إقالة المدرب الألماني تكشف الفساد الرياضي في سوريا

إقالة المدرب الألماني تكشف الفساد الرياضي في سوريا
الأخبار العاجلة | 11 يناير 2019

ضجّت موجة من الاستياء والاتهامات على الصفحات السورية على مواقع التواصل الإجتماعي، بعد الأداء الهزيل الذي ظهر به المنتخب السوري خلال مشاركته في البطولة الآسيوية؛ إثر تعادل سلبي مخيب أمام فلسطين (يوم الأحد الفائت)، لتتبعه خسارة قاسية أمام الأردن.

و أقال الاتحاد السوري لكرة القدم مساء أمس الخميس؛ مدرب المنتخب السوري لكرة القدم، الألماني بيرند شتانغه على خلفية الخسارة أمام المنتخب الأردني بهدفين ضمن منافسات المرحلة الثانية من دور المجموعات في كأس أسيا لكرة القدم؛ التي تستضيفها دولة الإمارات.
 
وفي حين اتهم عدد واسع من الجماهير الرياضية السورية؛ اتحاد كرة القدم بالمسؤولية المباشرة عن تعيين مدرب ألماني لا يملك الإمكانات الفنية المناسبة، والذي تسبب بأداء فضائحي للمنتخب السوري خلال مباريات البطولة.

فضلاً عن اتهامات آخرين لمسؤولي اتحاد كرة القدم بأنهم وضعوا المدرب الألماني لقيادة المنتخب؛ بعد اتفاق معه بالسماح لهم بتمرير قراراتهم على المنتخب مقابل الراتب الشهري العالي الذي يتقاضاه شتانغه؛ وكذلك كانت قرارات مساعده السوري طارق جبان أهم من رأي شتانغه والمساعد الثاني "ألماني الجنسية".

بينما تحدث عدد آخر عن حالة فساد كبيرة كانت رئاسة الاتحاد الرياضي العام؛ وهي المؤسسة المسؤولة عن الرياضة في سوريا الشريك الرئيسي فيها مع اتحاد كرة القدم.

اقرأ أيضاً: وزارة العدل تعتقل والد رياضي ترك هولندا من أجل المنتخب السوري

واعتبر متابعون رياضيون أن الاتحاد الرياضي العام والذي يرأسه شخصية عسكرية وهو اللواء موفق جمعة؛ الذي يتسلم قيادة الرياضة السورية منذ ما يقارب العشرين سنة، لم يقدم خلالها أي إنجاز رياضي يذكر لسوريا في أي من الألعاب الرياضية.

ويرون أن ذلك يعود إلى منظومة فساد تتحكم بالرياضة السورية كما هو الحال في أغلب المؤسسات السورية التي تتولاها السلطة الحاكمة في سوريا.

وكان جمعة قد أشار في وقت سابق خلال تصريحات صحفية لوسائل إعلام محلية، أن المؤسسة التي يترأسها لا يوجد فيها أي فساد إداري أو مالي، كما ادعى أيضاً بتحقيق انجازات متميزة خلال فترة توليه رئاسة الاتحاد الرياضي العام، إلا أنه لم يبين متى حصلت تلك الإنجازات، وهو المعروف في عهده بمقولة "حققنا شرف المشاركة" بغض النظر عن الألقاب.

ويعتبر الاتحاد الرياضي العام مؤسسة رياضية تنفيذية تتبع لحزب البعث الذي يسيطر على مقاليد الحكم في سوريا، حيث يجري ترشيح و تعيين أعضاء المكتب التنفيذي في الاتحاد الرياضي من قبل شعب الحزب في المحافظات السورية.

وتعد سوريا بين قلة من الدول التي ما يزال يغيب فيها وجود وزارة خاصة للرياضة، على عكس حال باقي الدول العربية ودول المنطقة، ليأتي بدلا عن وزارة الرياضة في سوريا وجود الاتحاد الرياضي العام الخاضع لتوجيهات حزبية.

وبالعودة إلى منافسات البطولة الآسيوية؛ فقد قرر اتحاد كرة القدم السوري بعد إقالة الألماني بيرند شتانغه، تعيين فجر إبراهيم مدرباً مؤقتاً للمنتخب السوري.

وهو الأمر الذي أجج رفضاً واستياءً جديداً بين السوريين، فهم يعتبرون فجر إبراهيم وجهاً آخر للفساد داخل المنتخب السوري وهو الذي يفتح باباً للوساطات والمحسوبيات في تمثيل المنتخب وفق رأيهم، فضلاً عن فشله في تسيير الأمور الفنية في المنتخب.

ووصل الأمر ببعض المشجعين بالقول عبر وسائل التواصل الإجتماعي؛ بأنهم لن يعودوا إلى تشجيع المنتخب السوري طالما بقي فجر إبراهيم مدرباً له.

قد يهمك:بعد غياب سنوات..هل تكون كرة القدم مفتاح "العودة الطوعية" إلى سوريا؟

وكان إبراهيم مدرباً سابقاً للمنتخب السوري خلال التصفيات الآسيوية الأولى وتعرض لخسارة مذلة أمام اليابان في حينها شهر آذار عام 2016 وبواقع خمسة أهداف دون رد، وقال فجر إبراهيم آنذاك عن أسباب الخسارة، بأن سوريا تحتاج لـ 50 عام من أجل الفوز على اليابان.

يذكر أن المدرب السابق للمنتخب السوري قبل مجيء الألماني شتانغه؛ كان المدرب السوري أيمن الحكيم، والذي حقق في عهده المنتخب السوري نتائج جيدة وأداء طيباً ووصل به إلى الملحق الآسيوي المؤهل لكأس العالم، وليستقيل بعد ذلك على إثر مطالبات جماهيرية دعت للتخلي عنه.

إلا أن الجماهير الرياضية السورية عادت للمطالبة به يوم أمس؛ بعد تفاجئها بسوء أداء المنتخب تحت إدارة المدرب الألماني، إلا أن الحكيم وفق مصادر أشارت لـ "روزنة" بأنه رفض التصدي للمسؤولية من جديد بعد خلافات حادة وقعت سابقاً بينه وبين رئيس الاتحاد السوري لكرة القدم فادي دباس.

وأشرف شتانغه (70 عاما) على منتخبات ألمانيا الشرقية (1984-1988)، سلطنة عمان (2001)، العراق (2002-2004)، بيلاروسيا (2007-2011) وسنغافورة (2013-2016).

وكان الاتحاد الكروي السوري أعلن في نهاية شهر كانون الثاني من العام الفائت، عن التعاقد مع شتانغه بعقد يمتد لعام كامل قابل للتجديد، مقابل 35 ألف دولار شهريًا، كما نص العقد على تعيين مساعد ألماني للمدرب مع راتب ستة آلاف دولار شهريًا.

واشترط العجوز الألماني آنذاك بحسب وسائل إعلام محلية على الإقامة بأحد الفنادق، أو بشقة داخل دمشق مع توفير سيارة خاصة له، وهنا من الجدير التساؤل عن مدى أحقية المدرب بهذا المبلغ، وعن جدوى دفع تلك الأموال المهدرة في هذا السياق.

وينتظر المنتخب السوري لقاءً أخيراً من دور المجموعات يجمعه مع المنتخب الاسترالي يوم الثلاثاء القادم، والذي يعتبر لقاء الفرصة الأخيرة حيث يتوجب على المنتخب السوري الفوز في هذا اللقاء من أجل ضمان التأهل إلى الأدوار الإقصائية من البطولة الآسيوية.

 بينما سيؤدي التعادل أو الخسارة أمام استراليا إلى الخروج المبكر للمنتخب السوري من البطولة الآسيوية وهو الذي كان مرشحاً فوق العادة للظفر بلقبها قبل انطلاق البطولة، 
ووقع المنتخب السوري في المجموعة الثانية بالبطولة الآسيوية إلى جانب كل من منتخبات فلسطين، الأردن، وأستراليا.

ويشارك في البطولة الآسيوية 24 منتخباً قُسموا إلى ست مجموعات ضمت كل منها أربع منتخبات، على أن يتأهل 16 منتخبا إلى الدور ثمن النهائي وهو أول مراحل الأدوار الإقصائية، وكانت البطولة التي تستضيفها الإمارات؛ قد انطلقت في الخامس من شهر كانون الثاني الجاري؛ وتستمر حتى الأول من شهر شباط القادم.

اقرأ أيضاً:"الواسطة" تظلم لاعب في المنتخب السوري وتجبره على الرحيل!

يذكر أنه وبعد انتهاء مشاركة المنتخب السوري في تصفيات كأس العالم نهاية العام الماضي؛ وما أثارته من مواقف حول تأكيد استمرار اختلاف السوريين فيما بينهم حتى ولو لم يكن على توجه سياسي.

ما يزال نسبة لا بأس بها من متابعي كرة القدم السوريين يختلفون على مسألة فصل الرياضة عن السياسة؛ في تشجيع المنتخب السوري خلال منافسات كأس الأمم الآسيوية الحالية في الإمارات.

ففي حين توجد شريحة من معارضي النظام السوري تشجع المنتخب السوري في كافة المحافل التي يشارك بها؛ إلا أن هناك شريحة مقابلة أخرى من معارضي النظام السوري يعتبرون أن المنتخب السوري؛ هو فريق رياضي تابع للنظام وليس لسوريا؛ بحسب رأيهم.

ليبقى الخلاف مستمراً، ولنجد متابعين يفضلون تشجيع الأردن وفلسطين واستراليا على تشجيع المنتخب السوري؛ إنطلاقاً من رؤيتهم السابقة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق