كتب مطاع الصفدي.. أي سلام لسوريا مع استدعاء شعوبيات التاريخ إلى كل الجغرافية العربية الراهنة؟

كتب مطاع الصفدي.. أي سلام لسوريا مع استدعاء شعوبيات التاريخ إلى كل الجغرافية العربية الراهنة؟

سؤال «ماذا بعد الهدنة ؟» شبيه بنفسه حين يُقال: وماذا في اليوم التالي على الثورة؟ 

كلاهما يعبران عن ضرورة الفاصل الحديّ الذي لا بدّ أن يأتي به التغيير الحاصل على أرض المعركة الفعلية. فما ينبغي أن يأتي بعد كل منهما ينبغي أن يختلف كليّاً عمّا كان قبله. فإذا كان الشعب الذي ينجز إسقاط نظام حاكم جائر، غيرَ مفكرٍ، أو غير قادر على إملاء فراغ السلطة من أسيادها المستبدين الساقطين، بإشادة أول هيكل تأسيسي للنظام الجديد البديل، في هذه الحالة السيئة التي انهارت إليها بعض ثورات الربيع العربي، سوف لن تستثمر الثورةُ في صناعة المستقبل الأفضل لمجتمعها، بل لعلها تتساقط في دهاليز المجتمع القديم، لتُصاب بعدوى أوبئته المزمنة إياها، وفي مقدمتها وباء الصراع العقيم على النفوذ وبلوغ مناصب ومفاتيح الهيمنة بأشكالها السياسية والاقتصادية أولاً.

مرحلة ما بعد الهدنة شبه الناجحة سوف تفتح الكثير من أبواب المشكلات النائمة منها والمحدثة، وأولها ولا ريب هو ذلك الخوف من العودة إلى جحيم ما قبل الهدنة، إن لم يصل المشرفون عليها إلى إتفاقات جديدة، على الأقل حول تمديدها. بينما تتطلع جماهير الناس العاديين إلى أن تتكلّل نهايةُ الهدنة بخاتمة للحرب كليّاً، وليس بمجرّد حالة تعليقٍ للقتال، فقد تظل كل الجبهات القائمة مفتوحة الحدود ضد بعضها، بانتظار لحظة انطلاق مدافعها المتقابلة حتى من دون إنذار، أو محاولةِ ردع بعضها، اسكاتَ بعضها الآخر المدوي.

وتتابعون أيضاً: حين تنبعث الثورة من جديد، والثورة التي ما زالت قادرة على الغناء غير قابلة للانمحاء.

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق