كتب ساطع نور الدين.. الهدنة السورية كخطوة نحو التقسيم

كتب ساطع نور الدين.. الهدنة السورية كخطوة نحو  التقسيم
سوريا في المانشيت | 25 فبراير 2016

لعل أهم ما في الاتفاق الروسي الاميركي على وقف الاعمال العدائية في سوريا إعتباراً من نهاية الشهر الحالي، هو أنه أول وأوضح إشارة روسية الى ان الكرملين ليس في وارد المضي قدما في الحرب لحساب نظام الرئيس بشار الاسد حتى النهاية، او حتى إسترداد كامل الاراضي السورية من المعارضة، حسب جدول الاعمال الذي حدده الرئيس السوري نفسه الاسبوع الماضي.

الاتفاق تعبير أولي عن أن موسكو تعبت من الحرب، التي لم تشكل تحدياً عسكرياً جدياً لها، لكنها كشفت للروس بعد خمسة أشهر على بدء الحملة الجوية والصاروخية المدمرة على جميع جبهات المواجهة السورية، حدود القوة العسكرية الروسية، وأقصى ما يمكن أن تحققه في معارك كان الحسم فيها صعباً، فثبت الآن بما لا يدع مجالاً للشك انه مستحيل.. وهو لا يقاس من الجو، إنما على البر.

الاستنتاج ان الحملة العسكرية الروسية بلغت ذروتها، هو ما دفع الكرملين الى إقتراح الهدنة، في الوقت الذي كانت قواته قد حققت في الاسابيع القليلة الماضية إختراقات عسكرية مهمة، ضد المعارضة السورية على اختلاف تشكيلاتها، وردت الروح الى النظام السوري، ورفعت معنوياته وشروطه اكثر من اي وقت مضى منذ بدء الازمة قبل خمس سنوات. منذ البداية، قيل ان روسيا كانت تخطط لمثل هذه الحملة بحيث تتراوح بين ثلاثة وستة اشهر لا أكثر، لتسترد المبادرة من الجميع في سوريا، من النظام المتهالك اولا، ومن ايران المستنزفة ثانيا، ثم من الاميركيين والاتراك والخليجيين العرب الذين لم يتمكنوا على مدى سنوات الازمة الخمس من توفير بدائل سورية ملائمة للنظام، ومن تقديم مخارج سلمية مناسبة من الحرب الطاحنة في سوريا.

ثمة إعتقاد بان الهدنة التي توصلت اليها روسيا مع الاميركيين وتحمس لها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى حد وصفها بانها شبيهة بالاتفاق الروسي الاميركي قبل عامين على نزع الاسلحة الكيميائية السورية، ليست سوى استراحة محارب يريد ان يستطلع ما حققته الموجة الاولى من حملته العسكرية من آثار في صفوف الاعداء ويسكتشف مدى استعدادهم للاستسلام قبل ان يستأنف غاراته الجوية والصاروخية، التي لم ولن تتوقف أصلاً، قبل الهدنة وبعدها، لكنها يمكن ان تصبح أكثر دقة في إختيار المواقع المعادية، وأقل وحشية في استهداف المدنيين، وأكثر هدوءاً في التعامل الثأري مع الاتراك.

وفي صحف اليوم نقرأ أيضاً: كتبت سعاد خبيةفي رؤى مصرية: "مسارات الفوضى والعجز إشكالات المعارضة السوري"، وكتبت موناليزا فريحة في صحيفة  النهار "هدنة سوريا تبدد زخم تدخل بري".

 

 

 

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق