هل تستطيع روسيا "فرض" اسم المبعوث الدولي الجديد إلى سوريا؟

هل تستطيع روسيا "فرض" اسم المبعوث الدولي الجديد إلى سوريا؟
هل تستطيع روسيا "فرض" اسم المبعوث الدولي الجديد إلى سوريا؟

الأخبار العاجلة | 26 أكتوبر 2018
سعى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال الأيام القليلة الماضية إلى تحديد الشخصية الدبلوماسية التي ستخلف المبعوث الدولي إلى سوريا "ستيفان دي ميستورا".
 
ويبدو أن غوتيريش قد اعتمد على خليفة ديمستورا في منصبه الأممي حسبما أفادت تقارير غربية؛ والتي أفادت أن الأمين العام للأمم المتحدة أرسل اسم المبعوث المقترح إلى الدول الخمس الكبرى من أجل الحصول على موافقتها على اختياره.
 
وتضع كلاً من مديرة مكتب غوتيريش "ماريا لويزا ريبييرو فيوتي"، ووكيلة الأمين العام للشؤون السياسية "روزماري ديكارلو"، اللمسات الأخيرة على تعيين الدبلوماسي النرويجي " غير بيدروسون"، إلا أن أمر تعيينه لن يصدر بسهولة على ما يبدو وقد لا يصدر خلال فترة وجيزة.
 
ويعود تأخر تعيين "بيدروسون" إلى وجود تحفظ روسي على الدبلوماسي النرويجي، حيث تشير موسكو عن تحفظها بأنها لا ترى داعي للتعجل في اختيار بديل لدي ميستورا، والذي من المفترض أن تنتهي مهمته نهاية الشهر القادم.
 
موسكو تتعامل بحساسية مفرطة تجاه المبعوثين الدوليين!

الكاتب والمحلل السياسي "نضال السبع" يقول في حديثه لراديو روزنة حول التحفظ الروسي على تعيين الدبلوماسي النرويجي أن "هناك قلق روسي من أداء المبعوث المقترح النرويجي، فهو لا يمكن أن يلعب هذا الدور بعيدا عن الإدارة الأمريكية".
 
ويشير السبع وفق رأيه إلى أن الجانب الروسي يمتلك أغلب الأوراق في سوريا لذلك فهو غير مستعد للتضحية بإحدى هذه الأوراق من أجل إرضاء الأمم المتحدة أو الجانب الأمريكي.
 
ويفنّد المحلل السياسي في حديثه لروزنة تجربة موسكو مع دي ميستورا "تتعامل موسكو بحساسية مفرطة وشديدة تجاه المبعوثين الدوليين، أضف إلى ذلك أن تجربة موسكو مع دي ميستورا كانت سيئة، وخلال الفترة الأخيرة كنا نرى أن السيد دي ميستورا ليس له أي دور يذكر سواء في استانة أو سوتشي، وبالتالي ترى موسكو أن دور المبعوثين الدوليين دور معرقل".
 
من جانبه يرى الكاتب المختص في الشؤون الروسية "طه عبد الواحد" من خلال حديثه لروزنة أن موسكو قد تقوم باستغلال مسألة خلف دي ميستورا لتعطيل مسار جنيف أو إضعافه من خلال إثارة جدل حول الخلف المقبول.
 
ويعتبر عبد الواحد أن الخلاف على شخصية المبعوث الجديد ستؤدي إلى الابتعاد عن الموضوع الرئيسي لجنيف "أي المضي في العملية السياسية وسيمنح موسكو والنظام بعض الوقت للمناورة لاسيما في ظل العودة الأميركية إلى الملف السوري".
 
 وبحسب رأي المختص بالشأن الروسي فإنه يعتقد أن موسكو تريد أن تواجه أيضا سعي الأوربيين لاسيما فرنسا والمانيا في دخولها على المسار السوري، والتي تمسك بمسألة دعم إعادة الإعمار كورقة قوية في مفاوضاتها مع روسيا حول سبل التسوية في سوريا.

وكان المبعوث الأممي الخاص لسوريا، ستيفان دي ميستورا، الأسبوع الفائت، نيته الاستقالة عن منصبه، نهاية شهر تشرين الثاني المقبل، ولينهي بتلك الطريقة أربعة أعوام من محاولاته لحل الأزمة السورية.
 
هل تفرض روسيا اسم المبعوث الجديد؟
 
الخارجية الروسية أعلنت عبر المتحدثة الرسمية باسمها "ماريا زاخاروفا" أن المرشح لمنصب المبعوث الأممي إلى سوريا يجب أن يكون شخصا مقبولا من قبل دمشق، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن روسيا مستعدة للتعاون البناء مع خليفة المبعوث الأممي إلى سوريا.
 
الكاتب المختص في الشؤون الروسية "طه عبد الواحد" يستبعد خلال حديثه لروزنة أن تستطيع روسيا فرض مرشحها لخلافة دي ميستورا، معللا ذلك بأن القرار ليس بيدها "لكنها باعتبارها عضو دائم في مجلس الأمن يمكنها رفض مرشح وقبول آخر".
 
ويختلف رأي الكاتب والمحلل السياسي "نضال السبع" مع تصريحات المختص بالشأن الروسي، حيث يقول السبع لروزنة أن موسكو قادرة على فرض الشخصية الأنسب في منصب المبعوث الأممي ويستند بذلك إلى عدة أسباب.

ويتابع مشيرا إلى أن موسكو ومن خلال مشاركتها القوية والفعالة بالأمم المتحدة "من خلال امتلاكها حق الفيتو" وكذلك امتلاكها القوة على الأرض في سوريا، تستطيع فرض خليفة دي ميستورا؛ وفق رأيه.
 
 "موسكو أصبح لديها أغلب الخيوط مع القوى المتداخلة في الملف السوري، سواء من جانب دمشق أو حتى أنقرة، وقادرة على فرض الحلول".
 
وكانت تقارير إعلامية نقلت عن مسؤول دبلوماسي في الأمم المتحدة قوله أن موسكو تريد أن تعرف ما الذي سيفعله خليفة دي ميستورا عند هذا المفترق الحرج من المسألة السورية، فضلاً عن أن المسؤولين الروس "يرغبون في الحصول على ضمانات بأن المبعوث الجديد سيبني على الإنجازات التي تحققت من خلال عملية آستانا ومؤتمر سوتشي من أجل التوصل إلى حل سياسي".
 
يذكر أن الدبلوماسي النرويجي "غير بيدروسون"، شغل منصب مندوب النرويج السابق لدى الأمم المتحدة بين 2012 و2017 وممثل الأمم المتحدة في لبنان بين 2005 و2008.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق