هذه آثار "كورونا" الاقتصادية على سوريا 

هذه آثار "كورونا" الاقتصادية على سوريا 
هذه آثار "كورونا" الاقتصادية على سوريا 

إقتصادي | 18 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة|| أدت حالة الهلع التي تنتاب العالم من فيروس "كورونا" المستجد، إلى تراجع حاد في أسعار النفط، واضطراب كبير في السوق الاقتصادي العالمي، ما سيعني بطبيعة الحال تأثير ذلك على الأوضاع الاقتصادية في بلدان الجوار السوري و دول المنطقة وهو ما يصل تأثيره على سوريا. 

و في وقت تستمر به دمشق في إنكار وصول فيروس "كورونا" إليها، ورغم عدم قيامها بتعاملات تجارية رسمية مع دول العالم بسبب العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، واكتفائها بتعاملات غير رسمية من خلال شخصيات وجهات عبر بعض دول الجوار، غير أن تضرر الاقتصاد وسط استمرار مخاطر "كورونا" التي تلحق بهذه الدول يعني ارتدادها على دمشق. 

وبحسب متابعين فإن فرضية إقرار دمشق لاحقاً بوجود حالات إصابة بفيروس "كورونا" ستعني بحال من الأحوال إلحاق الضرر أكثر بالوضع الاقتصادي المتدهور لدى حكومة النظام السوري، وهو ما يعتبرون أنه أحد الأسباب التي تدفع النظام لمنع الحديث عن أي إصابات داخل مناطق سيطرته. 

الخبير الاقتصادي يونس الكريم، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن الوضع الاقتصادي للنظام السوري تردى أكثر بعد جائحة "كورونا"، حيث لم تعد وسائل نقل البضائع والشحن متاحة؛ بسبب تعطيل الحياة الاقتصادية في كثير من الدول. 

وأضاف بأن الدول الحليفة عاجزة لدمشق عاجزة عن دعمها، فعلى رأس تلك الدول هي إيران التي تعاني بشكل كبير من "كورونا" وهي من الدول التي تحتل ترتيب خطير على مؤشر أكثر البؤر المتسببة في نقل العدوى، فضلاً عن أن روسيا لن تزود النظام بالمساعدة وفق رأيه؛ بسبب الانتشار المحدود للوباء في روسيا ولجوء موسكو لمواجهته.

اقرأ أيضاً: "سجن الكورونا"... صور صادمة من مركز الحجر الصحي بريف دمشق

الخبير الاقتصادي رأى أنه فيما إذا تم الكشف عن وصول "كورونا" إلى سوريا، فإن سعر صرف الليرة سيزداد في التدهور، إضافة إلى أن ذلك سيوقف أي استثمار، وكذلك سيجعل مناطق المعارضة و "الإدارة الذاتية" الكردية تتأنى باستكمال التبادل التجاري مع مناطق النظام بسبب "كورونا"، بحسب تقديره. 

فيما نوه إلى أنه ومع استمرار حالة الحجر الإرادي الممارسة من قبل حكومات عدة دول ومن بينها دول الجوار السوري، فإنها فيما لو أبقت على إغلاق الحدود ومنع التبادل التجاري مع دمشق ورجال الأعمال المقربين من النظام لمدة شهر ونصف فإن الليرة السورية قد تصل إلى 1500 مقابل الدولار الواحد.

في سياق مواز أشار الكريم إلى محاولات النظام في استباق ذلك وتحسين ظروف سعر صرف الليرة السورية؛ من خلال فتح باب الحوالات مع البنوك بحد أدنى؛ علاوة على أنه سيحاول إعادة ربط العلاقات التجارية مع الإمارات والسعودية من خلال مصر؛ وبالتالي محاولة كسر الحصار المفروض عليه، وفق رأيه. 

وحول مصير المشاريع المقامة في الشمال السوري؛ من قبل منظمات غير حكومية أو تلك المشاريع التي تمولها دول مانحة، فرأى الكريم بايقاف المشاريع خلال الفترة المقبلة في الشمال السوري ما دام جائحة "كورونا" تتفشى، وتابع بالقول أن "الدول الداعمة تعاني ماليا إثر مجابهة مشاكلها الداخلية مع كورونا… المانحين توقفوا عن منح القروض والآن ما قد يحصل فقط هو استكمال لآليات الصرف للمشاريع القائمة وإنهاء ما يمكن انهاؤه".

قد يهمك: ما أسباب إقرار دمشق إجراءات احترازية تتعلق بـ "كورونا"؟

لقد أسهم تراجع حجم الصادرات القادمة من الصين، وتراجع في النشاط الصناعي العالمي، في ظل توسع رقعة الحجر وانغلاق الدول على نفسها، ما يؤدي إلى تراجع النشاط الاقتصادي. فضلاً عن أن طبيعة السوق المالي العالمي لا تحتمل الخوف والشك، فجميع الناس غير قادرة على قياس تأثيرات وخطر استمرار تفشي "كورونا"، حيث لا يمكن استيضاح مدى حجم الخسائر المالية؛ ولا عدد حالات الإصابة التي سيعاني منها الناس.

وكان خبراء اقتصاد تابعون للأمم المتحدة أعلنوا وفق موقع المنظمة الدولية؛ أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي الناجمة عن فيروس"كورونا" المستجد قد تصل إلى "انخفاض قدره 50 مليار دولار" في صادرات الصناعات التحويلية في جميع أنحاء العالم، خلال شهر شباط وحده.

ويقول التقرير التقني لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) إن انكماشا بنسبة 2 بالمئة في إنتاج الصين له آثار مضاعفة تظهر على مجمل انسياب الاقتصاد العالمي، وهو ما "تسبب حتى الآن في انخفاض يقدر بنحو 50 مليار دولار أميركي" في التجارة بين الدول.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق