الأمم المتحدة تضغط على النظام السوري لتحديد سعر الدولار

الأمم المتحدة تضغط على النظام السوري لتحديد سعر الدولار
إقتصادي | 21 يناير 2020
 يبدو أن استمرار الأزمة المالية والمصرفية في لبنان لا تزال العامل الرئيسي في إبقاء التدهور الحاصل في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي. 

وبحسب مختصين اقتصاديين فإن الإجراءات المتبعة من قبل النظام السوري في الآونة الاخيرة لتلاقي التدهور الحاصل لن تجدي نفعا طالما أن المشاكل الهيكلية المتجذرة في الإقتصاد السوري لا إمكانية حل لها خلال الفترة المقبلة. 

تأثيرات استمرار الأزمة المصرفية اللبنانية

الباحث الاقتصادي، د. فراس شعبو، رأي خلال حديث لـ "روزنة" أن تبعات الأزمة المصرفية في لبنان لا تزال تُلقي بآثارها الكبيرة على سعر صرف الليرة السورية، مشيرا إلى تأثير حظر استعمال الودائع السورية الموجودة في المصارف اللبنانية والمقدرة بثلاثين مليار دولار أميركي. 

وأضاف في السياق ذاته "مبالغ الودائع السورية في لبنان ليست بالرقم القليل، فحين نتحدث عن هذا الرقم الذي لا يمكن التحكم به في المصارف اللبنانية، من خلال التضييق على سحب هذه الودائع، بالإضافة إلى أن عمليات الاستيراد للنظام كانت تتم عن طريق المصارف اللبنانية، فذلك يعني بأن هذا الموضوع سوف يلقي بظلاله على الاقتصاد السوري". 

وتابع بأن" الكثير من رؤوس الأموال السورية لم يستطيعوا سحب أموالهم من المصارف اللبنانية وإبقائها في الداخل السوري، وبالعكس تماما فإن ما يجري اليوم هو تهريب الدولار من سوريا إلى لبنان… إن حجم التهريب كبير جدا، وذلك  ينعكس بشكل كبير على سعر صرف الليرة السورية". 

واتفاقاً مع ما أفاد به شعبو، أشار الخبير الاقتصادي يونس الكريم خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن لبنان تعتبر الرئة التي يتنفس منها النظام السوري اقتصاديا، لافتاً إلى أن النظام السوري كان يستطيع الالتفاف على العقوبات الأميركية و الأوروبية. 

اقرأ أيضاً: توقعات بارتفاع أسعار السلع في سوريا بسبب رفع الدعم عنها

وأضاف: "النظام السوري يعتبر لبنان منصة له للاستيراد والتصدير؛ وكذلك القاعدة المالية التي يستطيع من خلالها التعامل مع العالم الخارجي في الحوالات المالية، لذلك فإن أي تغيير في وضع لبنان سوف ينعكس سلبا أو إيجاباً على النظام السوري". 

ونوه الكريم إلى أن لبنان يستجر محروقات أكثر بضعفين وحتى 3 أضعاف من حاجته، مبيناً أن هذه الزيادة تتجه نحو دمشق، ما يعني وفق تقديره بأن الجهات السياسية اللبنانية الداعمة للنظام السوري كانت تستخدم العملة الصعبة في شراء الاحتياجات النفطية لدمشق. 

واعتبر الكريم أن الفاعلين الإقليميين والدوليين في الشأن السوري يحاولون استخدام لبنان من أجل الضغط على النظام السوري من أجل دفعه باتجاه الحل السياسي، وتحويل لبنان إلى منصة للتدخل بالشأن السوري من النافذة الاقتصادية. 
 
مراسيم الأسد وإجراءات البنك المركزي… 

في سياق آخر اعتبر شعبو بأن مراسيم الأسد ذات الصلة الاقتصادية، و التي أصدرها يوم السبت الفائت؛ حلولاً أمنية خالصة ليس لها آثار إيجابية على الليرة السورية. 

وأصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، يوم السبت الفائت، مرسوماً تشريعياً يقضي بتشديد العقوبة على كل من يتعامل بغير الليرة السورية في التداول التجاري. 

وبحسب المرسوم، فإن كل شخص يتعامل بغير الليرة السورية كوسيلة للمدفوعات "يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة لا تقل عن سبع سنوات"، كما يعاقب بـ "الغرامة المالية بما يعادل مثلي قيمة المدفوعات أو المبلغ المتعامل به أو المسدد أو الخدمات أو السلع المعروضة"، إضافة إلى مصادرة المدفوعات أو المبالغ المتعامل بها أو المعادن الثمينة لصالح مصرف سورية المركزي.

وصدر مرسوم الأسد الثالث لهذا العام، في وقت تواصل فيه الليرة السورية تدهورها أمام باقي العملات الأجنبية الرئيسية، ووفقاً لأسعار الصرف في أسواق دمشق ليوم السبت، فقد سجّل كل 1 دولار أميركي 1240 ليرة سورية للمبيع، 1220 ليرة للشراء، كما رافق تدهور قيمة الليرة السورية؛ ارتفاعاً كبيراً في أسعار السلع والمواد الغذائية، وتماشياً مع مرسوم الأسد، أعلن بنك سوريا المركزي، يوم أمس الاثنين، فتح باب شراء القطع الأجنبي بسعر تفضيلي حدده بـ 700 ليرة سورية للدولار.

قد يهمك: موازنة مؤقتة للنظام السوري بديلة عن الموازنة السنوية… هل تتجاوز التدهور الاقتصادي؟

وقال المركزي في بيان على صفحته الرسمية على "فيسبوك" إنه يمكن للحائزين على مبالغ بالعملات الأجنبية بيع فروع مصرف سورية المركزي حصرا في المحافظات كافة أي مبالغ بالدولار الأمريكي أو اليورو دون أي وثائق.

شعبو وصف ما تضمنه مرسوم الأسد بالحل الأمني الذي لا يمكن له أن يساهم في حل مشكلة اقتصادية، وأكمل بالقول "النظام لا يملك سوى الحلول الأمنية المطلقة في التعامل مع أي مشكلة، لذلك قد يستطيع السيطرة على سعر الصرف لفترة معينة قد لا تتجاوز الشهر في أحسن الأحوال؛ ثم يعود التدهور من جديد".

وحول سر لجوء البنك المركزي إلى رفع سعر شراء الدولار بالسعر التفضيلي، أفاد شعبو بأن البنك المركزي أجبرته "الأمم المتحدة" على الإعلان عن هذا السعر، وذلك وفق وصفه بأن هنالك ما يسمى بالسعر التقييمي من قبل "الأمم المتحدة" والخاص بالتعامل مع المنظمات الدولية في ظل تدهور الليرة اجبرته الأمم المتحدة بأن يدفع للمتعهدين الذين يعملون مع الأمم المتحدة ضمن السعر التقييمي الخاص بها. 

وتابع "النظام يأخذ الأموال من المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة بالدولار وعن طريقه يتم التعامل مع المتعهدين و المستثمرين بالليرة السورية حيث يتم تسعير العقود بالعملة المحلية، بينما النظام يقبض بالدولار، فالنظام يتربح بهذا الفرق… النظام يُحاول أن يوحي بأنه يعامل المواطنين كما يتعامل مع المنظمات الدولية".  

وأشار إلى أن الخطوة المتبعة من البنك المركزي هي من الأدوات الفنية التي يحاول فيها المركزي أن يقدمها لأنه هو بالأساس فقد تأثيره في أدوات السياسة النقدية، مشيراً إلى أن النظام عاجز تماما عن التحكم بأدوات السياسة النقدية والمتمثلة بسعر الصرف والتحكم بعرض النقود وحجمها المتداول في السوق، وسعر الفائدة وسعر الاحتياطي القانوني. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق