ما دور روسيا في إعادة التفاوض حول اتفاقية أضنة؟

ما دور روسيا في إعادة التفاوض حول اتفاقية أضنة؟
الأخبار العاجلة | 25 يناير 2019

 

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم أمس الخميس، على ضرورة طرح "اتفاقية أضنة" المبرمة بين تركيا وسوريا عام 1998.

وخلال مشاركته في فعالية للكلية الحربية التركية بالعاصمة أنقرة، أوضح أردوغان أن تركيا ليست لديها مطامع احتلالية في سوريا، وأنها الدولة الوحيدة التي تتواجد في سوريا لغايات إنسانية بحتة.

من جانبه، اعتبر وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، أن بلاده تمتلك حق مكافحة "التنظيمات الإرهابية" داخل الأراضي السورية بموجب اتفاقية أضنة.

وأوضح تشاووش أوغلو، في تصريحات إعلامية، أن الاتفاقية تلزم الجانب السوري بمكافحة التنظيمات الإرهابية التي تهدد أمن تركيا وحدودها، وتسليم الإرهابيين إلى أنقرة، مضيفا أن لتركيا الحق في القيام بعمليات داخل الأراضي السورية في حال لم تقم سلطاتها بما يقع على عاتقها من واجبات وفق اتفاقية أضنة.

ولفت تشاووش أوغلو إلى أن "النظام السوري" يدرك جيدا أن تنظيم "وحدات حماية الشعب" الكردية، التي تعتبرها أنقرة تنظيما إرهابيا متحالفا مع "حزب العمال الكردستاني"، يسعى إلى تقسيم البلاد.

ما أسباب الحديث مجددا عن الاتفاقية…

الأكاديمي السوري المتخصص في علم الاجتماع، د. طلال مصطفى، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن الحديث عن اتفاقية أضنة؛ جاء بعد المباحثات التركية الروسية الأخيرة حول نية تركيا إنشاء منطقة آمنة في الشمال السوري والخلاف حول طبيعة هذه المنطقة ومساحتها وعمقها في الأراضي السورية.

وأضاف: "اتفاقية أضنة تسمح للقوات الأمنية والعسكرية التركية بالتوغل على طول الحدود السورية التركية وبعمق 5 كم؛ بهدف القضاء على أي قوات إرهابية وخاصة الكردية التي تعمل ضد تركيا، إضافة إلى تعهد الأسد الاب بعدم السماح لتواجد أي قوات إرهابية ضد تركيا بما فيها قوات حزب العمال الثوري بزعامة أوجلان، لذلك جاء الإعلان الأميركي عن الانسحاب العسكري من شرق الفرات، وبالتالي وجود قوات قسد الكردية الإرهابية بنظر تركيا و التي تشكل خطرا امنيا وسياسيا عليها".

اقرأ أيضاً:قمة أردوغان-بوتين: هل يُستبدل اتفاق سوتشي بالمنطقة الآمنة؟

واعتبر مصطفى أن الحديث التركي عن اتفاقية أضنة يأتي للقول أن مضمون هذه الاتفاقية يمنع وجود هذا الكيان العسكري الكردي، وكون النظام السوري عاجز عن إمكانية محاربة هذا الكيان العسكري ومنعه من الوجود كما تعهد في اتفاقية أضنة لتركيا، فإن ذلك يتطلب من تركيا تنفيذ هذه الاتفاقية من قبلها بشن حملة عسكرية شرق الفرات وإقامة منطقة آمنة بالنسبة لها.
 

ما دور روسيا في إعادة التفاوض حول اتفاقية أضنة؟


بينما لفت من ناحية أخرى أن روسيا قد تعتبر الإعلان عن اتفاقية أضنة محاولة روسية لإجهاض إقامة منطقة آمنة شمال سوريا، بمعنى أن اتفاق أضنة لا يتضمن  العمق المطلوب لإقامة هذه المنطقة الآمنة.

بالإضافة إلى أن الأولوية في القيام بهذه المهمة هي للنظام السوري، مضيفاً: "كون روسيا هي المسؤولة عسكريا وأمنيا عن النظام، فإنها تتطلع إلى القيام بالمهام الأمنية والعسكرية في المنطقة في حال انسحاب القوات الأميركية".

اتفاقية أضنة والحسم في الشمال السوري...

الكاتب المتخصص في الشأن السوري؛ طالب الدغيم، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أنه وفي سياق ترتيب الوضع الدولي في شمال سوريا؛ أحيا لقاء الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين فكرة "اتفاق أضنة".

لافتاً إلى أن الرؤية التركية للاتفاقية تتمحور في إرضاء روسيا من خلال التأكيد على شرعية التوسع في منطقة منبج وشرق الفرات، دون أي معوقات قانونية قد يثيرها النظام السوري في المستقبل ضد تركيا على المستوى الدولي.

واعتبر الدغيم أن أنقرة تسعى من خلال ذلك لطمأنة موسكو بأن التنسيق سيكون معها في أي قرار تركي عسكري جديد في الشمال السوري حتى لو كان بتنسيق مع واشنطن؛ كون موسكو هي الناطقة باسم النظام في دمشق والمتحكم العسكري في مناطق سيطرته.

ونوه في حديثه بأن مطالبة بوتين لإحياء هذه الاتفاقية رغبة منه في الالتفاف على المنطقة الآمنة التي تباركها الولايات المتحدة الأميركية بحهود تركية في شمال سوريا، مشيراً بأن ذلك يتمثل كمسعى روسي لتأكيد شرعية النظام وإحياء تركيا لاتفاقها معه من جديد، وطرحه كشريك رئيسي في إزاحة حزب الاتحاد الديمقراطي "PYD" من سوريا.


ما دور روسيا في إعادة التفاوض حول اتفاقية أضنة؟


الدغيم اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" بأن اجتماع الرئيسان أردوغان وبوتين لم يكشف عن أي نتائج واضحة، ولكنه قد بدا واضحاً إمكانية إعادة إصدار اتفاق أضنة بنسخة معدلة، والتي قد تضمن لتركيا وفق رأيه نفوذاً حقيقياً ودائم في مستقبل منطقة شرق الفرات ومناطق تواجدها الحالية في درع الفرات وغصن الزيتون.

وختم قائلاً: "من خلال هذا التواجد تضمن إنهاء خطر الكيان الانفصالي بعد الانسحاب الأميركي؛ على أن تنسحب تركيا عسكرياً عقب تحقيق أهدافها وانتهاء الأزمة وإتمام الحل السياسي في سوريا".

بنود الاتفاقية..

وتنص اتفاقية أضنة، الذي أبرمته الحكومة التركية مع النظام السوري خلال فترة رئاسة حافظ الأسد، على تعاون سوريا التام مع تركيا في "مكافحة الإرهاب" عبر الحدود، وإنهاء دمشق جميع أشكال دعمها لـ"حزب العمال الكردستاني"، وإبعاد زعيمه، عبد الله أوجلان، عن ترابها، وإغلاق معسكراته في سوريا ولبنان، ومنع تسلل مقاتلي التنظيم إلى تركيا.

وتنص الاتفاقية على احتفاظ تركيا "بممارسة حقها الطبيعي في الدفاع عن النفس"، وفي المطالبة بـ "تعويض عادل" عن خسائرها في الأرواح والممتلكات إذا لم توقف سوريا دعمها لـ "حزب العمال الكردستاني" فورا.

كما تقضي الاتفاقية بمنح تركيا حق "ملاحقة الإرهابيين" في الداخل السوري حتى عمق 5 كيلومترات، و"اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة إذا تعرض أمنها القومي للخطر".

قد يهمك:هل يكون التوتر التركي-الأميركي سيد الموقف حول سوريا؟

وبموجب الاتفاقية، تكون الخلافات الحدودية بين البلدين "منتهية" بدءا من تاريخ توقيع الاتفاق، دون أن تكون لأي منهما أي "مطالب أو حقوق مستحقة" في أراضي الطرف الآخر، بمعنى التخلي عن المطالبة بمنطقة "لواء اسكندرون".

وكان النظام السوري يدعم حزب العمال الكردستاني "PKK" في صراعه المسلح مع تركيا، والذي اندلع منذ عام 1984؛ حيث أقام زعيمه "عبد الله أوجلان" في دمشق لسنواتٍ عديدةٍ، كما أقام الحزب معسكرات على الأراضي السورية، فضلاً عن اتخاذ سوريا كنقطة انطلاق له لتنفيذ عمليات عسكرية داخل تركيا.

وعلى إثر أزمة حادة بين البلدين آنذاك؛ أرسلت أنقرة تحذيرات شديدة اللهجة وبشكلٍ متكررٍ للنظام السوري من أجل التوقف عن دعم "حزب العمال الكردستاني"، لكن التوتر بلغ ذروته عام 1998 عندما تحركت وحدات من الجيش التركي باتجاه الحدود الجنوبية مع سوريا.

وحددت تركيا شروطها مقابل عدم القيام بأيّ عمليات عسكرية، وهي توقُّف دمشق عن دعم "العمال الكردستاني" بمختلف الأشكال العسكرية والاقتصادية، وتسليم زعيمه "عبد الله أوجلان" المقيم على الأراضي السورية إلى أنقرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق