كتبت إيناس حقي .. لماذا إيلان وعمران؟

كتبت إيناس حقي .. لماذا إيلان وعمران؟
سوريا في المانشيت | 23 أغسطس 2016

كتبت إيناس حقي في مجموعة الجمهورية، توقع السوريون الذين انحازوا للثورة أن ما سيهزّ العالم، ويقلب موازين القوى، ويحرك العدالة، هو خمسةٌ وخمسون ألف صورة مسربة من قبل قيصر لأحد عشر ألف شهيد قتلوا تحت التعذيب، تتابع حقي سائلة ما الذي جعل صورتي إيلان الكردي وعمران الحلبي تنتشران بكل هذه الكثافة؟

تبين حقي بدت صورة إيلان الكردي لمن يراها دون تدقيق، صورة طفل غافٍ على شاطئ البحر بهدوء وسلام، فيما كان قميصه الأحمر النظيف، وهندامه المرتب، عناصر  في جعل الصورة توحي، بصريّاً، بالسكينة أكثر من أي شعور آخر، وكان التناقض الذي ترسمه في الخيال فكرةُ أن هذا الطفل غرق قبل قليل هي ما يجعل أثر الصورة مضاعفاً، لأنها تروي نهاية الحكاية وتترك لذهن مشاهدها رسم ما جرى قبل ذلك.

أما صورة عمران، فكانت أيضاً صورةً لطفلٍ جميل، يرتدي بيجاما رُسمت عليها شخصيات كرتونية معروفة للعالم أجمع، وقد تلطخت بغبار الركام، فيما بدا وجهه الذاهل واضح المعالم، وكانت عيناه اللتان تظهران بوضوح، ووجود الدماء على طرف وجهه دون أن تكون خادشة ودون أن يبدو على وجهه أي أثر للألم عناصر أساسية في جعل الصورة تدخل في وعي المتلقي

كما تؤكد الكاتبة متابعة عانى السوريون من مفارقة أن العالم لا يستطيع مشاهدة الواقع الذي يعايشونه هم بشكل يومي، بالرغم من أن معظمهم يعتبر أن الصور لم تنقل إلا جانباً من المعاناة اليومية لمن يعيش تحت القصف 

تنهي إيناس حقي مقالها استطاع العالم ومن خلال الإعلام أن ينقل من خلال هاتين الصورتين للرأي العالمي المعاناة السورية، لكنه بالمقابل استطاع عزلهما عن السياق الذي أدى إلى حدوثهما أصلاً، فكان إيلان نموذجاً لسوريين ماتوا غرقاً وهم يهربون من جحيم حرب لا يعرف أحد من تسبب بها ومن هو المسؤول عنها، كما لم تُشر معظم وسائل الإعلام التي نقلت صورة عمران إلى الجهة التي قصفت منزله قد يكون العالم لا يعلم، وقد يعلم ويتجاهل، أما نحن السوريون فنعلم تماماً أن نظاماً استبدادياً اتخذ القرار بقتلنا وإفنائنا لأننا رفضناه، فهل لنا يوماً أن نقنع العالم؟ وكم صورةً نحتاج لنفعل ذك؟

وفي جولة الصحافة لليوم، كتب غسان الإمام  في صحيفة الشرق الأوسط "حلف مستحيل بين ملا وقيصر وسلطان وجلاد"، وكتب عبدالله سليمان علي في جريدة السفير اللبنانية "معركة الحسكة والاستثمار الإقليمي والدولي".

 

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق