ما حقيقة الخلافات الروسية-التركية حول ملفي إدلب و شرق الفرات؟

ما حقيقة الخلافات الروسية-التركية حول ملفي إدلب و شرق الفرات؟
الأخبار العاجلة | 06 مارس 2019

استبعد خبير في الشؤون التركية انسحاب أنقرة من مسار أستانا بشكل نهائي، معتبراً أنه ومن خلال المعطيات الحالية فإنه لا يمكن لتركيا أن تنسحب من مسار أستانا، وذلك لحاجة أنقرة إلى روسيا من أجل خلق نوع من التوازن الجيوسياسي في المنطقة.

وكان تقرير لصحيفة "القدس العربي" أشارت من خلاله إلى تحذير تركي أرسلته إلى موسكو وطهران بخصوص إدلب، مهددة بالانسحاب من مسار أستانا بشكل نهائي، وقالت الصحيفة في تقريرٍها أن تركيا هددت بأنها "ستراجع قراراتها بخصوص عدد من الاتفاقيات بينها وبين الدولتين في حال عدم حفاظهما على اتفاق إدلب".

هذا وتشهد منطقة إدلب المتفق عليها في سوتشي بين روسيا وتركيا خلال شهر أيلول من العام الماضي بوقف إطلاق النار فيها بشكل دائم، تشهد خروقات متكررة مؤخراً من قبل النظام السوري مدعوما من موسكو في استهداف مناطق مختلفة من إدلب.

في حين تحدثت مصادر معارضة لـ "روزنة" حول هذا الشأن، مؤكدة بأن هناك مساع روسية لعقد صفقة مع الجانب التركي فيما يخص مناطق شمال شرق سوريا و منطقة إدلب، مشيرة في الوقت ذاته أن ثمن عدم التوافق على التفاهمات بين روسيا و تركيا و إيران، جاء بتصعيد الروس عمليات القصف على إدلب، و ليمارسوا من خلال ذلك ضغطا على الجانب التركي باتجاه تحقيق اتفاق في شمال شرق سوريا.

اقرأ أيضاً:"تحرير الشام" تسيطر على اتفاق سوتشي.. ما موقف المعارضة؟

بينما لفت رئيس المكتب السياسي في "لواء المعتصم" المعارض، مصطفى سيجري، خلال حديث لـ "روزنة" أنه ومن خلال الاطلاع المباشر والتنسيق السابق والمستمر مع الجانب التركي، فإن ذلك يفيد أن أنقرة عازمة باتجاه إنشاء المنطقة الآمنة، أو "تطهير" الحدود الجنوبية داخل الأراضي السورية من "تنظيم بي كي كي"؛ وفق قوله.

وتابع حول ذلك: "من خلال الاستعدادات التركية العسكرية السابقة؛ بالإضافة لقوات الجيش الوطني، نعتقد أن الأمور جادة باتجاه العمل العسكري في حال وصلت الأمور بين تركيا والولايات المتحدة إلى طريق مسدود من خلال المفاوضات".

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي آكار، أعلن يوم الأحد الفائت أن جيش بلاده بانتظار أمر الرئيس رجب طيب أردوغان، لشنّ العملية العسكرية في منبج وشرقي الفرات، بعد إكمال كافة الاستعدادات.

وقال "آكار" خلال جولة أجراها بمنطقة عسكرية في ولاية أغري شرقي تركيا: "لن نسمح بتعريض أمن بلادنا للخطر بأي شكل من الأشكال ولا ينبغي أن يشك أحد في ذلك"، مؤكدًا أن بلاده "لن تتخلى عن سيادتها واستقلالها بأي شكل من الأشكال".


مصالح استراتيجية تمنع انسحاب تركيا من مسار أستانا...

الخبير في الشؤون التركية؛ عبد الله سليمان أوغلو، أفاد خلال حديث لـ "راديو روزنة" أنه وبحكم المصالح الاستراتيجية والعلاقات الاقتصادية الكبيرة بين تركيا و روسيا، فإنه لا يمكن التضحية بكل ذلك والذي قد يسببه إنهاء مسار أستانا.

وتابع مضيفاً: "هناك مشاريع مثل المحطة النووية وخط سيل الغاز إلى تركيا فلذلك لا يمكن الاستغناء عنها، وإنهاء مسار أستانا يعني تأزم العلاقات وإيقاف وعرقلة المشاريع". 

وأردف سليمان أوغلو بالقول: "تركيا لا تريد وضع عنبها في سلة واحدة؛ وذلك أمر معروف عن السياسة التركية، فهي تحاول دائما أن تستفيد من التناقضات وتخلق نوع من التوازن في سياساتها الخارجية، لكن الأتراك بشكل عام لا يثقون كثيرا بالولايات المتحدة فيمكن أن تتراجع وتغدر بها كما حصل سابقا".

قد يهمك:هل تشارك المعارضة السورية في التصعيد العسكري بمنطقة شرق الفرات؟

واعتبر بأنه وعلى الرغم من تحسن العلاقات التركية الأميركية "خاصة في موضوع منبج وشرق الفرات، حيث هناك لجان مشتركة تعمل من أجل ذلك"، إلا أنه لفت إلى أن موضوع إدلب هام وحيوي بالنسبة لتركيا، ولذلك وفي حال الانسحاب من مسار أستانا؛ فإن روسيا سوف تعود بدعم النظام لإجراء عملية عسكرية في إدلب والسيطرة على المنطقة.  

منوهاً إلى أن روسيا تعتبر شريك قوي لتركيا، فهناك وفق وصفه صادرات كثيرة في قطاعات النسيج والتعدين والمواد الغذائية، مشيراً إلى أن ما يربط البلدين من مصالح مشتركة لا يمكن التضحية بها مقابل أي وضع قد يؤدي لاختلاف بين الطرفين في أي مسألة كانت.

وأوضح الخبير في الشؤون التركية أن إنهاء مسار أستانا واحتمالية سيطرة روسيا و النظام على منطقة إدلب سيؤدي إلى موجات نزوح كبيرة لن تستطيع تركيا تحملها، وعلى العكس فإن أنقرة تريد عودة الاستقرار وإعادة اللاجئين الموجودين في تركيا إلى سوريا، ولو حدث أي طارىء سلبي فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى مشاكل كبيرة لتركيا، سواء أكانت على الصعيد السياسي أو الاقتصادي أو حتى الإجتماعي.

من ناحيتها اعتبرت الكاتبة الصحافية؛ موناليزا فريحة، في حديث لـ "راديو روزنة" أن الاتفاق بين روسيا وتركيا بخصوص محافظة إدلب لم ينفذ بالكامل، لافتة في الوقت ذاته إلى أن كل الأطراف بما فيها تركيا لم تف بالتزامها.


 وأشارت فريحة أنه وعلى الرغم من دعوة وزير الخارجية الروسي منذ يومين؛ الأتراك إلى تنفيذ تعهداتهم بموحب منطقة وقف التصعيد في إدلب التي تم توقيعها في 17 أيلول 2018، إلا أنها رأت أنه حتى الآن لا يزال مسار أستانا يخدم مصلحة تركيا.

 إلا أن فريحة نوهت إلى الانتكاسات الكبيرة التي شهدتها العلاقات بين روسيا وتركيا في الفترة الاخيرة، ليس  في ادلب فحسب، وإنما أيضاً كان هناك الخلاف على المنطقة الآمنة التي يخطط لها أردوغان، و تتعلق بطموحاته في منطقة شرق الفرات.

 وختمت بالقول: "كانت الخلافات بين الجانبين ولا تزال كبيرة بشأن سوريا، إلا أن مصالحهما حتى الآن تقضى بالتوافق وتوزيع الأدوار، ولكن كلما اقتربت الحرب السورية من نهايتها سيتعمق الخلاف بين الجانبين؛ وخصوصاً على توزيع المكاسب، وبالتأكيد ليس من مصلحة موسكو اتاحة حرية الحركة والنفوذ الواسع لتركيا في شمال سوريا".

وفي تصريح لافت، تحدث وزير الخارجية التركي الأسبق يشار ياكش عن ارتكاب تركيا أخطاء في سياساتها إزاء سوريا.

وقال ياكش في تصريح لوكالة "نوفوستي" الروسية: "تركيا ارتكبت عدة أخطاء في سياساتها تجاه الأزمة السورية. وتتمثل إحداها في أنها وضعت كل البيض في سلة واحدة، وهذا ما يجب تجنبه في الدبلوماسية"، بحسب ما نقل يوم أمس الثلاثاء؛ موقع قناة روسيا اليوم.

وأوضح أن "كل السياسات التركية كانت مبنية على الافتراض أن بشار الأسد سيرحل في وقت قريب. لكن هذا التقييم تبين أنه خاطئ، ولذلك باتت تركيا الآن مضطرة لتحمل العواقب"، معتبراً أن الخطأ الثاني كان بقطع العلاقات مع دمشق وإغلاق جميع قنوات الاتصال بها.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق