أجواء الميلاد تعود إلى حمص القديمة

أجواء الميلاد تعود إلى حمص القديمة
تحقيقات | 24 ديسمبر 2014

علّقت ماري على باب منزلها، أكليل السرو الأخضر، ووضعت بداخله جرسين ومجسماً صغيراً لبابا نويل، "هذا كل ما تبقى لدي من زينة الميلاد"، تقول المرأة التي تجاوزت الستين.

خلال الجولة في حي الحميدية الحمصي، الذي اعتاد على أجواء ميلادية حافلة في الماضي، التمست روزنة تفاؤلاً واندفاعاً كبيراً عند الشباب، لتزيين حيهم المدمر، بينما كانت الحسرة وخيبة الأمل واضحة عند الأشخاص الأكبر سناً، الذين لم تلفتهم الزينة كثيراً.

في لهجتها المحلية تضيف ماري:" الله يخليلنا هالشباب لي رجعو البسمة لهالحارة، ما في زينة كتير، يمكن العيدية الكبيرة، برجعة العالم عابيوتها، وبتبقى الشجرة والزينة رمز".

تكلفة محيرة !

تحتار مي قبل أسبوع من العيد، فهل ستُلبس أطفالها ثياب السنة الماضية مرة أخرى؟، وتقول "كلفة تصليح البيت كانت باهظة جداً، لسنا في وضع يسمح لنا بشراء شجرة وزينة، نحن موعودون بألبسة أطفال مقدمة من الأمم المتحدة، أتمنى أن تكون على مقاس طفلي". 

أصبحت زينة الميلاد، ورأس السنة مكلفة، ليس فقط بالنسبة للمتضررين جراء الحرب، وإنما لكل المحتفلين بهذا العيد في سوريا، حيث يقدر سعر الشجرة المتوسطة الحجم في حمص، بدون زينة، بين الـ25 إلى الـ35 ألف ليرة، الأمر الذي أدى بالكثيرين، إلى عدم الاحتفاء بالطقوس الميلادية هذه.

للشباب رأيٌ آخر

بقدرات بسيطة، يستعد شبانٌ للعيد في حي الحميدية، الذي كان يقطنه قبل اندلاع المعارك في حمص، حوالي ستين ألف نسمة أغلبهم من المسيحين، ويحاول الشبان إعادة إحياء ما تبقى من حارتهم، يرسمون على جدرانها، يزينون كنائسها ويتحلون بالتفاؤول على صفحات التواصل الاجتماعي.

حول هذا، يتحدث أيهم أحد المتطوعين في الحي:" زينتنا هذه السنة كانت في رسم الفرح على الجدران، لنمحي معها ذاكرة الحرب والكتابات المسيئة، التي غطت الحارة خلال غيابنا عنها". ويضيف أن أغلب البيوت لم تضع زينة في الخارج، إلا أن الكثير وضع شجرة الميلاد، وقام بتزيين بيته.

الكنائس بحلّة الميلاد أيضاً

تقف شجرة ميلاد كبيرة، عند باب كنيسة سيدة السلام في حي بستان الديون، "علّ هذه الشجرة تغض النظر عن دمار الكنيسة في الداخل"، يقول مالك أحد زوار الدير المنكوب.

ويتابع بحسرة:" كانت أجواء الميلاد رائعة في هذه الكنيسة سابقاً، وكنا نحتفل هنا كل رأس سنة، اليوم وللأسف لم يبق سوى الجدران والأسقف المحروقة". 

كذلك هو الحال بالنسبة لكنيسة "أم الزنار" ، التي سُدت فجوات سقفها ورُتب هيكلها، ووضعت شجرة الميلاد والمغارة لاستقبال الزوار، بعد أكثر من سنتين ونصف على الحصار الذي شهدت فيه حمص القديمة، قصفاً عشوائياً ومعارك طويلة بين قوات النظام، وفصائل المعارضة المسلحة في الداخل. 

لم يكتف شباب الحميدية بالتزيين فقط، بل نظموا كرمساً ميلادياً، بمساعدة دير الآباء اليسوعيين، الذي غطى التكلفة كاملةً.

يوضح تمام المسؤول في الكرمس:" أردنا أن نعيد السلام إلى الحميدية، رسالتنا الحب ونشر الفرح ونبذ الحرب، الكرمس سيوزع الهدايا للأطفال، كما أنه أمن طريقاً للراغبين في الحضور والمشاركة معنا".

وتخليداً لذكرى الأب الهولندي فرانس فاندرلخت، الذي قتل في حمص على يد ملثم مجهول الهوية في 7 نيسان الماضي، قام شباب الحي برسم صورة له، على جدار الدير، بالقرب من مرقده. 

تنشر صفحة "عن حارتنا الحميدية ببساطة"، على موقع فايسبوك، كل أخبار وصور الحي، حتى باتت تمثل الإعلام الرسمي للحي، بل أكثر، فهي تستحضر الذكريات السالفة، وتبعثها في صور جديدة، قد تثير حمية من يفكر في العودة. 

تنظم الصفحة مسابقات لأهالي الحارة، وتشجع البعيدين منهم على العودة، وتبرز كل تفصيل صغير يدل على عودة الحياة إلى الحي، وإن كان قد اعتبرها البعض تنتهج المبالغة في عرض أخبارها، إلا أنها برأي تمام وأصدقاءه، لم تعرض شيئاً بعد، لأن الحميدية كلها ستنبض بالحياة قريباً، كما يقولون.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق