كتب غازي دحمان.. لماذا علقت المعارضة المفاوضات؟

كتب غازي دحمان.. لماذا علقت المعارضة المفاوضات؟
سوريا في المانشيت | 23 أبريل 2016

على الرغم مما أشيع عن سبب تعليق المعارضة السورية للمفاوضات مع نظام الأسد مرده إلى اكتشاف المعارضة عدم جدية وفد النظام ورفضه مناقشة الانتقال السياسي، كذلك تهربه من الالتزامات المتعلقة بإيصال المساعدات وإخراج المعتقلين، غير أن هذه الأسباب على أهميتها لم تكن الدافع الحقيقي لاتخاذ هذا القرار، ذلك أن المعارضة تدرك أن الصراع أكبر من قضايا تفصيلية وأن مفاوضات جنيف تحوّلت إلى منبر لصراع إقليمي دولي، يستعرض كل طرف قدراته على إحراج الآخر وتفنيد روايته واستقطاب المزيد من المؤيدين الدوليين له، فلا المعارضة ضمن هذ الشروط كانت مستعدة للتضحية بهذه الفرصة ولا النظام كذلك.

وعلى كثرتها، لم يكن أحد ينظر للأفخاخ التي نصبها كل طرف للآخر، سوى تكتيكات تفاوضية يحاول كل طرف إيقاع خصمه بها ضمن المدة الزمنية التي تشغلها المفاوضات أملاً في إيصال الطرف الثاني لنهاية المفاوضات، وقد استهلكت قواه وبات مستعدا لتقديم أكبر قدر من التنازلات، كل الأطراف كانت تعي هذه اللعبة لكن كلها كان لديها رهاناتها في الفوز انطلاقاً من رؤيتها لموقعها في الصراع ووضع حلفائها والمعطيات الإقليمية والدولية.

غير أن المعارضة تفاجأت مع بداية جولة مفاوضات جنيف 3 بوجود مناخ مثير للشك بدأت تعبر عنه طروحات دي مستورا الغريبة، من اقتراح بتعيين ثلاثة نواب للرئيس إلى تعيين خمسة، على أن يتم الأمر بناء على الدستور الحالي الذي يمنح الأسد صلاحيات كبيرة جدا، وثم بعد ذلك الحديث عن تسريبات تتحدث عن مجلس عسكري، وإزاء زحمة هذه التسريبات والمقترحات التي ظهرت بظرف يومين، غابت ملامح الوسيط الدولي دي مستورا وغاب شعاره التفاوضي الذي أكد عليه قبل بداية الجولة بساعات من أن المفاوضات ستناقش مسألة الانتقال السياسي، وبدا دي مستورا كأنه يمارس عملية تجريب للطروحات حتى أنه لم ينخرط في نقاشها بشكل جيد لعدم معرفته بتفاصيلها، كانت المقترحات تطرح ثم تسحب من التداول بلحظات، وبدا دي مستورا وكأنه يضع سماعات في أذنيه وثمة معد من خلف الكواليس يلقنه الكلمات.

وفي صحف اليوم أيضاً: كتبت رولا عباس في العربي الجديد "الموت السوري المتصاعد"، وكتب حازم صاغية في الحياة "علويو المعارضة السورية".

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق