كيف غيّر عام 2018 من صورة المشهد السوري؟

كيف غيّر عام 2018 من صورة المشهد السوري؟
الأخبار العاجلة | 01 يناير 2019
 
عاشت سوريا خلال العام 2018 أحداثاً ميدانية وسياسية غيّرت من خارطة الصراع الذي شهدته الأرض السورية خلال السنوات الماضية.

وكانت لقدرة النظام بمساعدة روسيا؛ على فرض سيطرته في مناطق متعددة بجنوب ووسط سوريا؛ الأثر المهم في زيادة ثقل كفة النظام على أروقة ملف المفاوضات الدولية حول سوريا.  

راديو روزنة يستعرض معكم أبرز الأحداث التي عملت على تغيير صورة المشهد السوري.

خفض التصعيد واتفاقات منفردة

استطاعت قوات النظام السوري من فرض سيطرتها على الغوطة الشرقية، والقلمون الشرقي بمحافظة ريف دمشق؛ توالياً خلال شهري آذار ونيسان من العام 2018، بعد اتفاقات "تسوية" بين النظام السوري والفصائل المناوئة له، حيث خرج المقاتلين الرافضين للتسوية وعوائلهم إضافة للمدنيين في تلك المناطق الذين فضلوا على الخروج نحو الشمال السوري (بمناطق سيطرة المعارضة) على بقائهم في مدنهم وقراهم بعد دخول النظام إليها.

وكسابقاته من المناطق؛ انضم ريفي حمص الشمالي وحماة الجنوبي إلى مناطق التسوية مع النظام السوري؛ إثر رعاية روسية مهدت لإدخالها إلى سيطرة النظام في شهر أيار الماضي.

قد يهمك..رجال الكرامة لـروزنة: سلاحنا خط أحمر والدخول للسويداء مغامرة

بينما سيطرت قوات النظام السوري على محافظة درعا منتصف شهر حزيران؛ بعد دعم عسكري روسي غير مسبوق استهدف مناطق سيطرة المعارضة في أرياف المحافظة، فضلاً عن استهداف مناطق نفوذ المعارضة في محافظة القنيطرة المحاذية لدرعا.

الأمر الذي أجبر الفصائل المعارضة للقبول باتفاقات التسوية التي فرضتها روسيا عليهم، لتشهد السيناريو ذاته الذي خضعت له مناطق الغوطة الشرقية والقلمون وكذلك أرياف حمص الشمالي وحماة الجنوبي.

يذكر أن جميع تلك المناطق كانت خاضعة لاتفاق خفض التصعيد الذي رعته روسيا بالشراكة مع تركيا وإيران؛ ضمن مسار أستانا في شهر أيار من العام  2017.

وأكد عضو وفد المعارضة إلى مباحثات أستانا؛ ياسر الفرحان، خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن اتفاق خفض التصعيد كان واضحاً؛ والغوطة (والمناطق الأخرى التي تعرضت لنفس المصير)، كانت ضمن الخرائط التي تشمل المناطق المتفق عليها في خفض التصعيد؛ ولكن ما حصل فيها كان يتمثل في سياسة النظام السوري لإفشال أي حل سياسي وأية هدنة؛ بل كان يؤكد وفق قوله على أن النظام يعتمد على الحسم العسكري؛ فضلاً عن انحياز روسيا له بشكل كامل.

ولفت فرحان أن روسيا استطاعت إحداث ثغرة في اتفاق خفض التصعيد؛ من خلال اتباع سياسة "فرق تسد"؛ حيث عملت روسيا بحسب تعبيره إلى عقد اتفاقيات جانبية؛ مثل اتفاق بخصوص الغوطة في مصر؛ واتفاق آخر للغوطة أيضاً بجنيف؛ وكذلك كان هناك اتفاق من أجل المنطقة الجنوبية بالأردن؛ واتفاق آخر على شمالي حمص وجنوب حماة.

منطقة منزوعة السلاح في إدلب

في الثامن عشر من شهر أيلول، توصل الرئيس الروسي ونظيره التركي؛ لاتفاق في مدينة سوتشي حول جعل محافظة إدلب منطقة منزوعة السلاح.

وعلى الرغم من التحشيد الإعلامي الكبير الذي سبق هذا الاتفاق؛ والذي كان يشير إلى نية واضحة لدى النظام وحليفه الروسي لبدء حملة عسكرية ضخمة على إدلب، إلا أن اتفاق سوتشي أنهى كل الحديث عن معركة ضخمة تستهدف المحافظة.

وتوصل الرئيسان إلى اتفاق يقضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، لتجنب الحرب في تلك المحافظة التي يبلغ عدد سكانها في الوقت الراهن ثلاثة ملايين نسمة، وتقرر إقامة منطقة منزوعة السلاح بعرض يتراوح ما بين 15 إلى 20 كيلومترا على طول خط التماس، ابتداء من 15تشرين الأول.

إلا أن ما يؤخر تنفيذ هذا الاتفاق هو بطء إخراج تركيا لجميع الفصائل الجهادية في العاشر من تشرين الأول، والذي يفترض أن يتم أيضاً نزع الأسلحة الثقيلة من دبابات وصواريخ ومدافع هاون التي بحوزة تلك الجماعات؛ وفي مقدمتها تنظيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) والتي تسيطر على مساحة واسعة في إدلب.

اقرأ أيضاً:هل يتم الاتفاق على نقل "هيئة تحرير الشام" من إدلب إلى شرق الفرات؟

وعلى الرغم من مباركة دولية لاتفاق سوتشي؛ حيث انعقدت قمة رباعية في اسطنبول بين طرفي الاتفاق مع رؤساء فرنسا وألمانيا؛ نهاية شهر تشرين الأول الماضي، إلا أنه وبحسب مصادر روزنة ستعقد قمة ثانية خلال الأيام القادمة لبحث تفكيك جبهة النصرة وحل إشكالية تواجد التنظيم المصنف على قائمة الإرهاب دولياً.

وحول ذلك يعتبر المحلل السياسي بلال العطار؛ خلال حديثه لـ "روزنة"، بأن محاربة الإرهاب نقطة استثمرها النظام قبل ذلك بشكل كبير جدا ونجح فيه، مشيراً إلى أن روسيا وأوروبا وأميركا أيضا لن يوافقوا على بقاء هيئة تحرير الشام بشكلها الحالي.

ويضيف "لا بد لتركيا من تفكيك المنظمات الراديكالية في منطقة إدلب حتى تحمي نفسها خارجيا وداخليا أيضا، لذلك لابد من إيجاد طريقة تتبعها تركيا تستطيع من خلالها تفكيك هيئة تحرير الشام؛ من خلال توزيع عناصرها على باقي الفصائل؛ واحتجاز قياداتها ووضعهم في تركيا".

جنيف..أستانا..سوتشي.. من الأنجح؟

وصل مسار جنيف إلى محطته العاشرة خلال العام 2018، حيث لم تحرز جولتيه التي عقدتا هذا العام أي تقدم يذكر، بل راوح مسار جنيف في المكان الذي وصل له في العام الماضي، مما أفسح المجال لمسار مباحثات أستانا أن يتصدر عملية التفاوض السورية.

فاستطاعت أستانا أن تفرض رؤى الدول الضامنة للمسار؛ عبر مناطق خفض التصعيد، فضلا عن التفاوض في ملف المعتقلين، كما نجحت روسيا في عقد مؤتمر سوتشي نهاية شهر كانون الثاني مطلع العام 2018، والذي فرضت في نهاية أعماله ضرورة تشكيل لجنة لكتابة دستور جديد لسوريا.

إلا أن هذه اللجنة ورغم الجهود الأممية المبذولة لتشكيلها قبل نهاية العام؛ باءت بالفشل، وسط خلافات تتعلق بالقائمة الثالثة التي يتوجب على الأمم المتحدة طرح أسماء أعضائها، إضافة إلى قائمتي المعارضة والنظام والتي سيبلغ عدد مرشحي كل القوائم "150 عضو".

حيث اعتبر المبعوث الدولي إلى سوريا؛ ستيفان دي ميستورا أن بعض الأسماء المرشحة والذين فرضتهم دول أستانا الضامنة على القائمة الثالثة يفتقدون للمعايير الضرورية للمصداقية والتوازن.

قد يهمك:ما بين جنيف و أستانا.. إلى أين وصل قطار الحل السوري؟

وفيما يتعلق بذلك كانت أفادت مصادر خاصة لـ "راديو روزنة"؛ في السادس عشر من شهر كانون الأول؛ أن التوافق بين الدول الضامنة في مسار أستانا حول تشكيل اللجنة الدستورية؛ "لم يكتمل"؛ الأمر الذي يؤدي إلى تأخير تشكيل اللجنة الدستورية حتى مطلع عام 2019.  

من جانبها؛ قالت عضو هيئة التفاوض السورية، والمرشحة لعضوية اللجنة الدستورية؛ أليس مفرج، في حديثها لـ "راديو روزنة" أن توقعات ضمان نجاح عمل اللجنة الدستورية وتنفيذ آلياتها غير واضح المعالم، معتبرة أن عمل اللجنة الدستورية  يبقى محدوداً إن لم يقترن بمحاور القرار الدولي ٢٢٥٤.

من جهته قال الناطق باسم تيار الغد السوري "منذر أقبيق" في حديثه لـ "روزنة" أن اللجنة الدستورية ستقدم تطورا لافتا على الملف السوري، معتبراً أنها البديل الأنسب في الوقت الحالي لتسيير الملف السياسي في سوريا، ووصف أقبيق بأن مفاوضات جنيف كانت قد وصلت إلى طريق مسدود منذ فترة طويلة، وكان لزاماً خلق مسار يحرك العملية السياسية.

استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في سوريا
 
في منتصف نيسان الماضي؛ شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا عملية عسكرية على سوريا ردا على الهجوم الكيميائي الذي اتهمت به دمشق في دوما، واستهدفت غارات جوية مواقع ومقار عسكرية عدة، في دمشق وحمص.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛ آنذاك، بأن الهجوم على سوريا ناجم بشكل مباشر عن تقاعس روسيا عن وقف استخدام سوريا لأسلحة كيميائية، وقال إنه أمر بتوجيه ضربات دقيقة مرتبطة باستخدام أسلحة كيميائية في سوريا، إلا أنه أكد أن أمريكا لا تسعى لوجود لأجل غير مسمى في سوريا.

هذا التواجد الأميركي المستمر في تصاعده منذ نهاية عام 2014، كان يهدف في المقام الأول لمحاربة تنظيم داعش في سوريا، إلا أن واشنطن أعلنت في أيلول الماضي أنه بالإضافة لمهمة قواتها في سوريا بمحاربة تنظيم داعش؛ سيتعين عليها إخراج كل القوات العسكرية الإيرانية بما فيها القوات التي تدعمها إيران بالوكالة، وإقامة حكومة مستقرة، لا تشكل تهديداً، ومقبولة لدى جميع السوريين والمجتمع الدولي.

وتأتي هذه التغيرات، بحسب المسؤولين الأمريكيين، نتيجة للشكوك الأمريكية، حول قدرة روسيا التي اعتبرها ترامب شريكة في سوريا، على طرد الإيرانيين من هناك.

اقرأ أيضاً:الولايات المتحدة تحقق "حُلم" إيران في سوريا!  

إلا أن الدعم العسكري غير المحدود من قبل واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية "قسد" (التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية العمود الفقري فيها) من أجل محاربة داعش، يتوقف بشكل مفاجئ وغير متوقع.

وذلك بعدما أعلن ترامب في الـ 19 من كانون الأول الجاري؛ سحب قواته بأسرع وقت بعد نجاحهم في هدفهم المعلن بالقضاء على تنظيم داعش في سوريا، حيث اعتبرت "قسد" قرار ترامب؛ خيانة وسيؤثر على مجرى عمليات مكافحة داعش الذي لم ينتهي كما أشار الرئيس الأميركي.

إلا أنه عاد وأشار في نهاية كانون الأول إلى أن انسحاب قواته من سوريا سيتم بوتيرة بطيئة، وأن ذلك الانسحاب سيتزامن مع مواصلة القتال ضد فلول تنظيم داعش.

وحول استراتيجية الولايات المتحدة في سوريا؛ يتحدث الباحث والمحلل السياسي المختص في السياسات الأمريكية جو معكرون؛ لـ "راديو روزنة"، عن معاناة واضحة داخل إدارة ترامب من التخبط في الإعلان عن مواقفها تجاه الملف السوري.

ويعتبر معكرون بأن أحد أسباب ذلك يعود إلى وجود ترامب كرئيس أميركي ليست لديه صورة واضحة؛ حيال سياسات واشنطن الخارجية، مما يؤدي إلى أن تكون السياسة الخارجية نتاج صراعات داخل فريق ترامب.

مشيراً إلى أن ذلك يعقد الموقف الأمريكي ويجعله ضبابيا تجاه الملف السوري، فضلاً عن عدم وجود رغبة أميركية في الوقت الحالي بالدخول للمسار السياسي، بحيث يظهرون وكأنهم غير معنيين بالضغط تجاه الحل السياسي؛ وفق تعبيره.

من جانبه يرى الباحث السياسي حسن أبو هنية؛ خلال حديثه لـ "روزنة"، بأن واشنطن ذهبت إلى بناء استراتيجية جديدة في سوريا تفتقر إلى الأدوات والوسائل المناسبة، وبالأخص فيما يتعلق بمحاربة النفوذ الإيراني، ويلفت إلى أن الاستراتيجية الأمريكية تعاني من ضعف كبير في بناء شراكات مؤثرة، معتبراً بأنها تعتمد بالمقام الأول على أمنيات ورغبات قد لا تتحقق على أرض الواقع.

التواجد الإيراني في سوريا محط أنظار إسرائيل

في نهاية أيلول الماضي أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت، عن طريق الخطأ، طائرة عسكرية روسية من طراز "إيل ٢٠"، وحملّت موسكو إسرائيل مسؤولية الهجوم.

ووقع الحادث بالتزامن مع هجوم صاروخى إسرائيلى استهدف مدينة اللاذقية غرب سوريا، وعلى إثر ذلك اتخذت موسكو فيما أسمته "تدابير" للرد على سقوط الطائرة.

وبالفعل فقد سلّمت روسيا للنظام السوري؛ مطلع تشرين الأول الماضي، منظومة صواريخ S-300، ما اعتبرته إسرائيل خطوة تثير المخاوف، خاصة وأن دمشق كانت تملك منظومة دفاع S-200 وتمكنت بها من إسقاط طائرة F-16 إسرائيلية في شهر شباط الماضي؛ أثناء قصف إسرائيلي لمواقع عسكرية في سوريا.

قد يهمك:روسيا توافق "سِرّاً" على استمرار الضربات الإسرائيلية في سوريا!

القصف الإسرائيلي على سوريا لم يتوقف رغم انتشار منظومة الصواريخ الروسية المتطورة؛ حيث تعرضت مواقع عسكرية تابعة للنظام السوري في منطقة الكسوة بريف دمشق لقصف صاروخي إسرائيلي في الـ 28 من تشرين الثاني الماضي.

بينما قصف أيضاً طيران جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الـ 25 من كانون الأول، مواقع عسكرية تابعة لقوات النظام السوري، في ريف دمشق الغربي.

جيش الاحتلال الإسرائيلي، كان قد اعترف في أول تصريح نادر له؛ مطلع شهر أيلول، بأن سلاحه الجوي نفذ 200  غارة، خلال العامين الماضيين، على أهداف داخل سوريا، وذلك في إطار حربه على التمركز العسكري الإيراني هناك.

وأشار جيش الاحتلال، في بيان له، إلى أنه استخدم في غاراته نحو 800 صاروخ وقنبلة استهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني ومستودعات أسلحة وشحنات صواريخ متطورة، كانت في طريقها لحزب الله في لبنان، كما شن هجمات إلكترونية لم يفصح عن ماهيتها.

المختص في الشؤون الإسرائيلية حسن مرهج؛ قال في حديث لـ "راديو روزنة"، أن هدف إسرائيل من تصعيدها العسكري المستمر في سوريا، يعود لإصرارها على مواجهة التواجد الإيراني في سوريا.

وأضاف مرهج أن إسرائيل تهدف أيضاً من هجومها الجوي إلى جر دمشق وطهران لرد فعل، يجعل أمريكا أمام واقع يجبرها على شن حرب، على حزب الله وإيران في الأراضي اللبنانية والسورية.

وفي إشارة لافتة على زيادة التنسيق الروسي-الإسرائيلي؛ اتفق مسؤولون عسكريون من روسيا وإسرائيل؛ منتصف كانون الأول على إنشاء قناة اتصال مباشرة فيما بينهم، يأتي هدفها لتعزيز التنسيق العسكري وتحسين  آلية منع الاحتكاك بين الجيشين.

دمشق على خط عودة العلاقات مع الجامعة العربية

بينما لقي حدث إعادة افتتاح سفارتي الإمارات والبحرين في دمشق؛ نهاية الشهر الفائت، لقي كثير من التعليقات المتفاجئة والتساؤلات التي تفتح الطريق لـ احتمالات تغيير عدد من الأنظمة العربية والخليجية بشكل أخص موقفها من التعامل من النظام السوري.

وفي سياق مواز؛ وصل الرئيس السوداني عمر حسن البشير، في زيارة مفاجئة بتوقيتها ورمزيتها، يوم الـ 16 من كانون الأول، حيث التقى رئيس النظام السوري بشار الأسد، ليكون البشير؛ أول رئيس عربي يزور دمشق منذ آذار 2011.

اقرأ أيضاً:السعودية تدفع الدول الخليجية لتحسين علاقاتها مع النظام السوري!

هذه الزيارة التي تأتي ضمن إطار يشير لترتيب يدور تحت الطاولة لعودة دمشق إلى الجامعة العربية، وإعادة تفعيل العلاقات السياسية والدبلوماسية الكاملة مع الدول العربية.

بعدما اتخذت جامعة الدول العربية في تشرين الثاني 2011، قراراً يقضي بتعليق عضوية سوريا وفرض عقوبات سياسية واقتصادية على النظام السوري، كما طالبت بوقف العنف الذي يمارسه النظام السوري ضد المعارضين له آنذاك.

وسبق زيارة الرئيس السوداني؛ خطوات تدلل على إعادة دمشق إلى مسار العلاقات العربية المشتركة؛ حينما أثار اللقاء الصحفي الذي أجرته صحيفة كويتية مع رئيس النظام السوري، الكثير من التكهنات حول مجالات عودة العلاقة بين دمشق وعدد من الدول الخليجية.

وجاءت هذه التكهنات على إثر زيارة وفد إعلامي كويتي؛ مطلع تشرين الأول الماضي، على رأسهم أحد أفراد العائلة الحاكمة في الكويت وهو صباح المحمد الصباح.

وتسعى كلا من دول العراق ومصر و الجزائر وتونس لإعادة عضوية دمشق في الجامعة العربية، بينما تعمل روسيا منذ العام الفائت إلى إنهاء تجميد عضوية دمشق في الجامعة، مبررة على حد تعبير وزير خارجيتها آنذاك إلى أن إبقاء دمشق بنظامها الحالي خارج هذه المنظومة "لا يساعد" جهود إحلال السلام.

الباحث في العلاقات الدولية جلال سلمي؛ اعتبر في حديث لـ "راديو روزنة" أن احتمالات عودة النظام السوري إلى تمثيل دمشق في الجامعة العربية بات في الوقت الراهن أمراً ممكناً، في ظل عملية التعويم الاقتصادي التي يمر بها حاليا النظام مع بعض الدول العربية.

بينما يرى معتز صلاح الدين؛ الكاتب الصحفي المصري، أن عودة دمشق للجامعة العربية تجد زخم كبير في الفترة الأخيرة، مشيراً إلى أن عودة دمشق إلى الجامعة باتت ضرورية وفق ما باتت تتوافق عليه بعض من الدول العربية.

شرق الفرات على صفيح ساخن

بعد إطلاق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان؛ الـ 12 من كانون الأول الفائت،  تهديده بشن عملية عسكرية في منطقة شرق الفرات، تراجعت أنقرة بعد ذلك بأسبوع عن عملها العسكري المفترض، لتؤجل الحملة إلى الشهور المقبلة وفق ما أعلنه أردوغان.

تزامن ذلك إعلان البيت الأبيض، بدء سحب القوات الأميركية من شرق الفرات، بعد اقتراب نهاية حملتها لاستعادة كل الأراضي التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش، بينما قال مسؤولون أميركيون إن الانسحاب سيستغرق إطارا زمنيا من 60 إلى 100 يوم.

واعتبرت قوات سوريا الديمقراطية؛ قرار الانسحاب الأميركي المفاجئ من شرقي سوريا "طعنة في الظهر وخيانة لدماء آلاف المقاتلين".

فيما أشار الرئيس التركي آنذاك بأنه قد آن الآوان لتطهير شرق الفرات من الإرهاب، حسب وصفه، في إشارة إلى تواجد قوات سوريا الديمقراطية شرق الفرات، حيث تعتبرها أنقرة امتدادا عسكرياً لحزب العمال الكردستاني في سوريا.

قد يهمك:الإمارات وفرنسا في شرق الفرات.. من يتصدر المشهد هناك؟

هذه التهديدات تأتي وفق الرؤية التركية للحفاظ على الأمن القومي التركي فضلاً عن حماية حدودها من أي خطر محتمل من قبل القوة الكردية في شمال شرق سوريا، والذي دائما ما تعتبره أنقرة بأنه يشكل خطراً مباشراً عليها.

وكانت تركيا قد أطلقت في الـ 20 من شهر كانون الثاني الماضي، عملية "غصن الزيتون" وتعاونت من خلالها مع فصائل عسكرية معارضة مدعومة من قبلها، لغاية الهجوم على مواقع قوات سوريا الديمقراطية في منطقة عفرين السورية ذات الغالبية الكردية، ونتج عنها انسحاب القوات الكردية من المنطقة؛ وسيطرة تركيا والفصائل السورية التابعة لها.

وفي 24 آذار 2018، أعلن الجيش التركي فرض سيطرته على كامل منطقة عفرين ومحيطها؛ بعد انتزاع ما تبقَّى من مواقع ومعاقل لِوحدات حماية الشعب الكُرديَّة؛ (التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية).

وحول التهديدات التركية فيما يتعلق باستهداف منطقة شرق الفرات، قال الكاتب والمفكر السوري؛ سربست نبي، خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن التصريحات التركية مستمرة منذ عدة سنوات؛ معتبرا بأنها لن تكون الأخيرة.

معتبرا بأن عملية عسكرية محدودة في شرق الفرات ستلبي رغبات الرئيس التركي، على اعتبار أن خشية أردوغان وفق رأي نبي؛ تتمحور حول وجود كردي على الحدود التركية الجنوبية.

مضيفا بأنه ومن الناحية الجيوسياسية فإن أردوغان يرغب في أن يحقق اختراق آخر؛ على غرار اختراق عفرين، بما سيفرض واقعا يقسم المناطق الكردية في سوريا إلى ثلاث مناطق؛ والذي من شأنه أن يضعف الموقف الكردي في المطالبة بوضع محدد لهم؛ حسب تعبير الكاتب السوري الكردي.

من جانبه قال الأكاديمي والباحث السياسي؛ إبراهيم مسلم لـ "راديو روزنة" أنه وفي حال المواجهة العسكرية لا يمكن المقارنة بين طرفي الصراع في شرق الفرات؛ "كون تركيا ثاني أو ثالث قوة في حلف الناتو، لكن احتمالية شن الدولة التركية هجوما عسكريا ليس واردا بعد هذا الوضع الجديد".

معتبراً أن تركيا لديها حسابات جديدة، فهي كانت تفاوض إيران وروسيا على الورقة الأميركية، أما الآن وبغياب الولايات المتحدة سوف تتحالف كل من روسيا وإيران والنظام ضدها، وهنا تركيا تفكر بكيفية المحافظة على الأراضي السورية التي سيطرت عليها وفرضت نفوذها؛ مثل عفرين، إعزاز وجرابلس.

ومن ناحية أخرى يرى أن النظام السوري لن يتجرأ على الدخول إلى المنطقة خوفا من ضربات التحالف الدولي، حيث كان النظام السوري في انتظار التدخل التركي لتجد لها فرصة لتتدخل كما حدث في معركة عفرين، لكن هنا الوضع مختلف، فهناك تحالف دولي وقواعد غربية؛ وفق قول مسلم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق