جمال سليمان لروزنة: لم أتظاهر ولم أعتقل وعشرون عاما من الحكم تكفي الأسد

جمال سليمان
جمال سليمان

سياميديا | 15 أكتوبر 2017 | روزنة

في الحلقة اليوم من برنامج سياميديا يتحدث الفنان والمعارض السوري جمال سليمان لنبيل شوفان وبالتفصيل عن نقطتي الخلاف بين المعارضات السورية وهما رحيل بشار الأسد والدستور.


لخص سليمان خلال مقابلة في برنامج سياميديا على "روزنة" الخلاف بين منصات القاهرة وموسكو وهيئة التفاوض في نقطتين، الأولى هي وضعية الرئيس الحالي في الفترة الانتقالية، حيث تُصرُّ هيئة الرياض على رحيله نهاية العملية الانتقالية عن القصر الجمهوري، وهو أمر ترفضه منصة موسكو وفي أدبياتها فهذا الموضوع ليس مطروحا، وأما نحن في منصة القاهرة فنقول لا مستقبل للنظام الحالي ورئيسه في سوريا، ولكن لا نقول متى، و"متى" هذه تخضع للتفاوض.

اقرأ أيضاً: جمال سليمان عن "نوافذ الروح": سوريا تستحق آلاف الأفلام


وتابع سليمان: "نحن نرى أنه لا النظام السوري يستطيع أن يقول إنّ رئيسه يجب أن يبقى للأبد كشرط للمفاوضات، ولا الهيئة أيضا يجب أن تقول بوجوب رحيله قبل التفاوض، خصوصاً أنّ كل القرارات الدولية لا تُشير إلى رحيله مع أو في نهاية العملية الانتقالية".

أما النقطة الثانية تتلخص والحديث لسليمان في ماهية الضابط الدستوري للمرحلة الانتقالية، إذ تتجنب الهيئة العليا للتفاوض الحديث عنه، إلا أنها قبلت على مضض فكرة ديمستورا بهذا الخصوص، وهناك قوى في هيئة التفاوض لا تُريد أن تُناقش الدستور كي لا تُلزم نفسها بما يتعلق في مستقبل سوريا وهي القوى الإسلامية التي تعتقد أنها سوف تستولي على الحكم، وتكتب الدستور من وجهة نظرها.

أما منصة موسكو وحسب سليمان فإنّها تقول بأن الدستور الحالي يُمكن أن يكون موجودا خلال المرحلة الانتقالية، حتى يتم كتابة دستور جديد في نهايتها، وأما نحن في منصة القاهرة فنريد أن نذهب إلى دولة مدنية بدستور عصري يكفل الحرية والديمقراطية، ونعتبر أن الحريات العامة واحترام القانون والعدالة الاجتماعية هي أهم ما يجب عدم إهماله في الدستور الذي يجب أن يوضع في الفترة الانتقالية وليس بعدها.

وكشف سليمان عن ورقة تفاهم تقدمت بها منصة القاهرة من عدّة، وهذه النقاط كفيلة بجمع المعارضة في وفد موحد وحملت بنوداً هي:

أولا: تفاهمات جنيف هي مرجعية التفاوض وليس ورقة القاهرة أو موسكو أو بيان الرياض.

ثانيا: تمكين القوى المعارضة من الوصول إلى إطار أو مبادئ دستورية فيما بينها، وهذه المبادئ هي من تحكم المرحلة الانتقالية، وبناء عليها يتم كتابة دستور فيما بعد، وطرحه على الاستفتاء قبل نهاية المرحلة الانتقالية.

ثالثا: لا يتم التعرض لفكرة الرئيس، ولكنها إحدى البنود التي يحق للمعارضة التفاوض عليها بما يتوائم مع سيرورة العملية التفاوضية، وأشار سليمان هنا إلى أن منصة موسكو اقتربت من هذه الفكرة، وأضاف أن هيئة التفاوض العليا ممثلة بنائبها جورج صبرا فاجأتهم حين طلبت وقتا لدراسة هذه النقاط، مؤكداً على وجود انقسام في هيئة التفاوض العليا نفسها.

وتفهّم سليمان أن رحيل بشار الأسد مع بداية المرحلة الانتقالية شعار له قدسية عند الكثير من المعارضين رغم التغيّرات الكبيرة في المواقف الدولية، قائلا هذا أمر يدفعنا للتفكير بمخارج وأفكار سياسية للدخول بتفاوض يفضي إلى رحيل الطبقة السياسية الحالية وصعود طبقة وطنية سياسية من الطبقة الحالية ومن المعارضة تؤدي إلى تغيير النظام الحاكم.

فقرارات جنيف وحسب سليمان تقول بانتقال سياسي من دولة الاستبداد إلى دولة ديمقراطية، ولكن هذا التغيير يتم بين الطرفين ولا يعني أن كل رجال الدولة السورية يجب أن يرحلوا، وهذا يجب أن يكون مفهوماً، وبناءً عليه يتم دعوتنا كمعارضة ودعوة النظام السوري إلى جنيف، وعندما نقبل الدعوة فإننا عمليا نقبل هذه الفكرة.

اقرأ أيضاً: جمال سليمان: "العراب" تحدث عن المافيات التي تشكل جزءاً من الدولة


ولدى سؤاله عن اعتقاده بإمكانية التفاوض مع النظام وجره إلى تغيير سياسي، قال سليمان: "دورنا كمعارضة أن نقوم بذلك علينا أن نقدم أفكارا خلاقة بهذا الإطار، وإذا لم يحصل التغيير السياسي فسنعود بسوريا إلى ما كانت عليه، ومن هنا نقول إن في مرحلة ما يجب أن يُغادر بشار الأسد السلطة، لأنه مع نهاية المرحلة الانتقالية يكون قد حكم سوريا تقريبا لعشرين عام، وهذه فترة طويلة جدا لأي رئيس جيد أو سيء لكي يرحل ويتيح لسوريين آخرين أن يتولوا دفة الأمور وينقذوا البلاد".

وأكد سليمان عدم امتلاك المعارضة أو النظام السوري القوة على الأرض لفرض الحلول، فالقضية السورية وحسب سليمان أصبحت قضية دولية، وعندما صيغ بيان جنيف وأوراق فيينا لم يكن هناك أي حضور سوري، وبالتالي علينا أن نُنقذ ما يمكن إنقاذه في هذا المناخ الدولي، منبهاً إلى أنه من بين الأفكار الدولية ما هو إيجابي كبيان جنيف داعياً إلى تطبيقه من أجل إنقاذ البلاد.

وحول الشريحة الواسعة من الشعب السوري الذين يطالبون بإسقاط بشار الأسد، وإنها شريحة تحتاج لمن يمثلها قال سليمان: "هي تحتاج لمن يحاورها، ولا يوجد ربح كامل أو خسارة كاملة، وبالتالي يجب أن نُحقق بعض الربح بعد خسارة نصف مليون وتدمير البلد، لا بد من حوار مع الشعب بكل أطيافه، وإن كان مع أولئك الذين يريدون رحيل الأسد اليوم وأولئك الذين يُريدون أن يبقى بشار الأسد إلى الأبد"، منتقداً المعارضة التي تبني استراتيجيتها على لايكات الفيسبوك وتويتر.

وعن مشاهدته العامة للوضع السوري قال سليمان: "إن سوريا التي نعرفها أصبحت في ذمة التاريخ، نحن نساهم في ولادة سوريا جديدة، وأمامنا عقود من الزمن"، وأضاف: "أمريكا لم تُسلم سوريا لروسيا، بل إن المواجهة بين واشنطن وموسكو على أشدها، فإذا خسرت الولايات المتحدة في سوريا، سوف يتجرأ عليها أي عابر طريق وستفقد سطوتها في العالم".

وفي إجابة على سؤال عمّا إذا كان تظاهر أو اعتقل أو زار مخيمات اللاجئين، قال سليمان وهو المُقيم في القاهرة، إنه لم يُحرض على المظاهرات، ولم يُخرج في مظاهرة، وكشف أنّه زار مخيمات بعيدا عن الإعلام، لأن موقفه السياسي لا يهدف للحصول على إعجاب أحد، متهما البعض بزيارتها كدعاية له.

وقال سليمان: "أنا أؤيد الثورة السورية، وسيعرف السوريون لاحقاً من عمل لأجلهم ولأجل سوريا ديمقراطية".

وعن تحوله إلى العمل السياسي أجاب سليمان: "مهنتي هي فنان وقيمتي في حياتي ومستقبلي هي كفنان، أنا آكل وأطعم أولادي من الفن، وما أقوم به ليس عملاً سياسياً بل عمل وطني، ولا يمكنني ألّا أُشارك في إطفاء الحريق السوري مع آخرين هم أفضل مني لخلق مستقبل جديد لنا ولأولادنا".

وعن تواصله مع نقابة الفنانين ختم سليمان حديثه: "أنا أتواصل مع أشخاص الحوار معهم ممكن ومفيد، ولا أتواصل مع مخبرين ينفذون أوامر فصلي من النقابة".

يُشار إلى أنّ جمال سليمان أعلن معارضته للنظام السوري وتأييده للمعارضة عام 2011، ومنذ اندلاع الثورة السورية غادر سليمان سوريا إلى مصر بعد تهديدات طالته هو وعائلته انضم بعدها للائتلاف السوري للمعارضة، وانسحب منه لاحقا وبدأ يُقدم نفسه كمعارض مستقل لا ينتمي لأي حزب.
 

لمعرفة المزيد حول آراء الفنان جمال سليمان.. تابعوا اللقاء كاملاً


 


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق