حالة التخوين والتشهير التي تتعرض لها المعارضة السورية".
 
وأشارت الباحثة في الكتاب إلى أن النخب السياسية الحالية المؤمنة بالديمقراطية ودولة المواطنة، مستقيلة من دورها النهضوي في هذه المرحلة من تاريخ سوريا.

وأوضحت أن واقع المشهد غير الديموقراطي يشير إلى وجود حالة إقصائية تمييزية تتبعها بعض القوى السياسية ضد مشاركة المرأة، وحتماً، هذا المشهد لا يشجع المرأة على الانخراط والمشاركة.

وأشارت قنوت إلى أنه لا يمكن التأسيس لهذا المشروع من دون العمل من أجل إزالة التمييز ضد المرأة في كل الحالات وإدانة خطاب العنف المبني على النوع الاجتماعي.

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق