كتب بشير البكر.. سوريا بلا سوريين

كتب بشير البكر.. سوريا بلا سوريين
سوريا في المانشيت | 28 أغسطس 2015

كتب بشير البكر في صحيفة العربي الجديد مقالاً بعنوان "سورية بلا سوريين": "بات محرجاً من الناحية الأخلاقية اشتقاق توصيف دقيق لعملية الهروب الجماعي من بطش النظام في سورية. وسائل الإعلام العالمية تتحدث عن حالة نزوح، لكن هذا التعبير يبدو تقنياً، ولا يمكنه أن يلم بكل أوجه الحالة الكارثية غير المسبوقة. تجاوزت مشاهد هروب السوريين من بلدهم، في بعديها المباشر والرمزي، كل ما سبقها من حالات شبيهة بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. ولم يسجل التاريخ أن حاكم البلد وطغمته أجبروا الغالبية العظمى من الشعب على الجلاء من بيوتها، للنجاة بالنفس من القتل، أو بسبب تعذّر أسباب الحياة، وباعتبار أن هؤلاء البشر يرحلون نحو المجهول، ومصيرهم محفوف بالمخاطر، فإن الأمر يستدعي قدراً كبيراً من اليأس والشجاعة." 

وتابع البكر: "باتت هذه الجموع التي بدأت في الأسابيع الأخيرة تتدفق نحو الخارج، بوتيرة يرتفع منسوبها كل يوم، يائسةً من إمكانية أي حل، يمكّنها من حياة داخل البلد بلا قتل، مهما كانت طبيعة هذا الحل، وصارت لا تصدّق الوعود والخطط والمؤتمرات الدولية، ولا تعوّل على أحد، لا المجتمع الدولي ولا المعارضة السورية، وهي لا تطمح لشيء في الوقت الراهن سوى النجاة من المجازر المتنقلة التي يرتكبها الأسد. وحتى هذا الطموح غير مضمون العواقب، وكل من يقرر الهرب يعرف، قبل كل شيء، أن احتمالات وصوله إلى الضفة الأخرى لا تزيد عن خمسين في المائة، ومن يتصرف على هذا النحو يفعل ذلك، لأنه على قناعة بأن بقاءه في مكانه يعني أنه سيموت، بينما يضعه الهرب بين الحياة والموت." 

وختم البكر: "مهما كانت النتائج المترتبة على مغامرة السوري، لا يمكن بأي حال إلا تقدير هذا الضرب من الشجاعة الجماعية، فهي تكاد تكون علامة الحياة الباقية لدى هذا الشعب الذي تخلى عنه العالم، وأدار ظهره له، وتركه فريسة وسط غابة من المجرمين المحترفين. هذا الشعب الذي ثار من أجل الكرامة والحرية يعرف، اليوم، أن طريق الهرب الذي يسلكه هو الباقي والمتاح أمامه، بعد أن فقد الأمل بإمكانية حصول معجزةٍ دوليةٍ، توقف حرب الإبادة التي يقوم بها نظام الأسد. انتظر أكثر من أربعة أعوام، ولم يتحرك الموقف الدولي والأمم المتحدة، لوقف المذبحة، لا بل غض الطرف عن إيران وروسيا شريكين في تمويل المجرم وتسليحه."

وفي جولة الصحافة لليوم أيضاً: كتب أكرم البني في صحيفة الحياة "دفاعاً عن دولة المواطنة في سوريا وسواها"، ومقال صالح القلاب في صحيفة الرأي الكويتية  تحت عنوان "خليك يا أسد خليك".

 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق