بماذا تصف الأشخاص الذين يدمرون المدن التي ولدوا فيها؟

بماذا تصف الأشخاص الذين يدمرون المدن التي ولدوا فيها؟
سوشلها | 16 فبراير 2017

كتب فادي سعد على صفحته بالفيسبوك:

سيلزمنا بعض الوقت، وبعض الهدوء، لندرك تماماً ما غيّرته فينا السنوات الست الماضية. كي نتلمّس الأخاديد العميقة التي حفرتها في رؤوسنا تلك الأيام الطويلة من الغضب والأمل والإحباط والحزن.

كي نضع أيدينا فوق كل الندوب التي رسمتها كل صورة وكل صرخة وكل عين سورية مـُطفَأة كانت تطلب من العالم بعض الرحمة وقليلاً من الأمل... من دون استجابة.

كي نرى انعكاس الخراب في أرواحنا.

لم أعد أنظر إلى العالم بنفس الطريقة. لم أعد أنظر إلى الصداقة والسياسة والفلسفة والأدب بنفس الطريقة. لم أعد أستطيع أن أكتب بنفس الطريقة. لم أعد أكتب بنفس الطريقة. لم أعد أقرأ بنفس الطريقة.

عندما أنظر إلى أشياء كتبتُها قبل 2011، أتساءل عمّا إذا كنتُ أنا فعلاً الكاتب. 

معنى الكتابة، إذا كان لها من معنى، لم يعد نفسه.

أظن لم ندرك بعد ما صرناه بعد ست سنوات. سيلزمنا بعض الوقت لنتعرّف إلى أنفسنا. فما زلنا في فراغ الهاوية، تصفع وجوهنا ريح الكارثة، وأعيننا شبه مغلقة. 

أحياناً، تسنح لي لحظات قليلة ألمح فيها نفسي في مرآة معلّقة على جدار مهدّم. لحظات قليلة تكفي كي أدرك أني، كمعظم السوريين، بتّ كتلة من ذاكرة مليئة بالجروح...

 

أما الكاتب زكريا تامر، فكتب عن هولاكو السوري، قائلاً:

المؤرخ : لماذا دمرت الكثير من مدن العالم عندما كنت حياً؟

هولاكو : هذا أغبى سؤال سمعته في حياتي ومماتي، فالمدن التي دمرتها لم تكن قطعة من بلادي، ولم أولد فيها.

المؤرخ : وبماذا تصف الأشخاص الذين يدمرون المدن التي ولدوا فيها؟

هولاكو : هم أساتذة أجلاء، وأنا مجرد تلميذ خائب.

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق