كتب سلامة كيلة.. روسيا تحتل سوريا

كتب سلامة كيلة.. روسيا تحتل سوريا
سوريا في المانشيت | 22 يناير 2016

كان هذا العنوان لمقال نشرته بعد التدخل العسكري الروسي، نهاية شهر سبتمبر/أيلول الماضي. وبعد نشر الاتفاق الموقع من النظامين الروسي والسوري، أخيراً، يظهر واضحاً أن ما جرى احتلال. لا بد من ملاحظة أن من نشره هم الروس، ولهذا معنى واضح، يتمثل في فرضه أمراً واقعاً قبل بدء المفاوضات، وبالتالي، تحديد المعارضة المقبولة روسياً، انطلاقاً من إقرارها بالاتفاق. بمعنى أن تسهيل الحل السوري يقوم على اعتراف المعارضين بالاتفاق، وقبولهم به، وبالتالي، استمرار تنفيذه بعد الوصول إلى الحل. 

أرادت روسيا نظاماً يقبل بكل اتفاقاتها الاقتصادية والعسكرية السابقة، وباتت الآن معنية أكثر بقبولها وثيقة “احتلال سورية”. إن تمسكها بالأسد هو نتاج توقيعه على بيع سورية لها، وتريد ممن يشارك في “النظام الجديد” المفترض أن ينتج عن الحل السياسي أن يقبل بهذا البيع من دون نقاش. إذن، بات واضحاً الهدف من كل المناورات الروسية، وشرطها الأساسي للوصول إلى الحل، بمشاركة “معارضة” مع النظام. الحل متوقف على هذا القبول بالتالي، أو تفرض روسيا حلها القائم على بقاء بشار الأسد ومشاركة معارضة ليست معارضة أصلاً. 

الاتفاق “غير محدد”، أي مفتوح، إلا إذا رغب “أحد الجانبين” في إنهائه، فينتهي بعد سنة من ذلك. هذا يفرض أن يظل النظام في دمشق “تابعاً” لكي يظل الاتفاق غير محدد. وهو يقيم قواعد عسكرية ليس في حميميم فقط، بل في مناطق أخرى، يجري تحديدها فيما بعد. ثم إنه يعطي “حصانة كاملة” من أي “ملاحقات مدنية أو إدارية”، ينص عليها القانون السوري للمجموعات الجوية الروسية وعائلاتهم. ويمنع سورية من أن “تتقدّم بأي شكاوى أو مطالبات ضد روسيا الاتحادية أو المجموعات الجوية الروسية أو أفراد وحداتها”، ولا تقيم أي ملاحقات تتعلق بنشاطها. وكذلك تتحمل سورية مسؤولية أي شكاوى من طرف ثالث “في حال تعرّضت لأضرار بسبب” نشاطها. وأيضاً السماح بإدخال أو إخراج “أي أسلحة أو ذخائر أو معدات أو مواد أخرى لازمة لتلبية مهمات” تلك المجموعات، و”ضمان أمن أفرادها ومتطلباتهم المعيشية من دون دفع أي ضرائب أو تعرفة”. وهم يتنقلون من وإلى سورية “من دون عوائق”.

وفي جولة الصحافة أيضاً:  كتب رياض نعسان أغا في صحيفة الاتحاد "سوريا بين لافروف وكيري"، وكتبت وول ستريت جورنال: تنظيم "داعش" يستخدم أضخم سدود سوريا لإخفاء سجنائه و كبارة قادته و ترسانة أسلحته، ومن الهافينغتون بوست عربي: بكيت عندما طبخت آخر حبّة أرز لأبنائي. 

 

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق