كتب غازي دحمان.. أميركا واستراتيجية استنزاف روسيا

كتب غازي دحمان.. أميركا واستراتيجية استنزاف روسيا
سوريا في المانشيت | 18 أبريل 2016

تنظر واشنطن لروسيا تحت قيادة فلاديمير بوتين، بوصفها قوة إقليمية غير عقلانية تظهر على مسرح الحدث الدولي، في وقت تنشغل أميركا فيه بإجراء ترتيباتٍ كبرى على صعيد العالم، لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، بمصادر تهديداته المتعدّدة. وبالتالي، هي لا ترغب في رصد موارد وطاقات كبيرة، لمواجهة هذه القوة الطالعة، وترغب في العمل على استهلاك طاقتها بوسائل وطرق غير مكلفة، لا على الخزينة الأميركية، ولا على هيبة واشنطن وسمعتها الدوليتين. 

يعكس تصريح الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أن روسيا دولة إقليمية، طبيعة التقدير الأميركي لقوة روسيا وحدود هذه القوة، وطبيعة الاستجابة الأميركية للتحدي الذي تظهره روسيا، ولا تحتاج واشنطن عناءَ كبيراً للبحث عن نقاط ضعف روسيا وتحليلها ومعالجتها، ومن ثم بناء تقديرات حولها، ففي عصر الإعلام المفتوح والعولمة، تتوفر المعطيات بسهولة، ولم يعد بمقدور أجهزة الدول إخفاء عناصر ضعفها بالتحديد وأساليب وطرق إداراتها. 

روسيا، بمنطوق المعطيات، بلد ينطوي على أعطابٍ بنيويةٍ على كل المستويات، الديمغرافية والعسكرية والاقتصادية، ويحتاج كل مستوى إلى معجزة، حتى يخرج من أزمته، ويصعب تطويره وضخ الحياة في عروقه بدون إجراءاتٍ عميقةٍ واستثمارات عقلانية وطويلة الأمد، وهو ما لم يتوفر، في ظل قيادة متوترة ومشتتة الأهداف غير العقلانية بطبيعة الحال، مثل إعادة إحياء القومية السلافية والدفاع عن الأرثوذوكسية في وجه الثقافة الأوروبية الزاحفة عبر خواصر روسيا الرخوة، من أوكرانيا ولاتفيا، إلى مواجهة تمدّد حلف الناتو الذي يطبق الخناق على روسيا.

وتتابعون أيضاً: هموم السوريين في ذكرى الجلاء، هل لا تزال إسرائيل «العدو» فعلاً؟.

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق