مازن درويش: الغرب ليس "بابا نويل" ويبحث عن مصلحته الخاصة

مازن درويش: الغرب ليس "بابا نويل" ويبحث عن مصلحته الخاصة
حكي سوري | 07 مايو 2016

حلقة "حكي سوري" لليوم، من مؤتمر الصحافة العالمية في فنلندا، تستضيف فيها لينا الشواف، الصحفي والناشط الحقوقي، ورئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، مازن درويش، الحاصل على جائزة بنتر للشجاعة في الكتابة عام 2014، وجائزة "اليونسكو: جولير مكانو لحرية الصحافة 2015، في يوم الصحافة العالمي. اعتقل درويش عدة مرات بسبب نشاطاته الساسية والحقوقية، واستمر اعتقاله الأخير لثلاث سنوات ونصف، من شباط 2012 وحتى آب 2015.

تحدث درويش عن سوريا قبل الثورة السورية، وأوضح أن الثورة لم تكن مجرد موضة انتقلت إلى سوريا أو تقليد، ولكنها مرتبطة بعيش الناس تحت حكم نظام قمعي وفاسد، وتوقهم للحياة والحرية، وقال: "من كان قريباً من المجتمع السوري كان بوسعه رؤية مدى حيويته وحاجته للتغيير، كما أن انطلاق الثورة لم يحدث بين يوم وليلة بل نتيجة عمل تراكمي وجهد وتضحيات قام بها الكثير من السوريين، وكل ذلك جعل سوريا مرشحة للثورة أكثر من غيرها".

وعن التحولات في مسار الثورة خلال الأعوام الخمسة، حمل درويش خلال حديثه، النظام السوري مسؤولية الدفع باتجاه العنف والطائفية، قائلاً: "في البداية لم يكن هناك اصطفاف طائفي بهذا الشكل الفج والقاسي، والذي رأيته بعد خروجي من السجن. المشاركون في الحراك كانوا من مختلف شرائح المجتمع السوري، والذين خرجوا ضد الحراك، كانوا كذلك أيضاً".

النظام السوري صنع الطائفية

وتابع مازن: "طبيعة النظام السوري الطائفية، جعلته يستثمر فيها، مثلما يستثمر أي شيء كالقضية الفلسطينية، ووظفت السلطة مابوسعها لتطبيع الثورة بالطبع الطائفي، وخاصة ما فعلته في البياضة وبانياس، ورغم ذلك ظلت ردود الفعل فردية ومحدودة، وظل الحراك له طابع وطني مطلبي ويحلم بقيم الكرامة والحرية بشكل عام".

وأضاف: "دخول الثورة مرحلة السلاح، هو ماعمق الشروخات وأخذ الأمور باتجاه الطائفية، لأن السلطة منذ البداية، تعلم أنها خاسرة في معركة القيم والأفكار والمبادئ والحريات والمصلحة الوطنية، وتعلم أن ليس لديها أمل أمام هذ الشارع، لذا عملت بشكل ممنهج للدفع باتجاه العنف والطائفية، ونفذته بشكل مدروس وممنهج، ومخطط له علمياً وميدانياً، يوماً تلو الآخر".

تجربة الاعتقال الأخير وأداء المعارضة السياسي

وعن اعتقاله الأخير، قال درويش إنه كان الاعتقال السادس خلال 15 عاماً، وكان متوقعاً، لكن لم يتوقع أن يكون بهذا الشكل، موضحاً أنه "خلال الستعينات كان التعذيب مرتبطاً بانتزاع المعلومات وله هدف وظيفي، ولكن بعد الثورة أصبح له دور منهجي، يهدف إلى دفع الناس باتجاه العنف والسلاح، ثم أصبح هيسترياً وهدفاً بحد ذاته، يهدف للقتل والتشفي". وأضاف: "رأيت التعذيب قبل الثورة وتعرضت له، ولكن لم اكن أتوقع رؤية شيء مثل صور قيصر المسربة، رغم اعتقالي سابقاً في مطار المزة والفرقة الرابعة، ورغم أن والداي أيضاً معتقلان سابقاً".

وبالنسبة للحديث الذي راج حول اعتقال مازن درويش الأخير، وكيف أنه حظي بـ"معاملة خاصة" خلال اعتقاله، على حد قول البعض، فضل درويش عدم الرد، وقال: "هناك مستوى أفضل عدم النزول إليه".

أما عن اتهامه بالدفاع عن الأقليات أمام جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في "نيويورك"، أجاب مازن: "ما قلته موجود ومسجل وواضح، والاتهام كان ممنهجاً ومن أشخاص محددين لأسباب أعرفها ولا أحب الخوض فيها، لكن ما يعنيني أن كل الأشخاص والسوريين الذين تهمني آرائهم، ازداد احترامهم لي، لذا ليس لدي مشكلة مع هذه الاتهامات".

وعن وضع سوريا الراهن، وأداء المعارضة السورية السياسي، أكد درويش أن "المشكلة تكمن بأن هناك عقل سياسي لا يستطيع التخلص من الأدوات السياسية، التي يستخدمها منذ خمس سنوات، رغم الفشل الذي أوصلتنا إليه".

وأوضح: "لا يمكن الاستمرار بمخاطبة الغرب بالعاطفة، وقراءة الواقع بطريقة رغبوية، والاعتقاد أن الغرب يقدم الدعم والمساعدة للطرف الجيد، فهو ليس (بابا نويل)، بل لأن له مصلحة سياسية في ذلك، الغرب مهتم بثلاث قضايا أساسية: ايقاف حركة اللاجئين والقضاء على داعش وحماية الأقليات".

ويرى دوريش أن: "الخطاب السياسي الذي يجب أن تسمعه المعارضة من الغرب، هو أن محاربة تنظيم داعش تحتاج مجتمعاً سورياً موحداً ضده، وبحاجة لقيادة تصلح المجتمع وتقوده لهذي المواجهة، وهذا النظام غير صالح للقيام بذلك، لذا يجب اسقاطه وتغييره ومحاسبته، كما أن مشكلة اللاجئين التي يعاني منها الغرب، لن تحل ببناء جدار و حاجز، وتوقيع اتفاقية مع تركيا لمنعهم من القدوم، لا يمكن أن تحل بالتعامل مع النتائج بل الأسباب التي خلقت لاجئين، وكل هذا يعني الحاجة لخطاب سياسي مقنع".

ما الذي قاله درويش عن قضية المحاسبة؟ ولم "يرعب الكثيرين"؟ وهل يعتقد أن بوسعه ان يقدم لسوريا أكثر بعد أن غادرها؟ وكيف حاول النظام السوري استخدامه كشاهد زور؟ وهل لا زال لديه أمل بنهاية سعيدة لما يعانيه السوريون؟.. الإجابات في حلقة حكي سوري لليوم.

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق