طالبو لجوء مهددون بالترحيل.. حول خطة بريطانيا وعن رواندا 

بريطانيا ورواندا - روزنة
بريطانيا ورواندا - روزنة

التقارير | 21 يونيو 2022 | محمد الحاج

أسابيع من الجدل وأيام من الترقب لموعد مغادرة طائرة من لندن إلى كيغالي عاصمة رواندا  تقل الدفعة الأولى من طالبي اللجوء المرحلين من بريطانيا إلى رواندا، لتشهد الساعات الأخيرة تطورات دراماتيكية أدت لإلغاء الرحلة.


في هذه المادة، تستعرض لكم روزنة معلومات عن خطة بريطانيا لترحيل طالبي اللجوء؟ هل هناك سوريون مهددون بالترحيل؟ ما هدف الحكومة من العملية ولماذا ينتقدها بريطانيون؟ لماذا رواندا وما الواقع فيها؟ ولماذا ألغيت الرحلة الأولى وهل تراجعت حكومة بوريس جونسون عن سياستها الجديدة؟


ما هي خطة بريطانيا الجديدة تجاه طالبي اللجوء؟ 

البداية كانت في شهر نيسان الماضي عندما أعلنت بريطانيا عن سياسة جديدة تقضي بنقل بعض طالبي اللجوء إلى رواندا، ضمن خطة تجريبية مدتها خمس سنوات، يقول رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إن كل من دخل البلاد بطريقة غير شرعية بعد يناير 2022 من الممكن أن تشمله.

وما إن أعلنت بريطانيا عن سياستها الجديدة حتى بدأت الانتقادات من الأمم المتحدة وناشطين ومنظمات حقوقية بريطانية وأساقفة، إضافة للتفاعل الواسع لما نقلته صحيفة الـ"تايمز" عن شاهد قال إنه سمع الأمير تشارلز يصف خطة حكومة جونسون تجاه طالبي اللجوء بـ"المروعة".

وتقضي الخطة بدفع بريطانيا 120 مليون جنيه إسترليني كدفعة أولى إلى رواندا مقابل معالجة طالبي اللجوء على أراضي الأخيرة. لاحقاً، قد يمنح المرحلون إقامة دائمة كلاجئين في رواندا أو التقدم بطلب لبريطانيا "للأكثر ضرراً" أو السعي للجوء في "دولة ثالثة آمنة" إن لم يحصلوا على إقامة في رواندا.

"من العبث المطلق إرسال حفنة من الأفراد إلى رواندا في محاولة لتخويف الناس" (رويترز)
"من العبث المطلق إرسال حفنة من الأفراد إلى رواندا في محاولة لتخويف الناس" (رويترز)
 
كان من المقرر أن تغادر الطائرة الأولى مساء الثلاثاء الماضي، على متنها نحو 37 شخص، قبل أن يتقلص العدد إلى سبعة فقط بعد طعون قدمت للقضاء البريطاني.

وقبل ساعات من موعد إقلاع طائرة إسبانية مستأجرة، تظاهر ناشطون أمام مركز احتجاز طالبي اللجوء المقرر ترحيلهم، إلى أن أعلن عن إلغاء الرحلة بعد تدخل "بالأمتار الأخيرة" من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عبر بوابة المطالبة "بوجوب بقاء طالب لجوء عراقي لعدم وجود ضمانات لمستقبله القانوني في رواندا".

اقرأ أيضا: بريطانيا.. دعوى قضائية ترجئ ترحيل طالبي لجوء إلى رواندا

سوريون أبلغوا بترحيلهم إلى رواندا.. ما عددهم؟

لا يوجد عدد واضح لأعداد طالبي اللجوء بشكل عام الذين تلقوا إخطارات ترحيل من بريطانيا إلى رواندا، لكن منظمة "care4calais" تقول إنها تابعت 113 حالة، بينهم سبعة أطفال، لافتة أن سبعين في المئة من المهددين بالترحيل كانوا ضحايا للتعذيب والاتجار خلال رحلة لجوئهم.

تقول المنظمة، إن ثلث العينة التي تتواصل معها هي من السودانيين، ويشكل السوريون النسبة الثانية الأكبر (دون أن تحدد العدد) إضافة لتواجد أشخاص من العراق وإيران وألبانيا وإيرتريا وأفغانستان.

ونقلت "care4calais" عن أشخاص سوريين قابلتهم، إنهم غادروا فقط لأنهم جندوا في الخدمة العسكرية ولم يرغبوا في قتل الآخرين "الحرب في سوريا معقدة، لا يوجد جانب صحيح"، كما تحدث أحدهم عن مقتل شقيقة قنصاً عندما كان يرافق والدته التي يخاف إخبارها بإمكانية ترحيله.

وتحاول المنظمة في تقاريرها تقديم معلومات وإحصاءات مخالفة لما تقوله الحكومة البريطانية حول أن جميع المرحلين هم شباب عازبون وأن الهدف من السياسة الجديدة مكافحة الاتجار بالبشر عبر قناة المانش من كاليه الفرنسية.

وتقول وزارة الداخلية البريطانية إن 9 في المئة ممن عبروا القناة بالقوارب الصغيرة العام الماضي هم من السوريين، بينما يشكل الإيرانيون 30 في المئة و21 في المئة من العراقيين.

سفينة من الجمعية الوطنية للإنقاذ البحري (SNSM) تنقذ مهاجرين على متن قارب. وكالة الصحافة الفرنسية / SNSM
سفينة من الجمعية الوطنية للإنقاذ البحري (SNSM) تنقذ مهاجرين على متن قارب. وكالة الصحافة الفرنسية / SNSM

ما هدف الحكومة من سياستها الجديدة وماذا يقول المنتقدون؟

تظاهرات واحتجاجات عديدة شهدتها بريطانيا على خلفية ما وصفت بالسياسة "الغير أخلاقية وإنسانية" تجاه طالبي اللجوء ودعوات عشرات المنظمات الحقوقية لإيقاف الترحيل إلى رواندا، قابلها تأكيد رسمي أن السياسة "قانونية تماماً".

وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس، قالت إن السياسة قانونية وأخلاقية وفعالة لأنها تحارب المتاجرين بالبشر "الشيء المهم أن نبدأ في كسر عمل المهربين المروعين، الذين يتاجرون بالبؤس. هذا هو سبب سياستنا".

بالمقابل قال أساقفة بريطانيون إن السياسة "تخجلنا كأمة (...) العار يتملكنا، لأن تراثنا المسيحي يجب أن يلهمنا للتعامل مع طالبي اللجوء بالرحمة والإنصاف والعدالة، كما فعلنا منذ قرون".

وغرد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون عبر تويتر: "لا يمكننا السماح لمهربي البشر بتعريض الأرواح للخطر، وستساعد شراكتنا الرائدة في العالم على كسر نموذج الأعمال الذي يتبعه هؤلاء المجرمين القاسين".

وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل ووزير الخارجية الرواندي فينسينت بيروتا في كيغالي في 14 أبريل / نيسان 2022 ، أثناء التوقيع على اتفاق بشأن طالبي اللجوء الذين وصلوا بشكل غير قانوني على الأراضي البريطانية. سيمون وولفاهرت / وكالة الصحافة الفرنسية
وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتيل ووزير الخارجية الرواندي فينسينت بيروتا في كيغالي في 14 أبريل / نيسان 2022 ، أثناء التوقيع على اتفاق بشأن طالبي اللجوء الذين وصلوا بشكل غير قانوني على الأراضي البريطانية. سيمون وولفاهرت / وكالة الصحافة الفرنسية

بدوره رد المتحدث باسم الشؤون الداخلية للحزب الوطني الاسكتلندي، ستيوارت ماكدونالد: "هذه ليست سياسة رائدة على مستوى العالم. هذا يقودنا إلى التمزيق الكامل لاتفاقية اللاجئين. سياسة النقد مقابل الترحيل هذه تشبه عمليات الاتجار والنقل التي ترعاها الدولة".

وتطالب منظمة "care4calais" بإعطاء تأشيرة لطالبي اللجوء بالطريقة ذاتها التي تتعامل بها بريطانيا مع الأوكرانيين "الذين لا يضطرون للمخاطرة بحياتهم بقوارب صغيرة" معتبرةً أن ذلك سيوقف مهربي البشر على الفور.

ولفتت المنظمة في مقارنتها أن بريطانيا استقبلت هذا العام 200 ألف أوكراني ما يعادل أعداد العابرين عبر القناة من فرنسا إلى بريطانيا من المهاجرين غير الشرعيين، خلال سبع سنوات كاملة.

اقرأ أيضا: جدل سياسي حول ترحيل لاجئين سوريين من ألمانيا

لماذا رواندا وما الواقع فيها؟

في نيسان 1994 شهدت رواندا شرقي إفريقيا عمليات إبادة جماعية راح ضحيتها نحو مليون شخص وتشير تقديرات لقرابة ربع مليون حالة اغتصاب في البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانه نحو 13 مليون رواندي ورواندية.

يوصف البلد حالياً على أنه "وجه إفريقيا المشرق" و"رمز الحداثة" فيها، لما حققته البلاد من نهضة ونمو في الاقتصاد وتراجع لمعدلات الفقر ونسب الأمية وارتفاع قيمة الناتج المحلي، إضافة لوصف العاصمة كيغالي على أنها "الأجمل والأنظف والأكثر جذباً للسياح في إفريقيا".

من هنا يأتي الإصرار الحكومي البريطاني على أن رواندا "واحدة من أكثر الدول أماناً في العالم"، وهو ما تخالفه رسالة "هيومان رايتس وونش" للداخلية البريطانية وتتحدث فيها عن الإساءة للمهاجرين وتوثيق انتهاكات واعتقال تعسفي وحالات تعذيب في البلد، الذي يحكمه الرئيس بول كاغامه منذ مارس 2000.
 
مقطع من رواندا لليوتيوبر الرحالة الليبي "رحاليستا"

ورصدت روزنة مقاطع مصورة عبر الإنترنت تظهر انتشار الفقر وغياب الخدمات عن مناطق واسعة في رواندا، إضافة لتعليقات في مجموعات في مواقع التواصل خاصة بالعرب هناك، ينقل عدد كبير منهم الغلاء المعيشي وصعوبة الاستثمار أو البدء بمشاريع خاصة ناصحين "بعدم المجيء إلى رواندا.. كل ما تقرؤونه عنها: كذبة".

وسبق أن ورد اسم رواندا في خطط ترحيل طالبي اللجوء لدولة ثالثة بعد مشروع إسرائيلي، وقانون دنماركي يتيح ترحيل بعض طالبي لجوء لدولة ثالثة جرى الحديث أنها رواندا في المرتين.

اقرأ أيضا: كشف تفاصيل المُذكّرة الدنماركية لنقل اللاجئين إلى رواندا

هل يعني إلغاء الرحلة الأولى انتهاء خطة الترحيل البريطانية؟

وزيرة الداخلية البريطانية بريتي باتل، قالت بعد إلغاء الرحلة الأولى أن حكومة بلادها مستمرة بخطتها وبدأت استعدادات للرحلات المستقبلية، مضيفةً: "لن نقف مكتوفي الأيدي ونترك عصابات الجريمة المنظمة، التي هي الحقيرة في طبيعتها وسلوكها وأناس أشرار يعاملون البشر كبضائع".

وفي شهر تموز القادم، سيجري القضاء البريطاني مراجعة كاملة للطعن المقدم لسياسة الحكومة الجديدة تجاه طالبي اللجوء، ويصف مارك سيرونكا من نقابة الخدمات العامة والتجارية pcs أن الوضع "مروع" إذا تبين في جلسة الاستماع الكاملة أن عمليات الترحيل التي كان مقرراً إجراؤها "غير قانونية".

وتواصل جمعيات خيرية وإنسانية بريطانية وناشطون معركتهم القضائية لإفشال القرار وإلغائه، ومن أبرزها Detention و Care4Calais و PCS  و Asylum Aid.

برنامج صدى الشارع ناقش احتمالية أن تغير الدول من سياساتها تجاه طالبي اللجوء، وتنوعت الإجابات ووجهات النظر. لمشاهدة الحلقة كاملة:
 
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق