كتبت فاطمة ياسين.. جنيف وتبدّد الآمال

كتبت فاطمة ياسين.. جنيف وتبدّد الآمال
سوريا في المانشيت | 19 أبريل 2016

لم تصل الوفود السورية دفعةً واحدةً إلى مطار جنيف. القسم الأهم من المعارضة كان في المدينة السويسرية قبل بداية الأسبوع بيومين، بينما فشلت محاولات جادة لإرسال وفدٍ يمثل معارضة الداخل، بعد خلافات عمودية بين أفراده. 

يوم الجمعة، الخامس عشر من إبريل/ نيسان الجاري، حطّت على مدرج مطار جنيف طائرة تقل بشار الجعفري ومجموعة من زملائه، سوف يمثلون وفد النظام في المحادثات الجارية. نشر القادمون صوراً مبتذلة لاحتفال رئيس الوفد بعيد ميلاده على متن الطائرة نفسها التي تحملهم إلى مقرٍّ معني بحقن دماء السوريين. بعيداً عن لقطات قالب الكيك الموشّى بالفريز، أصرّ الوفد في توقيت وصوله على بضع تفاصيل بروتوكولية كالمجيء "متأخراً"، برّره الأعضاء بانشغالهم بالانتخابات البرلمانية الجارية في محافظاتٍ سورية. ببساطةٍ كهذه، يختصر النظام على نفسه سلسلة من الشروحات، ويعطي فكرة مسبقة للوفود الدولية عمّا تحمله الرسالة الأسدية للمجتمعين في جنيف.

قَبِل وفد المعارضة السورية، على مضض، بتقاسم قاعات فنادق جنيف مع وفد النظام تحت أوهام تحقيق السلام في سورية. وبرز، بعد الأيام الأولى، الخلاف الحاد على شكل الحكومة المزمع تشكيلها. وجاء خطاب المتحدث باسم قوى الثورة والمعارضة السورية، أسعد الزعبي، تقليدياً. لم يأتِ فيه على ذكر ما تزخر به الصحافة العالمية، هذه الأيام، عن شركات مسجلة في الـ "أوف شور"، حيث ورطة عائلة الأسد كبيرة. ولم يورد شيئاً عن قضية ساخنة يجري الحديث عنها، تتعلق بملف هائل من الأوراق الموثقة التي سربت إلى خارج سورية، بمساعدة سفراء أجانب، تثبت جرائم قام بها رجالات الأسد بأوامر مباشرة منه، يُفترض أن تودي برأس النظام مع مجموعة مساعديه إلى كوريدورات المحاكم الدولية. لكنه، بدل ذلك، أصر على كشف دعم دول إقليمية ودولية تعزيز دور بشار الأسد في المفاوضات. كان هدف الزعبي من هذا الاختزال تجاوز الماراثونات الجدلية، والتركيز على خطط عملية ستنقل سورية إلى الديمقراطية والأمان. 

وتتابعون أيضاً: هل تُبنى التسوية السورية على «مجلس عسكري»؟، أي جلاء نريد من محتل سوري؟.

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق