عن اللغة الوحيدة الصادقة.. في العزاء

عن اللغة الوحيدة الصادقة.. في العزاء
سوشلها | 25 يناير 2016

الفنان فارس الحلو كتب على صفحته بالفيسبوك:

في تواطؤ مكشوف ومبتذل، وقصور في الوعي، تصدر التصريحات السياسية من الموظفين الدوليين والعرب وبعض السوريين، بخصوص المفاوضات وتفاصيل تحضيراتها، من تقديم اللوائح، إلى قبولها أو رفضها أو تصفيتها جسدياً، كما نلحظ التحمية الإعلامية للعبة صراع التصريحات وانزلاق الناس حولها، تهليلاً أو استنكاراً، وتفاصيل كثيرة ليست مؤثرة لكنها صالحة للتطبيل الإعلامي، متجاهلين الحاجة الأساسية ذات الأولوية لعموم الملايين من الشعب السوري، الحاجة لوقف شامل وصارم لإطلاق النار.

أرجو أن نحذر من التهليل المشبوه لتصريحات هيئة التفاوض، قبل أن تنتفض رافضة البدء بالعملية السياسية قبل التفاوض أولاً، على وقف شامل وصارم لإطلاق النار حصراً، وقبل الدخول في النفق الموحش الذي نقاد إليه، نفق المفاوضات الماراثونية الأسدية الدموية.. من يراهن على صدقية الجداول الزمنية الموعودة من أفاقي المجتمع الدولي فليبتعد عنا ويعيش أوهامه لوحده.

 

الكاتب خلدون النبواني كتب على صفحته في فيسبوك:

في التعزية أنت أمام حالتين: إما أن تردد كالببغاء عبارات مكرّرة، محفوظة، جاهزة، مسبقة الصنع، ما عليك إلا أن تضغط زر الذاكرة حتى تنطلق الكلمات كالرصاص فقد صارت مع التكرار بدون أي معنى أو أية مشاعر. في مثل هكذا تعزيات يتكلم الجميع ويكرر الجميع ولا أحد يسمع أحد. العزاء هنا يبدو كالتعويذة أو طرد الأرواح الشريرة والرد عليها كذلك. معركة كلامية بدون تسديد ولا أهداف، حالة ضجيج صوتي فقط لإلقاء عبء الواجب المستحيل. الحالة الأولى هذه تخفف من عبء المسؤولية الأكبر: التخفيف من مُصاب من فقد غالياً وصارت قيمته فوق حدود الممكن البشريّ ما أن اجتاز العالم البشريّ إلى ما ورائه.

الحالة الثانية أن تطغى العاطفة فلا تجد ما تقول وما يُقال. فلا الكلمات تأتي ولا الذاكرة تفرض إيقاع تسجيلاتها الرتيبة فتغرق في الصمت. مع إلحاح العيون وترقب الآذان لموقفك المتهيء للعزاء تختلط الكلمات وتبحث عنها كما لو أنك تتكلم لغة أجنبية جديدة تبخل عليك بمفرداتها وليس لك أدنى ثقة فيها. في العزاء لا شيء يقال. ارتمِ فقط في احضان الآخر أو في أعماق نفسك واجهش فقط فهي اللغة الوحيدة الصادقة في هذا المقام.

 

منشورات منوعة تسمعونها في "حلقة كوم" أخبار لهذا الأسبوع.

 

 

 

 

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق