دول خليجية في أحضان دمشق..ما الأسباب؟

دول خليجية في أحضان دمشق..ما الأسباب؟
الأخبار العاجلة | 05 أكتوبر 2018
أثار اللقاء الصحفي الذي أجرته صحيفة كويتية مع رئيس النظام السوري، الكثير من التكهنات حول مجالات عودة العلاقة بين دمشق وعدد من الدول الخليجية.

وجاء هذه التكهنات على إثر زيارة وفد إعلامي كويتي على رأسهم أحد أفراد العائلة الحاكمة في الكويت وهو صباح المحمد الصباح. 

وكانت قد سبقت هذه الزيارة الخليجية، لقاء سريع في أروقة الأمم المتحدة بنيويورك، جمع وزير الخارجية البحريني خالد بن حمد آل خليفة ونظيره السوري وليد المعلم يوم السبت الفائت، حيث وكانت رصدت عدسات المصورين، لقاء هو الأول من نوعه مع المعلم منذ أكثر من 7 سنوات.

هل بدأت الدول الخليجية في العودة إلى حضن دمشق؟

الباحث المتخصص في الشؤون الخليجية "هشام البقلي" اعتبر في حديث خاص لروزنة أن لقاء وزير الخارجية البحريني هو امر طبيعي إلى حد ما نظرا إلى أن دولة مثل البحرين ليست على الموقف المعروف مثل باقي الدول الخليجية تجاه الجانب السوري وهي التي لم تتخذ المواقف الأكثر حدة مثل السعودية والإمارات، وفق قوله.

وأضاف قائلاً "دولة البحرين تعتبر من الدول شبه المحايدة بعدد كبير من الملفات التي تخص منطقة الشرق الأوسط وينطبق هذا الأمر أيضا على دولة مثل الكويت التي تلعب دور الوسيط في كافة الأمور وفي كافة الملفات الإقليمية".

من جانبه قال الباحث السياسي في مركز الشرق للدراسات "سعد الشارع" خلال حديثه لراديو روزنة أن لقاء المعلم مع نظيره البحريني هو لجس نبض الرأي العام وردود الأفعال الدولية والمحلية على اللقاء.

وتابع "اعتقد أن البحرين كانت تريد جس النبض الدولي حول موضوع العلاقات الخليجية ككل والبحرين بشكل خاص مع سوريا، وهي بالفعل أرادت أن تقرأ بعض ردود الفعل الداخلية وربما هي توقعت بعض المعارضة من الدول الخليجية".

وأضاف قائلاً "عندما ننظر إلى الوضع في سوريا حيث تمكن النظام السوري من تحقيق مكتسبات عسكرية مؤخراً، وبات أن روسيا قد استطاعت من إعادة فرض النظام السوري وإن كانت عودة النظام إلى الواجهة بشكل تدريجي، حيث تم فتح ملفات لم يتوقع أحد أن يتم الحديث عنها في ظل وجود الأسد مثل ملف إعادة الإعمار وملف إعادة اللاجئين".

واعتبر "سعد الشارع" في حديثه لروزنة أنه قد يكون هناك ميلا دوليا خاصة من الدول الإقليمية لترطيب الأجواء السياسية مع دمشق، "ربما هذه الدول لم تعد تريد مشاكل من الملف السوري، وربما هي اكتفت بما تم تحقيقه خلال الفترة الماضية وربما تعاني بعض الدول من أزمات اقتصادية وكذلك وجود اللاجئين فيها بات بالفعل يشكل ضغط عليهم مثل الأردن ولبنان".
 
كيف تفكر دول الخليج في استراتيجية علاقتها مع النظام؟

الباحث المتخصص في الشؤون الخليجية "هشام البقلي" لفت إلى أن الكويت تمارس نوع من الدبلوماسية التي تأخذ شكل الوسيط في كافة الملفات، ويضيف "التطورات التي تحدث في سوريا والتقدم الذي للنظام السوري على الأرض، وهذا كله يشير إلى رغبة حقيقية من جانب الإدارة الأمريكية التي تترأس التحالفات في المنطقة لإيجاد حل سياسي في سوريا".

متوقعاً أن الرغبة الأمريكية تتجه إلى وجود بشار الأسد على طاولة المفاوضات حتى ولو كان غير مرغوب بوجوده في الرئاسة خلال الفترة المقبلة.

ويكشف البقلي في حديثه لروزنة أن الجانب الخليجي أدرك الرغبة الأمريكية جيدا ويدرك أن الأسد ونظامه ما زال قائما وسيكون موجودا على أي من الطاولات التي ستسير من خلالها الأمور إلى حل سياسي في سوريا، لذلك فهي أرادت أن تعيد العلاقات بشكل مؤقت عن طريق الدول التي تلعب دور الوسيط مثل الكويت أو البحرين.

من جانبه يرجح "الشارع" أنه قد يكون هناك تلميحا من النظام السوري للدول الخليجية؛ بأنه يمكن أن تجرى تفاهمات على حساب الوجود الإيراني، "بمعنى أن السعودية وحتى إسرائيل يرون في إيران خطراً وجوديا في سوريا، ووجود إيران في سوريا من الناحية العسكرية يعني ذلك ضمان استمرار مشروع الهلال الشيعي عبر الطريق البري الذي يمتد من طهران إلى بغداد فدمشق ليصل إلى بيروت".

وختم حديثه بالقول "اعتقد أن دول الخليج ربما ترى ذلك من الناحية الاستراتيجية قبولا للتعاطي السوري معها، خاصة بعد تراجع الموقف الأمريكي في الملف السوري، فربما لن يضمن الدور الأمريكي في سوريا فللولايات المتحدة لها حسابات تتخلف عن حسابات دول الخليج".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق