تجار الساحل يحتَمون بالدولار أيضاً

تجار الساحل يحتَمون بالدولار أيضاً

تحقيقات | 15 أكتوبر 2014

اشترى التاجر "أبو أحمد" في سوق الهال بمصياف 9000 دولار، دفع ثمنها ليرات سورية،  لأحد تجار العملة في السوق السوداء، ثم اكتشف بعد أيام قليلة، أنها مزورة، وعلى الرغم من علاقاته المتينة مع بعض ضباط الأمن، إلّا أنّه لم يستطع استرداد أمواله.

يُعتبر أبو أحمد من التجار الناجحين، لكنّ ثقته بالليرة السورية تراجعت، بعدما كان أحد المدافعين عن سياسة حكومة النظام، فقرر تحويل بعض ممتلكاته إلى العملة الصعبة. 

يقول أحد أصدقائه لروزنة: "أعتقد أنّ الدولة هي من تنشر الدولارات المزورة في السوق لمنع الناس من تداولها، فبعد الاحتيال على أبو أحمد، امتنع الكثيرون ممن لا يملكون أجهزة كشف العملة المزورة، عن شراء الدولار".

في طرطوس، يتصل التاجر ميلاد عدة مرات في اليوم الواحد مع تجار العملة، بحثاً عن سعر مغرٍ، ثم يقوم بتحويل مبالغ كبيرة إليهم، ويسافر في اليوم التالي ليقبض الدولارات، ولا يذكر في حديثه الهاتفي كلمة دولار، فيتفق مع زبائنه على كلمة سر أخرى، فيسألهم: كم سعر الكاجو اليوم؟

يؤكد ميلاد أنه يخشى من انهيار العملة السورية، ويسعى لتحويل أملاكه إلى العملة الأميركية المستقرة، حسب وصفه.

 

تجار الدولار يحتكرون سعر الصرف

يشعر الكثيرون من أبناء الساحل، بعجز حكومة النظام عن تجاوز الأزمة، أو إنهاء الصراع، أو حتى الحفاظ على نوع من الاستقرار الاقتصادي، وخوفاً من انهيار العملة المحلية، يقوم بعض موظفي الدولة بتحويل قروضهم المصرفيّة إلى دولارات. 

ويقنص تجار العملة، العمال القادمين من لبنان، الذين يتقاضون أجورهم بالدولار، وهم مضطرون لتحويلها إلى عملة سورية، فيشترون الدولارات منهم.

يتحدث حسن من طرطوس:" أعرف جشع هؤلاء التجار، وأعلم أّنّهم يسرقون جهدي، ولكن لا حول لي سوى التعامل معهم". 

ويعتبر حسن أنّ هذه الأزمة، خلقت تجاراً جدداً، فنشأ وسطاء بين مشتري العملة وبائعيها، استغلوا الخوف من تداولها، فاحتكروا البيع والشراء، وجنوا أرباحاً لا يستهان بها.

 

تذبذب السعر يبني ويهدم الثروات

قفز الدولار خلال قصف قوات التحالف لتنظيم الدولة الإسلامية من 165 ليرة إلى 195، فمن اشترى قبل القصف 10000 دولار، ربح 300.000 ليرة خلال أيام.

تحاول أجهزة حكومة النظام، ملاحقة تجار العملة للحفاظ على سعر صرف الليرة، ويقوم بعض المخبرين بطلب الدولارات من التجار للكشف عمّن يتعامل بها، إلّا أنّ التجار، يقصرون تعاملهم على أشخاص يثقون بهم.

يروي أحد تجار المواد الغذائية في طرطوس:" أبيع وأشتري يومياً أكثر من عشرة آلاف دولار، ويدخل إليّ يومياً أشخاص لا أعرفهم، إلّا أنّي أنكر تعاملي بالدولار، خوفاً من شرك يحضّر لي".

ويذكّر أثناء تهديد القوات الأميركية بقصف مقرات النظام، عقب مجزرة الكيماوي بالغوطة الشرقيّة، أن الدولار قفز إلى 285 ليرة.

ويوضح التاجر:" خشيت العامة من وصول الدولار إلى أرقام أعلى، فاشترى الكثيرون منهم، وباع التجار في تلك الأثناء دولاراتهم، وعندما وافق النظام على تسليم سلاحه الكيماوي تراجع الدولار، ثمّ تهاوى إلى 120، فعاد التجار لشرائه، وحصدوا أرباحاً هائلة على حساب العامة".

وحول ذلك، يقول أحد الخاسرين:" يكفي في سوريا أن يكون الحدس السياسي لتاجر العملة دقيقاً، ليبني ثروة طائلة، ويكفي أن تكون الدولة غائبة عن الوعي، ليقع فقراؤها في فخّ التجار".  

 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق