القانون رقم 10 يثير جدلاً بين مصادرة الأملاك وإعادة الإعمار

مبانيس مهدمة في سوريا
مبانيس مهدمة في سوريا

سياسي | 30 مايو 2018 | أحمد نذير

أحدث القانون رقم 10 الذي أصدره النظام السوري، جدلاً واسعاً بين من اعتبره تمهيد لتغيير ديمغرافي ومصادرة أملاك المعارضين، وبين من وصفه بـ "الخطوة لإعادة الإعمار"، في حين أبدت دول خشيتها من تداعيات القانون على توطين اللاجئين السوريين.


خالد تركماني، وصف لـ روزنة، وضع بيته في حي الحيدرية شرقي حلب بعد عامين من مغادرته وأسرته من حلب هرباً من القصف، قائلاً "وصلتني صور عبر الواتس لبيتي، وكان حجم الدمار كبيراً لدرجة أنني لم أعرف أنه بيتي في البداية".

اقرأ أيضاً: أملاك المهاجرين في سوريا.. كيفية المحافظة عليها


خالد اشترى منزله في حلب بعقد بيع لدى محامي، ولم يثبت الملكية في السجل العقاري، كون المنطقة مصنفة ضمن العشوائيات.

وأضاف أن القانون 10 ربما يمهد لفقدانه ملكية منزله في حلب، موضحاً أنه يستبعد الذهاب إلى حلب ليسجل الملكية خوفاً من الاعتقال، كما أن توكيل أحد الأقارب عبر سفارة النظام يحتاج إلى أوراق ثبوتية كثيرة غير متوفرة لديه.

المحامي حسام سرحان من تجمع المحامين السوريين في تركيا، قال لـ روزنة، إن القانون 10 هو عبارة عن وسيلة قانونية للاستيلاء على أملاك المهجرين والمعارضين السوريين.

وأضاف أن "النظام برر صدور هذا القانون بحجة إعادة إعمار المناطق التي دمرت، وتلك المناطق هي ذاتها المناطق التي خرج أهلها في مظاهرات ضد النظام مع انطلاق الثورة السورية عام 2011".

ولفت سرحان إلى أن "هذا القانون يؤثر على الملكية الخاصة المصانة بالدستور، لأنه يجعل جميع المقاسم العقارية مملوكة على الشيوع، وبذلك يفقد المالك التصرف بأملاكه".

وحول المادة (6)، أشار المحامي سرحان إلى أن "نص هذه المادة جميل ولكن يستحيل تنفيذه لأن ملايين السوريين هم خارج سوريا، ولا يستطيع السوريون المعارضون من التوجه هم أو أقاربهم إلى دوائر النظام بسبب التخوف من الاعتقال".

وتمهل المادة (6) من القانون مالكي العقارات 30 يوماً لتثبيت ملكيتهم في السجل العقاري، بدءاً صدور مرسوم بإحداث منطقة تنظيمية في مناطق ملكيتهم، كما نصت المادة على أنه يجوز لأقارب المالكين حتى الدرجة الرابعة، أو بموجب وكالة قانونية تثبيت العقارات.



المحامي الشعال: القانون للتنظيم وليس الاستملاك


بدوره، قال المحامي عارف الشعال، ويمارس المهنة في دمشق، إن القانون رقم 10 هو قانون تنظيم وليس استملاك وجاء ليحسن مواد المرسوم 66 الخاص بإحداث منطقتين تنظيميتين بدمشق.

ورداً على سؤال فيما إذا كان القانون يهدف إلى تغيير ديمغرافي في سوريا، قال الشعال، إن أي قانون تنظيم عمراني بالعالم سيأتي بشريحة من الناس ذات مستوى دخل مرتفع، وبالتالي ليست وظيفة القانون الأساسية استبدال السكان.

وعن سلبيات القانون، أشار الشعال إلى أن هذا القانون لا يعفي مالك العقار المدمر من رسوم الترخيص، خلافاً لما ينص عليه قانون التنظيم العمراني 23 لعام 2015، كما أن القانون الجديد لا يحدد سقفاً لمساحة المشيدات العامة أي التي تستملك لإقامة مشافي ومدارس وغير ذلك.

وأضاف أن صياغة المادة رقم 6 من القانون سيئة لأنها لم تعط المدة الكافية للمالكين لإثبات ملكية عقاراتهم، ولفت إلى أن من يحتاج إلى تثبيت ملكيته هم فقط المالكون الذين لم يسجلوا ملكياتهم في السجل العقاري.

ويتعذر على الكثير من اللاجئين السورين خارج سوريا تنظيم وكالات لذويهم في الداخل وذلك لأنهم لا يملكون الوثائق الثبوتية اللازمة، وكذلك لتضارب مسالة الحصول على لجوء والاتصال بالدولة الي فر منها اللاجئ.

وتمهل المادة (6) من القانون مالكي العقارات 30 يوماً لتثبيت ملكيتهم في السجل العقاري، بدءاً صدور مرسوم بإحداث منطقة تنظيمية في مناطق ملكيتهم، كما نصت المادة على أنه يجوز لأقارب المالكين حتى الدرجة الرابعة، أو بموجب وكالة قانونية تثبيت العقارات.

وتم شراء الكثير من العقارات وبخاصة في مناطق العشوائيات من قبل مالكين جدد ولم يتم تثبيتها في السجل العقاري.


معارضون: القانون يستهدف المعارضين  
 

قال الدكتور سنان حتاحت، من منتدى الشرق ومركز عمران للدراسات الاستراتيجية، خلال الورشة التي نظمتها منظمة (اليوم التالي) في الـ 22 من أيار الجاري، إن "القانون يفتح الباب أمام استثمارات خارجية وبخاصة الإيرانية".

ولفت إلى أن "أكثر المتضررين من القانون هم الملاك الصغار وسكان العشوائيات ومن عرف بمعارضة النظام السوري"، موضحاً أن "أولئك سيكونون مضطرين لبيع أملاكهم أو ستصادر".

وأطلق موقع "زمان الوصل" في ذار الماضي، محرك بحث يضم مليون ونصف سورياً مطلوبون من قبل النظام السوري، بينهم نصف مليون مطلوب للخدمة العسكرية، والباقي مطلوبون للفروع الأمنية.

نائب رئيس الائتلاف الوطني المعارض، ديمة موسى، شددت على أن "إصدار النظام لهذا القانون هو دليل جديد على عدم جديته في السير بالعملية السياسية، وأنه غير مهتم بالإصلاح الدستوري".

دول تخشى من تداعيات القانون على توطين اللاجئين


وقال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، إن الهدف من القانون 10 منع النازحين السوريين من العودة، ويقول لهم "ابقوا في لبنان".

كما خاطب وزير الخارجية اللبناني في جبران باسيل نظيره في حكومة النظام السوري وليد المعلم قائلاً إن شروط القانون تجعل من الصعب على اللاجئين إثبات ملكيتهم للعقارات وبالتالي تثبط البعض عن العودة لسوريا.

ودعا باسيل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إلى إجراء ما يلزم لحماية حق النازحين السوريين في الحفاظ على أملاكهم والتواصل والتنسيق مع السلطات السورية لهذه الغاية".

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل حثت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في الـ 18 من أيار الجاري، على استخدام نفوذ موسكو لدى النظام السوري لمنع مصادرة حقوق اللاجئين في سوريا.

كما نقلت وسائل إعلام أردنية عن مصادر رسمية أردنية، قولها إن القانون رقم (10) الذي أصدره النظام  يهدد حق العودة للنازحين السوريين، ويتعارض مع القانون الدولي والإنساني.

مؤسسة كارنيغي للسلام، أجرت استطلاع بين اللاجئين السوريين، أفاد بأن من غير المرجح عودة أولئك اللاجئين من دون منزل أو ممتلكات للعودة إليها.

القانون خطير على اللاجئين والنازحين والمختفين قسرياً

 

ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش، في تقرير لها حول القانون رقم 10، أن النازحين واللاجئين داخل وخارج سوريا سيكونون عرضة لمصادرة عقاراتهم بموجب ذلك القانون.

ويفتقر 70% من اللاجئين السوريين إلى وثائق التعريف الأساسية وهي ضرورية لتقديم طلب إثبات ملكية أو تعيين وكيل معترف به قانونياً، وفق المجلس النرويجي للاجئين.

وأضاف تقرير المنظمة أن من المستحيل على آلاف المختفين قسرياً وبينهم من هم رهن الاعتقال، تثبيت ممتلكاتهم.

ولفتت إلى أن من المستبعد أن يرغب سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها جماعات المعارضة، بالتقدم للحصول على تصريح أمني للحصول على وكالة عن مالك العقار الأصلي، لأنهم سيكونون عرضة للاعتقال والتعذيب من قبل النظام السوري.

ولا يزال 118829 شخصاً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري في سوريا، 88% منهم داخل سجون النظام السوري، وفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان.



قوانين ومراسيم سابقة حول الممتلكات

 

سبق أن أصدر النظام السوري في عام 2012 المرسوم رقم 66 وتم بموجبه إحداث منطقتين تنظيميتين بدمشق، وتم إخلاء السكان من منطقة (خلف الرازي) ولم يحصلوا على سكن بديل، في وقت منحت حكومة النظام استثمارات في تلك المنطقة لرجال أعمال مقربين من النظام.

واشتكى كثير من أهالي المنطقتين من غياب العدالة في التعويض عن عقاراتهم، في حين أجبر كثير منهم على بيع حصته، لعدم قدرته على دفع مبالغ مالية كبيرة مقابل حصوله على منزل في منطقته، وفق ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي.

وجاء القانون 10 لعام 2018 ليعدل عدداً من المواد في المرسوم 66 وأبرزها السماح بإحداث مناطق تنظيمية في جميع المحافظات.

كما أصدر النظام السوري مرسوم 63 لعام 2012، الذي تم بموجبه إصدار وزارة المالية في حكومة النظام عشرات القرارات المتعلقة بالحجز على أموال معارضين للنظام السوري.

ونص المرسوم على أنه "لسلطات الضابطة العدلية في معرض التحقيقات التي تجريها بشأن الجرائم الواقعة على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي، والجرائم في قانون مكافحة الإرهاب رقم 19، أن تطلب خطياً إلى وزير المالية اتخاذ الإجراءات التحفظية اللازمة على الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة للمتهم".

ووصفت "اللجنة السورية لحقوق الإنسان" هذا المرسوم بأنه "يخول النظام بموجبه أجهزته الأمنية الاستيلاء على أموال المعتقلين أو المتهمين بما يزعم أنه جرائم تمس أمن الدولة".

المناطق المتوقع تطبيق القانون عليها


أعلنت محافظة دمشق التابعة للنظام السوري، في نيسان الماضي، أن هناك دراسة لإدراج 4 أحياء بدمشق هي القابون وجوبر والتضامن والمزة86 كمناطق تنظيمية وفق القانون 10.

وتعرضت أحياء جوبر برزة والقابون إضافة إلى مخيم اليرموك، بدمشق خلال السنوات الأخيرة لدمار كبير، نتيجة القصف الجوي والمدفعي والاشتباكات، وتخضع هذه المناطق حالياً لسيطرة النظام، في حين تم تهجير عدد من سكانها إلى شمال سوريا.

وفي ريف دمشق، لحق دمار شبه كامل بمدينتي داريا والمعضمية في الغوطة الغربية، وأغلبية بلدات الغوطة الشرقية وأبرزها حرستا ودوما وزملكا وسقبا.

كما لحق الدمار أكثر من 80% من أحياء حلب الشرقية، في وقت تعد الرقة ودير الزور في مقدمة المدن التي تعرضت للدمار.

وأعلنت الأمم المتحدة في أيار الجاري، عن إجلاء أكثر من 300 ألف شخص خلال من ريفي دمشق وحمص الشمالي المحاصرين، ونقلهم إلى مناطق بشمال غربي البلاد، ولفتت إلى أن ثلث المساكن في سوريا تدمرت.

وذكر تقرير للبنك الدولي، صدر أواخر 2017، أن نسبة دمار محافظة دير الزور بلغت 41.2% تليها محافظة إدلب بـ 31.6%، ثم محافظة حلب 30.8% ثم محافظة ريف دمشق بنسبة دمار 23.2%، تلتها حمص بـ 23.1%.

المعلم: إصدار القانون10 كان "ضرورة" بعد السيطرة على الغوطة
 

قال وزير الخارجية في حكومة النظام السوري وليد المعلم، إن إصدار القانون10، كان ضرورة أعقبت استعادة النظام السوري السيطرة على الغوطة الشرقية بريف دمشق.

وأشار المعلم، إلى احتمال رفع المدة الزمنية الزمنية للبدء بإجراءات إثبات الملكية وفي القانون 10، إلى سنة كاملة، لافتاً إلى أن ذلك يحتاج إلى مرسوم رئاسي.

ورفض المعلم أن يكون هدف القانون 10 هو "التغيير الديمغرافي" في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة فصائل معارضة، مشيراً إلى أن المادة “15” من الدستور تمنع مصادرة أملاك أي مواطن سوري "إذا لم تكن المنفعة عامة".

وأضاف المعلم أن النظام السوري "حريص على إعادة اللاجئين لسوريين فلة بلدهم وخصوصاً من لبنان".

ويقدر عدد اللاجئين السوريين الذين فروا من بلدهم منذ 2011، بأكثر من 5 ملايين، توزع أغلبيتهم على الدول المجاورة (تركيا، لبنان، الأردن)، كما لجأ مئات الآلاف إلى دول أوروبية، والولايات المتحدة الأمريكية.


تصريحات للأسد تثير تخوفات

 

وكان رئيس النظام السوري بشار الأسد قال في تصريحات سابقة، إن الشعب الذي لا يدافع عن وطنه لا وطن له ولا يستحق أن يكون له وطن.

وقال الأسد في تصريح له بعد سيطرة جيش النظام على مناطق كانت خاضعة لسيطرة فصائل معارضة ونقل عدد كبير من أهاليها إلى الشمال السوري، إن "المجتمع أصبح متجانساً وأكثر صفاءً".

وأشار مسؤولون في المعارضة إلى أن تلك التصريحات من الأسد هي دليل إدانة على ارتكاب النظام جريمة الإبادة الجماعية والتهجير القسري، وعزم النظام التخلص من جميع معارضيه

وفي وقت تجري التحضيرات لتشكيل لجنة لصياغة دستور جديد لسوريا بإشراف الأمم المتحدة، يشارك فيها النظام والمعارضة ومستقلون، يبقى التساؤل.. هل تلغى القوانين التي أصدرها النظام بعد انطلاق الثورة السورية في آذار 2011؟.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق