زواج السوريات.. في قبضة "داعش"

زواج السوريات.. في قبضة "داعش"
بالميزان | 04 فبراير 2015 | طالب إبراهيم - رنا الزين

وصلت ثلاث فتيات سوريات نازحات من مدينة حلب شمالي سوريا، إلى مدينة الرقة، التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".


تزوجت الفتيات الثلاثة من جهاديين في التنظيم المتشدد. الصغرى اقترنت بسعودي، والوسطى بتونسي، والكبرى بعراقي، لا يستطيع الوالد أن يرفض لأنه تحت سلطة تنظيم الدولة "داعش"، وإلا تعرض هو وبناته وزوجته لعقوبات تبدأ باتخاذ البنات والزوجة محظيات، وصولاً إلى عقابه هو بالتهجير أو بالقتل.

تزوّج السعودي صغرى الفتيات 15 سنة، واشترط عدم إنجاب أطفال. وحدد في شرطه أيضاً أن تتزوج "زوجته" من أحد إخوته الجهاديين إذا قتل هو في المعارك. كل جهادي يطلق على جهادي آخر في التنظيم لقب "أخ".

طرق الزواج

تنتشر في الرقة اليوم طريقتان لزواج الفتيات من جهاديين:

الأولى توصف بالتقليدية، حيث  يمضي الجهادي بمرافقة زملاء له، أو أحد قيادي التنظيم، إلى المنزل الذي توجد فيه الفتاة. وبوجود حاكم شرعي للتنظيم، أو شيخ من مشايخ التنظيم، يحلل له الزواج، وعلى أهل الفتاة الموافقة. ويتم  تسجيل عقد الزواج بورقتين واحدة تبقى لدى المحلل الشرعي، الذي أشرف على الزواج، والثانية مع الزوج.

الكثير من عقود الزواج الشكلية تلك، يتخذ فيها الزوج اسماً حركيّاً، كأن يكون "أبو قتيبة السعودي، أو "أبو مهيار الشامي"، أو "أبو عبيدة التونسي"، لتختفي معه حياة الفتاة السورية، ولتقع فريسة مرتين في وقت واحد. فريسة فرض تزويجها بدون أن يكون لديها إرادة في الرفض، وفريسة أن تكون زوجة لمجهول لا تعرف عنه إلا اسمه الحركي. وفي حال وفاته تتزوج من زميل له في التنظيم وفق الوصية، التي يتركها لدى الحاكم الشرعي، بنقل كل ممتلكاته إليه بما فيها زوجته.

الثانية عبر كتيبة الخنساء، الكتيبة التي شكّلها قياديون في تنظيم "داعش"، تتكون من النساء فقط. وتقوم بتفتيش النساء والإشراف على سجنه، والقتال في حالات معينة، والبحث عن الزوجات المناسبات، وفق المواصفات، التي يحددها لها الجهادي الراغب بالزواج.

سجل ناشطون سوريون في مدينة الرقة السورية، زواج جهاديين عرب من فتيات سوريات تحت سن 18 عام، لأيام معدودة فقط، ومن ثم إعادتهن إلى أهاليهن.

واستيقظت الرقة في أحد الأيام على خبر انتحار فتاة تدعى فاطمة عبد الله العبو (22 عاما)، بعد محاولة إجبارها على الزواج من جهادي تونسي.

القانون السوري والدولي


لا يوجد في التشريع الرسمي السوري، أي قانون يحاسب الأهل على تزويج بناتهم قسريّاً، أو على معاقبة الأزواج، ولكن في التشريع الدولي القضية تختلف، وفق ما ذكره المحامي الدولي محمد العبدالله، المدير التنفيذي للمركز السوري للعدالة والمساءلة.

ويعتبر العبدالله، أن القانون الدولي يتعامل مع هذه القضايا بصفتها "اغتصاباً"، لأنها تحصل تحت وطأة السلاح والتهديد باستعماله. ويستطيع المجتمع الدولي عبر المحكمة الدولية والقانون الدولي مساءلة المتهمين.

وإذا كان تزويج الفتيات، في بلدان أخرى كالسعودية واليمن وأفغانستان وغيرها يجري قسريّاً، وتعتبر الفتيات فيه ضحايا أيضاً، لكن تلك البلدان تعتمد على تشريع إسلامي ما لتسجيل الزواج والأولاد الناتجين عنه. حتى في الريف السوري كريف حلب ودرعا والحسكة وغيرها من المناطق السورية، كان يجري تزويج القاصرات، لكن ذلك يتم وفق الأصول المتبعة، وتسجّل عقود الزواج في السجلات السورية الرسمية، لكنه في حالة "داعش" يجري خارج مؤسسات الدولة.

حلقة برنامج بالميزان كاملة في المرفق الصوتي:
 

مصادر المادة: راديو هولندا العالمية وراديو روزنة.

بالميزان: برنامج مشترك بين إذاعة هولندا العالمية وإذاعة روزنة، بالتعاون مع المركز السوري للعدالة والمساءلة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق